alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

الخشوع جوهر العبادة

08 مارس 2025 , 10:35م

الحمد لله الذي تخشع له قلوب المؤمنين، وتذل له رقاب الطائعين، والصلاة والسلام على أخشى الخلق لربه وأتقاهم، نبينا محمد خاتم الرسل وأولاهم، وعلى آله وصحبه والتابعين المقتدين بهداهم. وبعد: يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]، مما هو معلوم أن العبادات المفروضة والمسنونة ليست مجرد حركات أو التزامات يؤديها العبد وتنتهي، بل كل عبادة فرضها الله تعالى لها غايات عظيمة متعددة في الدنيا والآخرة، ومن تلك الغايات في الدنيا تربية النفس وتطهيرها، والارتقاء بها في مدارج السالكين؛ حيث ينبغي على المتعبد أن يحرص على تحقيقها أثناء أداء العبادات ويستمر عليها بعد ذلك، ومن أعظم تلك العبادات الصلاة، ولها أركان فعلية وقولية، يجب أن تكون مطابقة لصلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى تصح وتحظى بالقبول، وكذلك ينبغي أن يكون فيها من الخشوع ما يجعلها أشبه بصلاته صلى الله عليه وسلم، القائل: (وَصَلُّوا ‌كَمَا ‌رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري. والخشوع حالة قلبية يظهر أثرها على سلوك العبد وتصرفاته، وهو من عوامل التلذذ بالعبادة حتى تصبح النفس ترتاح بها، وهذا الذي يُفتقد اليوم في كثير من العبادات؛ حيث انصب الاهتمام بالمظهر مع إغفال الجوهر، والأولى أن يطابق عمل الجوارح وسلوكها عمل القلب وهيئته، وإلا كان النفاق صفة لمن ساء باطنه وحسن ظاهره، وللخشوع عوامل وعوائق؛ فمن عوائقه: • كثرة التفكر في الدنيا حتى عند الاستعداد لأداء العبادة، ففي الحديث: (مَنْ ‌كَانَتْ ‌الدُّنْيَا ‌هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ…) رواه ابن ماجه، فلا يدري كيف ولا كم صلى. • وسوسة الشيطان: وفي الصحيحين؛ أن الشيطان يخطر بين المرء ونفسه في الصلاة يُذَكّره بأمور دنياه فلا يدري ما يصلي. • النظر إلى العبادة كأنها ثقل وكلفة أو عقوبة، فلا يؤديها المرء إلا مكرهاً، أو يريد أن يفتك بأدائها من الكلفة التي عليه، وبعبارة أوضح ينبغي على العبد فعل العبادة ليرتاح بها وليس ليرتاح منها، فلا بد من محبة العبادة للتلذذ بها حتى يحصل الخشوع فيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ ‌أَرِحْنَا بِهَا) رواه أبو داود. • تضييق الوقت على النفس في العبادة: إن من الحكم في منهج النبي عليه الصلاة والسلام في العبادة حمل النفس على العبادة حتى تألفها وتنشط إليها، فالذي يصوم من شعبان ما تيسر له يدخل في صيام رمضان ونفسه قد ألفت الصيام فيلتذ به من أول يوم، وكذلك الذي يذهب إلى المسجد قبل الأذان ويجلس منتظراً الصلاة والملائكة تدعو له، هذا يدخل مع الإمام بنفس قابلة للخشوع من تكبيرة الإحرام، لأنه في الغالب يكون قد صفى ذهنه من الاهتمام بالدنيا في تلك اللحظات التي رابط فيها داخل المسجد، أما من يرقب الوقت حتى تبقى دقيقة لإقامة الصلاة ثم يركض ركضاً، كيف يخشع في صلاته؟ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا ‌وَأَنْتُمْ ‌تَسْعَوْنَ. وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا. وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ) رواه مسلم. والسعي يكون أسرع من المشي، وهذه الحالة تتنافى مع الخشوع، وفي قوله: “فإن أحدكم إذا كان يعمد…” إشارة إلى أن العبد يكون قبل الصلاة كما يكون في الصلاة، ومن هنا نستنبط أن للصلاة أثراً قبل فعلها وبعد فعلها، فإذا اجتنب العبد هذه العوائق وأمثالها حصل له بإذن الله الخشوع في عبادته، ونحن في شهر تكثر فيه العبادات بأنواعها، لاسيما الصلاة، وربما يبحث المسلم عن إمام قراءته تخشع لها القلوب، ومع ذلك لا يخشع بسبب هذه العوائق وغيرها، ومن كمل إيمانه خشع في صلاته وجميع عباداته. نسأل الله خشيته في الغيب والشهادة.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...