


عدد المقالات 355
عندما بلغ ثمانين حجة من عمره، لم يشْكُ ابن خفاجة الأندلسيّ مللاً من الحياة كما سئم منها زهير في حوله الثمانين، ولا من تعبها وطولها كما فعل لبيد في عامه التسعين، بل شكا الضعف فحسب، فما يُملّ عيش في الأندلس، وهكذا يطابق حكمة أبي الطيب القائل فيها: وإِذا الشيخُ قال أُفٍّ فما ملَّ حياةً وإِنما الضعفَ ملّا والآن، بعدسة ابن خفاجة المرهفة التي اختصّت بالغزل على نحو سائر العدسات هناك، نرى قسطاً من تصوير الشاعر لمشيبه، وأيّ المعاني انتقى، وأيّ التشابيه اقتفى لتجسيد فكرة المشيب مقابل الشباب، والصبا مقابل الكهولة: أَيُّ عَيشٍ أَو غِذاءٍ أَو سِنَه لِابنِ إِحدى وَثَمانينَ سَنَه قَلَّصَ الشَيبُ بِهِ ظِلَّ اِمرِئٍ طالَما جَرَّ صِباهُ رَسَنَه لم يبقَ في جسمه ما يمتّعه بأطايب الطعام، ولا أقداح المُدام، ولا بعميق المنام، وقد أفلح الشاعر في القياس، إذ جعل انحسار الصبا أمام الشيخوخة كانقباض الظلّ أمام الرمضاء وحارقة الشمس، ولائق بالظل تمثيل نضرة الشباب ووفرته وريعانه كما هو لائق بالشمس تمثيل تصحر الكهولة وجفافها وعصفها المأكول، ثم يعرض الشباب في صورة أكثر حركة وفوراناً وجنوناً، كجواد يجرّ رسنَه ويمشي بلا هوادة على غير بصيرة.. وفي عرض آخر للفكرة ذاتها تتغير الأدوات قليلاً: فَإِن غاضَتِ الأَيّامُ ماءَ شَبيبَتي وَمالَت بِغُصنٍ مِن قَوامِيَ ناعِمِ ظلٌّ انحسر أو ماء غيض، الأمر وما فيه هو تراجع القابلية واضمحلال نجعة الفتوّة، واتساع البيت أيضاً ليشتمل على صورة فيزيائية للشاعر، وقد انحنى كانحناء عذق الشجر بعد جولة طويلة من هبوب الرياح.
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...