


عدد المقالات 381
هل تدبّرتم يومًا قول الله تعالى «هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فَي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ»؟ وهل بحثتم في تأويل المتواليات الثلاث: الخالق، والبارئ، والمصور؟ إن لله عزّ وجلّ تدبيرا وتقديرا في كل حرف وفي كل كلمة وفي كل جملة جاء بها في كتابه العزيز. وإن ورود أسمائه الحسنى الثلاثة: الخالق والبارئ والمصور متواليات يعود إلى وجود مشتركات وتقاطعات في معانيها، وإن هذا التوالي نابع من حكمة إلهية عظيمة، فهو الحكيم العليم جلّ جلاله.
إّن الخلق مشتق من مادة (خَلَقَ) التي تفيد التقدير، لأنّ الخلق هو إيجاد معدوم على غير مثال، وسابق حال، وهذا يحتاج إلى التقدير السليم الذي يضع الأمور والمقادير في نصابها القويم، وقد كان العرب يأخذون بأقوال الجاهليين وبأشعارهم، ويستأنسون بأسمارهم وطرائفهم وسِيَرِهم وأخبارهم، وعنهم يأخذون اللغة السليمة الخالية من اللوثة والعجمة لتفسير القرآن واستخلاص لُباب الحكمة، فهذا زهير بن أبي سلمى حكيم الجاهلية يقول مادحًا:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض
القوم يخلق ثم لا يفري
وهذا البيت مدوَّر، أي متّصل الشطرين، انشطرت كلمة بعض وتوزعت على شطريه فلم أعزل بينهما، ومعنى يفري: أي؛ ينفِّذ رأيه ويمضي خططه، ولا يبقي تقديره عُرض حائط النسيان أو العجز أو الكسل. أي يقدر على إنفاذ ما يقدّره من الأمور والشؤون، ثم ينقلها من طور التعبير إلى طور التسيير، وليس كما يفعل كثير من البشر، يقدّرون ويَعِدون لكنهم لا يطبّقون شيئًا.
والبارئ، هو من يزيل النقص ويبعده، وقد ورد في كتب السنّة أنّ عليّ بن أبي طالب – كرّم الله وجهه – عندما خرج من عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في فترة مرضه الذي توفاه الله به، سأله الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا. [أيّ؛ معافًى من مرضه الذي يشكو منه]. أما المصوّر، فهو من صوّر هيئتنا، وجعلها في أحسن تقويم، وألْيَقِ تصميم.
إنّ توالي أسماء الله الحسنى، الخالق، والبارئ، والمصور، والتراتبية بينها، تؤكد عظمة الله تعالى في الخلق والتقدير والإبداع، وأنّ علينا أمام ذلك، أن نرضى ونسلّم أمرنا إليه وحده سبحانه، وأن نتخلق بخلق التقبّل لا التهكّم، وأن نتناول نعم الله بالبشر، لا بالتجهم، فكثير من الناس يعترضون ويتذمرون على هيئاتهم وأشكالهم، وهذا من بطر النعم، ودواعي السخط والنقم. وأختم بقول الشاعر (الضرير) بشّار بن بُرْد الذي كان راضيًا عن عماه، بل فخورًا به محبورًا:
عَميتُ جَنيناً وَالذَكــاءُ مِــنَ العَمى فَجِئتُ عَجيـبَ الظَنِّ لِلعِلـــمِ مَعقِلا
وَغاضَ ضِياءُ العَينِ لِلقَلـــبِ فَاِغتَدى بِقَلبٍ إِذا مـا ضَيَّـــــــعَ الناسُ حَصَّلا
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...