


عدد المقالات 353
قد سمعنا كلمة «الربابِ» في قاموس الفصحى، ومنها تسمّى كثيرٌ من بناتِ العرب، وقد أَطلقها العربُ على معشر النساء جميعاً، فهل رأَيتم صورَ الربابِ يوماً في مضمار الشعر؟ فهي حاضرة في كلِّ حبٍّ لا يُرجى وصلُه، وفي كل وعدٍ لا يُرجى وفاؤُه، وفي كلِّ بابٍ لا يُنتظرُ منه النوال، وكلِّ يدٍ لا يُتوقعُ منها العطاء. لقد كان لها حضورٌ غيرُ يسيرٍ تحت العدسات ومحرق الكلمات. وإِليكم ما قاله الحارثُ بنُ حلزّة اليشكري في ذلك: فلكَم رأَيتُ معاشراً قد جمّعوا مالاً ووِلدا وهمُ ربابٌ حائرٌ لا يُسمِعُ الآذانَ رعدا إِذاً، نحن أَمام أَقوامٍ كبار الأَحجامِ، صغار الأَحلامِ والأَفهام، تُعجبُ الرائي أَجسامُهم، ولكنهم خُشبٌ مسندة، لا يُجمعون على رأيٍ، ولا يعتصمون بحبلٍ، ولا يستمسكون بعروة وثقى، ولا يهتدون سبيلاً. وكذلك الربابُ الذي استحضرَه الشاعر؛ فهو الغمامُ الأَبيض المشتتُ في السماء، فلا يتلبدُ ولا يتكاثف، ولا هطول ولا سيول، ولا يستبشرُ الناسُ بغوثِه، حتى إِنهم لا يتفيؤون ظلالَه، وهذا يذكّرُنا بصورة أُخرى يقدمُها لنا كثيّرُ عَزّةَ، يشكو بثّه وحزنَه من عشيقته ومواعيدِها، ومحصولِ عشقها الوهميِّ، وعذابِه الذي يذهبُ سدًى معها: وإِني وَتِهيامي بِعَزَّةَ بعْدما تخلّيتُ مِمّا بيْننا وتخلَّتِ لكالمُرتجي ظلَّ الرّبَابة كُلَّما تبوَّأَ منها للمقيلِ اضمحلَّتِ ما أَروعَ ما صوّر الشاعرُ حرمانَه وعذابَه وتنكّرَ حبيبتِه له، فما يُرجّي من هواها وطيبِ وصالِها وسعادتِه بها ونوالهِ منها إلا كما يرجّي عابرُ سبيلٍ من حُسنِ مَقيلٍ، في ظلِّ ربابة لا يكاد يريحُ بفيئها حتى تتحولَ عنه إِلى غيره، أَو تنقشعَ وتتبددَ هباءً في كبد السماء، وكذلك هي أَحوالُ الشعراء مع معشرِ النساء، جهام ولا غمام، ورباب ولا سحاب.
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...