alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 317

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
د. زينب المحمود 26 يوليو 2026
عالم الطب في حضارتنا

متضامنون بأمر القانون

02 أبريل 2020 , 01:50ص
القانون قد يردع المستهترين، وقد ينقذ الأنظمة من فيروس «كورونا»، لكن ليس بإمكانه أن يضع الرحمة في القلوب، ولا أن يجعل المجتمعات الزائفة ناصعة كفاية، إذ تبيّن أن أغلب المجتمعات القائمة على قوة القانون هي مجتمعات زائفة أمام الأزمات، وأن التضامن الاجتماعي، والمسؤولية الفردية، والوعي الذاتي هي المقاييس لأي مجتمع يرغب الإنسان بالعيش فيه.
لبنان بلد فيه كثير من الفوضى، ويشوب قوانينه العديد من الثغرات والعيوب، سواء في الإقرار أو التطبيق، لكن المجتمع اللبناني أبدى تضامناً إنسانياً واعداً في مواجهة فيروس كورونا «كوفيد 19»، عشرات المبادرات الفردية انطلقت لمساندة الأسر والعائلات على نطلق البلدات والقرى والمدن، يومياً تتلقى الأسر المتعففة احتياجاتها من شباب متطوعين، يجمعون المال من بعضهم البعض ومن أصدقائهم في لبنان والخارج، مئات المبادرات الفردية لشراء الكمامات والمعقمات.
لم نشهد تقاتل الناس على شراء المواد الغذائية، صحيح أن القدرة الشرائية للشعب اللبناني ليست عالية بما فيه الكفاية لتخزين الأغذية والأدوية، إلا أن تجارب الحروب علّمتنا كيفية العيش بوجود الحدّ الأدنى من السلع، والصمود بما حضر في «مونة البيت»، من وُلد في الحروب، وعاش في ملجأ تحت الأرض هرباً من القصف والرصاص، بإمكانه بسهولة أن يتكيف مع ما يشتكي منه اليوم أصحاب النعم، ويتمللون منه تحت مسمى العزل المنزلي.
مقابل ذلك، أظهر العديد من المجتمعات الغنية غياب المسؤولية الفردية، وتقدير النعم، فعلى الرغم من الإجراءات القانونية الصارمة، وقوة القانون، والقبضة المشددة التي تفرضها الإجراءات الصحية، فإن الاستهتار هو سيد الموقف، والوعي الذاتي مغيّب عمداً، نعم شهدنا قتال المجتمعات الغربية على «ورق تواليت»، و»حرق الجثث» في دول أوروبية، حتى إن بعض المجتمعات الأميركية في ولايات معينة طالبت بتقديم العلاج للشخص السليم، وحرمان ذوي التوحد أو متلازمة داون، وذوي الاحتياجات الخاصة من أجهزة التنفس، وهذا أبشع ما يمكن للمرء أن يتصوره في هذا العالم.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، إذا كان للأفراد في المجتمعات العربية الغنية، من ذوي القدرة الشرائية، حرية التقاتل على «ورق التواليت» والمعقمات دون قوة القانون الرادعة ودون الإجراءات التنظيمية المفروضة، ألم نكن لنشهد ما شهدناه في الغرب؟
في لبنان مجتمعات فقيرة جداً، والطبقة الوسطى في طور الانقراض، ولكن التضامن الإنساني ما زال عالياً، لدرجة أننا كلبنانيين نعيش خارج لبنان نتلقى اتصالات من أصدقاء وأقرباء يسألوننا إذا كنا نحتاج إلى أي شيء، وإذا كنا بخير، يسألوننا التفكير بالعودة في هذه المرحلة لنكون بينهم ومعهم، لأن الحرب علّمتنا أن «الناس ما لها غير بعض»، ولأننا شعب يدرك قيمة الحياة الإنسانية بما فيها من مشاعر وانفعالات وروابط إنسانية وذكريات وتضامن الجار مع جاره في السراء والضراء، رغم المشاكل اليومية بينهم.
لم تطالب منظمة الصحة العالمية الدول باتخاذ التدابير الصحية فحسب، وإنما أطلقت حملة «التضامن الإنساني» بالتعاون مع الأمم المتحدة، لأن التضامن بين الشعوب هو الخلاص، لبنان مجتمع غير مثالي، فجرائم القتل والعنف الأسري في ازدياد، ولكنه مجتمع ينبض بالترابط والتضامن الإنساني بالفطرة، بخلاف العديد من المجتمعات الغنية حيث التضامن الإنساني مفروض بقوة القانون، وحيث الإنسان صاحب ضمير فقط بقوة القانون.
أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...