


عدد المقالات 103
أنعم الله تعالى وتفضّل على عباده بالكثير من النّعم والأفضال؛ فمنها ما هو متعلّق بالدّين ومنها ما هو متعلّق بالدّنيا، وقال العلماء إنّ أعظم نِعَم الله -عزّ وجلّ- على الإنسان هي نعمة الهداية إلى الإسلام، وهو دين الله الذي اختاره وارتضاه للخَلْق في رسالة الرّسول محمّد ﷺ، ومن نِعَم الله تعالى الدنيويّة تيسير الطّعام والشّراب والمأكل والملبس، ومنها أيضاً خَلْق الإنسان في أحسن تقويم، وتسخير جميع المخلوقات لخدمة العباد، ونعمة الجسد والسمع والبصر وباقي الحواسّ، وإنّ حال المسّلم إما أن يكون شاكراً لنِعَم الله تعالى، وإمّا صابراً على ابتلائه، ولذلك فإنّ شكر الله -تعالى- له أهميّة كبيرة في حياة المسّلم، وخاصّة عندما يعلم الإنسان أنّ الله تعالى وعده بالمزيد من النّعم إن أقبل عليه بالشّكر؛ ورد في القرآن الكريم: (وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم). والشكر هو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده قولا أو عملا. وقيل: الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع. وقال ابن القيم (رحمه الله): الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناءً واعترافاً، وعلى قلبه شهوداً ومحبة، وعلى جوارحه انقياداً وطاعة. ومنزلة الشكر هي من أعلى المنازل، وهي فوق منزلة الرضّا، فالرضا مندرج في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه. وهو نصف الإيمان، والإيمان نصفان: نصفٌ شكر، ونصفٌ صبر. وقد أمر الله به ونهى عن ضدّه، وأثنى على أهله، ووصف به خواصّ خلقه، وجعل غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سبباً للمزيد بفضله، واشتق لهم اسماً من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور.وشكر العبد يدور على ثلاثة أركان لا يكون شكراً إلا بمجموعها وهي الاعتراف بالنعمة باطناً، والتحدث بها ظاهراً، والاستعانة بها على طاعة الله، فالشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح، فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور وكفها عن معاصيه.والشكر قيد النعم وسبب المزيد، كما قال عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه): قيدوا نعم الله بشكر الله، وذكر ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال لرجل من همذان: إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد. فالإنسان يملك أن يستبقى نعمة الله عليه، إذا هو عرف فشكر فمن شكر نعم الله حفظها أولا وازداد منها ثانيا، ومن أقبل على الله بملاحظة إحسانه وجب عليه شكر ما أسدى من لطائف کرمه وامتنانه وإلا زالت عنه بسبب كفره وعصيانه، وإلى ذلك أشار بقوله: من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها. وإن الشكر هو رأس الأعمال الصالحةالتي يسعد بها الإنسان في دنياه وأخراه معا، وإن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض، لا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال، فقد تكون به. وقد لا يكون معها وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية. فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه وفيها الصحة والهدوء والرضا والبركة تسكن البيوت. فمن داوم على شُكر الله -تعالى- على نعمه الذي أنعمها عليه؛ زاد الله عليه هذه النعمة وبارك له فيها، فكلما زاد شكرنا، زادت سعادتنا وارتقينا في مراتب الإيمان.
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...