alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

تبارَك الله

09 يونيو 2025 , 12:03ص

هل تدبّرتم يومًا قول الله تعالى «هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فَي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ»؟ وهل بحثتم في تأويل المتواليات الثلاث: الخالق، والبارئ، والمصور؟ إن لله عزّ وجلّ تدبيرا وتقديرا في كل حرف وفي كل كلمة وفي كل جملة جاء بها في كتابه العزيز. وإن ورود أسمائه الحسنى الثلاثة: الخالق والبارئ والمصور متواليات يعود إلى وجود مشتركات وتقاطعات في معانيها، وإن هذا التوالي نابع من حكمة إلهية عظيمة، فهو الحكيم العليم جلّ جلاله. إّن الخلق مشتق من مادة (خَلَقَ) التي تفيد التقدير، لأنّ الخلق هو إيجاد معدوم على غير مثال، وسابق حال، وهذا يحتاج إلى التقدير السليم الذي يضع الأمور والمقادير في نصابها القويم، وقد كان العرب يأخذون بأقوال الجاهليين وبأشعارهم، ويستأنسون بأسمارهم وطرائفهم وسِيَرِهم وأخبارهم، وعنهم يأخذون اللغة السليمة الخالية من اللوثة والعجمة لتفسير القرآن واستخلاص لُباب الحكمة، فهذا زهير بن أبي سلمى حكيم الجاهلية يقول مادحًا: ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري وهذا البيت مدوَّر، أي متّصل الشطرين، انشطرت كلمة بعض وتوزعت على شطريه فلم أعزل بينهما، ومعنى يفري: أي؛ ينفِّذ رأيه ويمضي خططه، ولا يبقي تقديره عُرض حائط النسيان أو العجز أو الكسل. أي يقدر على إنفاذ ما يقدّره من الأمور والشؤون، ثم ينقلها من طور التعبير إلى طور التسيير، وليس كما يفعل كثير من البشر، يقدّرون ويَعِدون لكنهم لا يطبّقون شيئًا. والبارئ، هو من يزيل النقص ويبعده، وقد ورد في كتب السنّة أنّ عليّ بن أبي طالب – كرّم الله وجهه – عندما خرج من عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في فترة مرضه الذي توفاه الله به، سأله الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا. [أيّ؛ معافًى من مرضه الذي يشكو منه]. أما المصوّر، فهو من صوّر هيئتنا، وجعلها في أحسن تقويم، وألْيَقِ تصميم. إنّ توالي أسماء الله الحسنى، الخالق، والبارئ، والمصور، والتراتبية بينها، تؤكد عظمة الله تعالى في الخلق والتقدير والإبداع، وأنّ علينا أمام ذلك، أن نرضى ونسلّم أمرنا إليه وحده سبحانه، وأن نتخلق بخلق التقبّل لا التهكّم، وأن نتناول نعم الله بالبشر، لا بالتجهم، فكثير من الناس يعترضون ويتذمرون على هيئاتهم وأشكالهم، وهذا من بطر النعم، ودواعي السخط والنقم. وأختم بقول الشاعر (الضرير) بشّار بن بُرْد الذي كان راضيًا عن عماه، بل فخورًا به محبورًا: عَميتُ جَنيناً وَالذَكــاءُ مِــنَ العَمى فَجِئتُ عَجيـبَ الظَنِّ لِلعِلـــمِ مَعقِلا وَغاضَ ضِياءُ العَينِ لِلقَلـــبِ فَاِغتَدى بِقَلبٍ إِذا مـا ضَيَّـــــــعَ الناسُ حَصَّلا

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...