


عدد المقالات 70
الحمد لله الملك الحق المعبود، المتصف بالكرم والجود، والمتفضل على الخلق بما لا يحصى وهو المعطي الودود، والصلاة والسلام على أجود الخلق طرا، وأرفعهم ذكرا، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما ذُكر الله سراً وجهراً. وبعد: فيقول ربنا تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: 16]. وردت الآية في سورة التغابن بعد إخبار الله تعالى عباده بأن الأموال والأولاد فتنة، وذلك لتغير أحوالهم وتقلبها على كثرتها، مما يشغل العبد عن التعبد والتزود للآخرة، فما يكاد يتعبد ربه إلا بأداء الفرائض، فالمال وحده فتنة لصاحبه إن لم يقم فيه بحق الله وأمره؛ حيث يشغله التكثر منه وطلبه عن أمور الآخرة، بل يشغل كثيراً من الناس عن الفرائض والواجبات، لأن المال دافع إلى الدعة والمبالغة في تلبية رغبات النفس الدنيوية وشهواتها، والانشغال بالمظهر الخارجي مع إهمال الباطن، حتى إذا كثرت أمواله امتنع عن أداء الحقوق المالية الواجبة إلا من وفقه الله وهداه، وهذا نوع من فتنة المال. وأما الأولاد فهم من زينة الدنيا وزخرفها، جبلت النفوس على حبهم كما جبلت على حب الأموال، والحب أكبر عامل يدفع صاحبه لإرضاء محبوبه والاهتمام لأمره، وكلما كثر الأولاد كان ذلك أدعى إلى الانشغال بجمع المال لإسعادهم، وكانوا هم أدعى له إلى الحرص على عدم إنفاقه ولو في الخير. ومما يدل على تغير طبع الإنسان بعد أن يهبه الله الولد ما روى الحاكم والبيهقي وغيرهما بألفاظ متفاوتة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ» أي يحمل أبويه على البخل والجبن والجهل ويكون سبباً للحزن لاهتمامهما لأموره، وهذا وجه من أوجه فتنة الأولاد. ولما كانت هاتان النعمتان فتناً في بعض حالاتها، جبل المرء على حبهما والتعلق بهما، أمر الله ببذل الوسع والجهد في التقوى ما استطاع العبد إليها، وخص الإنفاق بالذكر مع اندراجه في الأمر بالتقوى والسمع والطاعة لأهميته، فالتعلق الجبلي بالمال يحمل صاحبه على البخل، ثم على الحرص الشديد على عدم الإنفاق، وهو الشح على رأي. فإذا اتقى المسلم ربه في طلب الرزق بطرق مشروعة مباحة، فليكمل تقواه بالإنفاق منه وجوباً واستحباباً، ويجعل بين شح نفسه وبينه وقاية حتى لا تحدثه بالمنع الذي لا إنفاق معه، والذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ عز وجل حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ»، رواه البخاري ومسلم. فمعنى قوله «منعاً وهات»: أن يمنع الحقوق التي تجب عليه فلا يؤديها إلى أهلها، ومع ذلك يطلب مالا يستحقه، وهذا محرم بنص الحديث. ولما كان الكرم خلاف الطبع المجبول عليه، كان إحدى ركائز المدح عند العرب والمسلمين إلى اليوم، بل يعتبر السخاء والكرم غطاء للعيوب، وشفيعاً لصاحبه بين الناس، لكثرة إحسانه إلى إخوانه، ولعموم نفعه وغلبة خيره. وفي القرآن الكريم: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91]، قال القرطبي رحمه الله: «هذه الآية أصل في رفع العقاب عن كل محسن». وقد ورد قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ مرتين في القرآن، في آية سورة التغابن المذكورة بعد الأمر بالإنفاق، وفي سورة الحشر بعد مدح الأنصار رضوان الله عليهم بصفة الإيثار، والإيثار درجة عالية من الكرم، حيث يقدم الكريم غيره على نفسه، فيعطي ما يحبه لغيره إيثاراً للآخر، وهذا مقام يستحق صاحبه هذا التتويج الرباني: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فالكرم والجود طريق العبد إلى الفلاح والربح والفوز المنشود.
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...