


عدد المقالات 347
السعادة رياضٌ مترعةٌ بالجمال الأخّاذ، تتجلّى في حضرتها المشاعر والأحاسيس، لتبدو أكثر أناقةً ولباقةً، فهل، يا ترى، نحن سعداء؟ أم أن السعادة مجرد مطمح؟ إنّ المصاعب والمعاناة التي يعيشها الإنسان في حياته تجعله يبحث عن أملٍ في عالمٍ أفضل، فالإنسان لا يحلم بالسعادة إلا إذا كان تعيساً، وفي هذا يقول عباس محمود العقاد: «السعيد من لا يفكر في السعادة» ويقول الشاعر: إنَّ السعادة يا أُخيَّ أراها ** في أنْ تَنال النفسُ كلَّ مُناها وتكون في منأى وحصنٍ مانعٍ ** عمَّن يريد هلاكها وأَذاها هذان البيتان يجسِّدان المذهب الماديَّ في السعادة، ويجسِّدان مذهب من يبحث عن اللذة هرباً من ألم الحياة وقسوتِها، والسعادة شعورٌّ نفسيٌّ إيجابيٌّ، ينتج عن التوافق بين ما في داخل الإنسان وخارجه، يكسبه نوعاً من الطمأنينة والرضا والقناعة. والسعادة تسمو بالروح وترقى بها نحو الأفضل، فينعكس ذلك على نظرة الشخص لنفسه ولمجتمعه وللكون والحياة، فيجعلها أكثر إشراقاً، ويجعل سلوكه أكثر فعاليةً، كما أنّها تدفع صاحبها لفعل الخير، وترك الشر. والسعادة نسبيّةٌ تختلف من شخصٍ لآخر، كما أنّ أسبابها تتباين من شخص لآخر؛ فما يُسعِد شخصاً قد يُتعِس آخرَ، فالذي يهوى العلم يجد سعادته في القراءة والكتابة والبحث والتفكير، وقد يُكرِه البعضُ نفسَه على ذلك طلباً للشهادات والمناصب، فالفعل واحدٌ لكنَّ أثرَه في النفس مختلفٌ، وقد نجد أُما تسعد بتربية أبنائها وتنشئتهم، بينما لا تحتمل أخرى ذلك. ولا نغالي إن قلنا: إنَّ الألم والرعب الذي يكتنف الحرب ألذُّ عند البعض من التقبيل والفرح. فيقول المتنبي: أعلى الممالك ما يُبنى على الأسل ** والطعن عند محبيهنَّ كالقُبل وهناك مثلٌ فرنسيٌّ يقول : (في بؤس البعض سعادة الآخرين) وقد أُجْريَ حوارٌ مع السعادة ذات يوم، فقيل لها: -أين تسكنين؟ قالت : في قلوب الراضين. -فبِمَ تتغذّين؟ قالت: من قوة إيمانهم. -فبِمَ تُستَجْلَبين؟ أن تعلم نفسٌ أن لن يصيبها إلا ما كتب الله لها. -فبِمَ ترحلين؟ قالت: بالطمع بعد القناعة، وبالحرص بعد السماحة، وبالهمِّ بعد السرور وبالشك بعد اليقين. خلاصة القول: إنّ السعادة سهلة الوصول عند من يعرفون الطريق الصحيح لها وليست صعبة كما يظنها البعض، فمن الخطأ أن نؤمن بكلام من قال: إن السعادة شهوة لا تتحقق؛ لذا لنعلم جميعاً أن السعادة ينبوع يتمنى الجميع الوصول إليه وهم لا يعرفون أنه بين أيديهم.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...