


عدد المقالات 365
عندما بلغ ثمانين حجة من عمره، لم يشْكُ ابن خفاجة الأندلسيّ مللاً من الحياة كما سئم منها زهير في حوله الثمانين، ولا من تعبها وطولها كما فعل لبيد في عامه التسعين، بل شكا الضعف فحسب، فما يُملّ عيش في الأندلس، وهكذا يطابق حكمة أبي الطيب القائل فيها: وإِذا الشيخُ قال أُفٍّ فما ملَّ حياةً وإِنما الضعفَ ملّا والآن، بعدسة ابن خفاجة المرهفة التي اختصّت بالغزل على نحو سائر العدسات هناك، نرى قسطاً من تصوير الشاعر لمشيبه، وأيّ المعاني انتقى، وأيّ التشابيه اقتفى لتجسيد فكرة المشيب مقابل الشباب، والصبا مقابل الكهولة: أَيُّ عَيشٍ أَو غِذاءٍ أَو سِنَه لِابنِ إِحدى وَثَمانينَ سَنَه قَلَّصَ الشَيبُ بِهِ ظِلَّ اِمرِئٍ طالَما جَرَّ صِباهُ رَسَنَه لم يبقَ في جسمه ما يمتّعه بأطايب الطعام، ولا أقداح المُدام، ولا بعميق المنام، وقد أفلح الشاعر في القياس، إذ جعل انحسار الصبا أمام الشيخوخة كانقباض الظلّ أمام الرمضاء وحارقة الشمس، ولائق بالظل تمثيل نضرة الشباب ووفرته وريعانه كما هو لائق بالشمس تمثيل تصحر الكهولة وجفافها وعصفها المأكول، ثم يعرض الشباب في صورة أكثر حركة وفوراناً وجنوناً، كجواد يجرّ رسنَه ويمشي بلا هوادة على غير بصيرة.. وفي عرض آخر للفكرة ذاتها تتغير الأدوات قليلاً: فَإِن غاضَتِ الأَيّامُ ماءَ شَبيبَتي وَمالَت بِغُصنٍ مِن قَوامِيَ ناعِمِ ظلٌّ انحسر أو ماء غيض، الأمر وما فيه هو تراجع القابلية واضمحلال نجعة الفتوّة، واتساع البيت أيضاً ليشتمل على صورة فيزيائية للشاعر، وقد انحنى كانحناء عذق الشجر بعد جولة طويلة من هبوب الرياح.
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...