alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 316

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 21 يوليو 2026
بيروت... المدينة التي ترفض أن تموت
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 يوليو 2026
من يضخّم الخلافات بين دول الخليج؟

«نفايات» دبلوماسية

07 مارس 2013 , 12:00ص
من عالم يعجّ بالامتيازات والحصانات والسيجار والكافيار، إلى عالم يضجّ بأنين الجياع والأُميين والفقراء.. حقائب دبلوماسية ورفيعة المستوى حطّت رحالها في كينيا الشهر الماضي، ليس في سبيل «تعزيز العلاقات ودفعها في المجالات كافة»، بل لتناول «الغداء»، وذلك بناء على دعوة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة.. وما أدراكم ما كان الغداء! المأدبة لم تكن مزركشة بـ «السلمون المدخن» أو «الكافيار الماسي» أو «لحم الكابي» أو ما شاكلها من الأطباق باهظة الثمن التي تُشبع رغبات أصحاب المعالي والسيادة، بل كانت تزهو بأطباق متواضعة مُعدّة من مواد زراعية مكوّناتها الفواكه والخضراوات غير المرغوب فيها التي تُعرف بـ «الغذاء المُهدر أو المفقود» وغالباً ما يكون مصدرها حاويات النفايات. من مخلّفات تلك الحاويات قُدّمت خمسة وجبات متنوعة، جاءت حصيلة لفرز ألف وستمئة كيلو من الغذاء المهدر، فتناول ذوو الذوق الرفيع، العدس الأصفر مع التمر هندي، والذرة الحلوة المشوية. وصلصة المانجو، وقشور الفواكه المسكرة، ليس حُباً منهم بتذوق طعام الفقراء، أو محاولة خجولة لاستكشاف نكهة الجوع، بل دعماً رمزياً قاموا به ضمن مهمة رسمية مدفوعة التكاليف والمصاريف، لكنها مؤازرة لحملة «فكر، وكل، ووفر» التي أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة «UNEP» ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «FAO» في يناير الماضي بهدف تخفيض «الهدر الغذائي». هذه العلاقة الجدلية بين الجوع والهدر الغذائي عبّر عنها ببساطة السيد تريسترام ستيورت، مؤسس منظمة إطعام خمسة آلاف، الشريكة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بتعليقه على هذه اللفتة الإنسانية قائلاً آنذاك: «كانت مهمة شاقة. لم نكن نعرف أننا سنتمكن من فرز المواد الغذائية الجيدة، لأنك قد تتوقع أن بلدا به ملايين الجوعى يستخدم كل ما يزرعه. ولكن للأسف، لم يكن هذا الشعار مطبقا هنا في كينيا. فحجم النفايات هائل. وكان صادما بالنسبة لي». وفيما شبح الجوع يتجول مختالاً بلامبالاة الأجندة السياسية حاصداً الأرواح بين 868 مليون شخص يعانون سوء التغذية، يُهدر على مستوى العالم نحو ثلث الغذاء الكلّي، بقيمة واحد تريليون دولار أميركي، حسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة «فاو». الـ «تريليون دولار» رقم يتداوله معظم رجال الأعمال وبعض الساسة على مأدبات الغداء، إلا أنه مهما تعددت الأطباق وتنوعت النكهات، يبقى الهدف واحداً، وهو تحقيق الربح والمكاسب المادية والسياسية على حساب الإنسانية، ولو تطلب ذلك أحياناً الرقص فوق جثث الجوعى، الذين قُدّر لهم أن يموتوا جوعاً من منظور ديني، بينما كُتب لهم أن يُسحقوا بمفهوم سياسي، وشاءت لهم الظروف أن يسقطوا من حسابات الأمن الاجتماعي. «أفعال بسيطة» من قبل المستهلكين وتجار تجزئة المواد الغذائية كل من موقعه ودوره قد تساهم في خفض ما قيمته 1.3 مليار طن من الغذاء المهدر أو المفقود سنوياً وفق التقارير الصادرة عن منظمة «فاو»، في مقابل ذلك لا تزال المبادرات الإنسانية الفعالة في منطقتنا الإسلامية خجولة وغير مؤثرة في النتائج المأساوية، إلا أن مصطلح «المحسن المجهول» تلاشى من صُحفنا، وباتت تُدّشن وتُطلق الحملات في كثير من الدول لتحقيق مكاسب سياسية حيناً وللوجاهة الاجتماعية أحياناً. إن المجتمع المدني العربي مدعوّ بجدية للبحث عن دور فاعل في حملة «كُل، وفكر، ووفر»، وفي تقييم حجم «الغذاء المهدور» في منطقتنا، ومقاربته مع طبيعة المبادرات الاجتماعية والحكومية في هذا الشأن، كما أننا أفراد مطالبون بالتفكير في ما نتقاتل عليه اليوم ليغدو هدراً في حاوية ما على قارعة الطريق. ورغم الدور اللافت والرائد لبعض الدول العربية في المبادرات الإنسانية، إلا أن آمالنا معلّقة على مأدبة دبلوماسية متعددة الأطراف يتناول فيها أصحاب المعالي وجبات معدّة من «الغذاء المهدور».. ليتذوقوا يوماً كم هو لذيذ جوع العفة!
أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...