alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

عدسةُ ابن خفاجة

07 يونيو 2020 , 02:44ص
عندما بلغ ثمانين حجة من عمره، لم يشْكُ ابن خفاجة الأندلسيّ مللاً من الحياة كما سئم منها زهير في حوله الثمانين، ولا من تعبها وطولها كما فعل لبيد في عامه التسعين، بل شكا الضعف فحسب، فما يُملّ عيش في الأندلس، وهكذا يطابق حكمة أبي الطيب القائل فيها:
وإِذا الشيخُ قال أُفٍّ فما ملَّ
حياةً وإِنما الضعفَ ملّا
والآن، بعدسة ابن خفاجة المرهفة التي اختصّت بالغزل على نحو سائر العدسات هناك، نرى قسطاً من تصوير الشاعر لمشيبه، وأيّ المعاني انتقى، وأيّ التشابيه اقتفى لتجسيد فكرة المشيب مقابل الشباب، والصبا مقابل الكهولة:
أَيُّ عَيشٍ أَو غِذاءٍ أَو سِنَه
لِابنِ إِحدى وَثَمانينَ سَنَه
قَلَّصَ الشَيبُ بِهِ ظِلَّ اِمرِئٍ
طالَما جَرَّ صِباهُ رَسَنَه
لم يبقَ في جسمه ما يمتّعه بأطايب الطعام، ولا أقداح المُدام، ولا بعميق المنام، وقد أفلح الشاعر في القياس، إذ جعل انحسار الصبا أمام الشيخوخة كانقباض الظلّ أمام الرمضاء وحارقة الشمس، ولائق بالظل تمثيل نضرة الشباب ووفرته وريعانه كما هو لائق بالشمس تمثيل تصحر الكهولة وجفافها وعصفها المأكول، ثم يعرض الشباب في صورة أكثر حركة وفوراناً وجنوناً، كجواد يجرّ رسنَه ويمشي بلا هوادة على غير بصيرة.. وفي عرض آخر للفكرة ذاتها تتغير الأدوات قليلاً:
فَإِن غاضَتِ الأَيّامُ ماءَ شَبيبَتي
وَمالَت بِغُصنٍ مِن قَوامِيَ ناعِمِ
ظلٌّ انحسر أو ماء غيض، الأمر وما فيه هو تراجع القابلية واضمحلال نجعة الفتوّة، واتساع البيت أيضاً ليشتمل على صورة فيزيائية للشاعر، وقد انحنى كانحناء عذق الشجر بعد جولة طويلة من هبوب الرياح.
عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...