alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 301

«نفايات» دبلوماسية

07 مارس 2013 , 12:00ص

من عالم يعجّ بالامتيازات والحصانات والسيجار والكافيار، إلى عالم يضجّ بأنين الجياع والأُميين والفقراء.. حقائب دبلوماسية ورفيعة المستوى حطّت رحالها في كينيا الشهر الماضي، ليس في سبيل «تعزيز العلاقات ودفعها في المجالات كافة»، بل لتناول «الغداء»، وذلك بناء على دعوة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة.. وما أدراكم ما كان الغداء! المأدبة لم تكن مزركشة بـ «السلمون المدخن» أو «الكافيار الماسي» أو «لحم الكابي» أو ما شاكلها من الأطباق باهظة الثمن التي تُشبع رغبات أصحاب المعالي والسيادة، بل كانت تزهو بأطباق متواضعة مُعدّة من مواد زراعية مكوّناتها الفواكه والخضراوات غير المرغوب فيها التي تُعرف بـ «الغذاء المُهدر أو المفقود» وغالباً ما يكون مصدرها حاويات النفايات. من مخلّفات تلك الحاويات قُدّمت خمسة وجبات متنوعة، جاءت حصيلة لفرز ألف وستمئة كيلو من الغذاء المهدر، فتناول ذوو الذوق الرفيع، العدس الأصفر مع التمر هندي، والذرة الحلوة المشوية. وصلصة المانجو، وقشور الفواكه المسكرة، ليس حُباً منهم بتذوق طعام الفقراء، أو محاولة خجولة لاستكشاف نكهة الجوع، بل دعماً رمزياً قاموا به ضمن مهمة رسمية مدفوعة التكاليف والمصاريف، لكنها مؤازرة لحملة «فكر، وكل، ووفر» التي أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة «UNEP» ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «FAO» في يناير الماضي بهدف تخفيض «الهدر الغذائي». هذه العلاقة الجدلية بين الجوع والهدر الغذائي عبّر عنها ببساطة السيد تريسترام ستيورت، مؤسس منظمة إطعام خمسة آلاف، الشريكة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بتعليقه على هذه اللفتة الإنسانية قائلاً آنذاك: «كانت مهمة شاقة. لم نكن نعرف أننا سنتمكن من فرز المواد الغذائية الجيدة، لأنك قد تتوقع أن بلدا به ملايين الجوعى يستخدم كل ما يزرعه. ولكن للأسف، لم يكن هذا الشعار مطبقا هنا في كينيا. فحجم النفايات هائل. وكان صادما بالنسبة لي». وفيما شبح الجوع يتجول مختالاً بلامبالاة الأجندة السياسية حاصداً الأرواح بين 868 مليون شخص يعانون سوء التغذية، يُهدر على مستوى العالم نحو ثلث الغذاء الكلّي، بقيمة واحد تريليون دولار أميركي، حسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة «فاو». الـ «تريليون دولار» رقم يتداوله معظم رجال الأعمال وبعض الساسة على مأدبات الغداء، إلا أنه مهما تعددت الأطباق وتنوعت النكهات، يبقى الهدف واحداً، وهو تحقيق الربح والمكاسب المادية والسياسية على حساب الإنسانية، ولو تطلب ذلك أحياناً الرقص فوق جثث الجوعى، الذين قُدّر لهم أن يموتوا جوعاً من منظور ديني، بينما كُتب لهم أن يُسحقوا بمفهوم سياسي، وشاءت لهم الظروف أن يسقطوا من حسابات الأمن الاجتماعي. «أفعال بسيطة» من قبل المستهلكين وتجار تجزئة المواد الغذائية كل من موقعه ودوره قد تساهم في خفض ما قيمته 1.3 مليار طن من الغذاء المهدر أو المفقود سنوياً وفق التقارير الصادرة عن منظمة «فاو»، في مقابل ذلك لا تزال المبادرات الإنسانية الفعالة في منطقتنا الإسلامية خجولة وغير مؤثرة في النتائج المأساوية، إلا أن مصطلح «المحسن المجهول» تلاشى من صُحفنا، وباتت تُدّشن وتُطلق الحملات في كثير من الدول لتحقيق مكاسب سياسية حيناً وللوجاهة الاجتماعية أحياناً. إن المجتمع المدني العربي مدعوّ بجدية للبحث عن دور فاعل في حملة «كُل، وفكر، ووفر»، وفي تقييم حجم «الغذاء المهدور» في منطقتنا، ومقاربته مع طبيعة المبادرات الاجتماعية والحكومية في هذا الشأن، كما أننا أفراد مطالبون بالتفكير في ما نتقاتل عليه اليوم ليغدو هدراً في حاوية ما على قارعة الطريق. ورغم الدور اللافت والرائد لبعض الدول العربية في المبادرات الإنسانية، إلا أن آمالنا معلّقة على مأدبة دبلوماسية متعددة الأطراف يتناول فيها أصحاب المعالي وجبات معدّة من «الغذاء المهدور».. ليتذوقوا يوماً كم هو لذيذ جوع العفة!

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...

البطة السوداء في الأُسرة

الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...

المستقبل بعد 75 عاماً

منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...

مصلحة البلد

وضعوا أيديهم على أموال المودعين من أجل «مصلحة البلد»، تم تشريع سمّ الحشيشة لمصلحة البلد، وقّعوا على قرض إضافي من البنك الدولي لتأجيل الانهيار الاقتصادي والإفلاس بسبب الجشع والفساد، حتى يتمكّنوا من شدّ بأسهم تحت...

من يُنصف «قلوب الرحمة»؟

يسمّونهم قلوب أو «ملائكة الرحمة»، وهم حقاً كذلك، هم الأقرب إلينا عند الشدة والمرض، بعد الله سبحانه وتعالى، الطبيب.. دوره عظيم يشخّص، يقوم بمهامه الآنية سواء من جراحة أم من منظار، ويصف الدواء، لكن مهنة...