


عدد المقالات 427
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث هؤلاء العلماء، ليس فقط حجم إنجازاتهم العلمية، بل إدراك أن أسماءً صنعت معرفة غيّرت مسار الطب والعلوم لم تنل ما تستحقه من حضور في كثير من المراجع الكبرى، وأن حقوقهم الفكرية والمعرفية تعرّضت للتهميش، رغم ما قدّمه الباحثون والعلماء المسلمون والعرب من دراسات ووثائق أعادت إثبات سبقهم العلمي. قصة ابن النفيس لم تكن مجرد معلومة تاريخية عن عالم مسلم سبق زمنه، بل هي قصة عن المعرفة حين تنتقل من أصحابها إلى ذاكرة أخرى. فقد سبق ابن النفيس هارفي بثلاثة قرون ونصف في وصف الدورة الدموية الرئوية، وهو إنجاز علمي لم يكن مجرد ملاحظة عابرة، بل تحولاً أساسياً في فهم الإنسان لجسمه. لكن غياب هذه الحقيقة عن كثير من المراجع العلمية الكبرى يجعل القضية تتجاوز خطأً تاريخياً أو نقصاً في التوثيق، لتصبح سؤالاً أعمق يتعلق بمن يكتب تاريخ العلم، ومن يحدد أسماء من يستحقون البقاء في الذاكرة الإنسانية وحقهم المعرفي والفكري. وتبرز قصة ثانية ترتبط بإسهامات العلماء المسلمين في التجبير والجراحة وتطوراتهما المبكرة، مثل التجبير المتأخر الذي وضعه ابن سينا ونُسب لاحقاً لغيره. وهي جهود لم تكن مجرد محاولات علاجية أولية، بل معرفة علمية تراكمت فوقها مدارس طبية لاحقة. لكن المفارقة أن كثيراً من هذه المنجزات دخلت التاريخ باعتبارها إشارات هامشية، بينما تحولت إضافات جاءت بعدها بقرون إلى عناوين رئيسية في السرديات العلمية العالمية. الحقيقة أننا لسنا أمام دعوة لقراءة التاريخ بعاطفة أو بمنطق المنافسة الحضارية؛ فالعلم بطبيعته بناء إنساني مشترك تتراكم فيه الإسهامات عبر العصور والحضارات. لكن العدالة العلمية تقتضي أن يُنسب الجهد إلى أصحابه، وأن تُصان الحقوق الفكرية والمعرفية كما نصون اليوم حقوق الابتكار والملكية الفكرية، وهو ما يجتهد من أجله الباحثون المتخصصون للكشف عن كثير من الحقائق في مختلف المجالات من خلال الدراسات البحثية المتعمقة. والأخطر من غياب الاعتراف هو غياب الوعي. فالأجيال التي لا تعرف أن حضارتها أسهمت في بناء المعرفة الإنسانية لن تفكر انطلاقاً من ذلك الإرث، ولن تبني عليه، بل قد تنشأ وهي تظن أن المعرفة بدأت في مكان واحد وزمن واحد. إن العمل البحثي يؤكد ضرورة معالجة ثقافة استهلاك المعرفة والتحول نحو إنتاجها. قدّمت الندوة جزءاً من الإجابة: باحثون يعيدون قراءة المخطوطات، ومراكز علمية تعمل على التحقيق والتوثيق، وجهود تُعيد إلى العلماء حقوقهم التي غيّبتها صفحات التاريخ. لكن الإجابة الأوسع تتطلب ما هو أبعد من ذلك؛ جهوداً تعيد النقاط إلى الحروف، وتنسب الفضل إلى أهله، وتنطلق من هناك. فالمستقبل لا يصنعه من يفتخر بالماضي فقط، بل من يعرفه جيداً، ويستوعبه، ثم يضيف إليه فصلاً جديداً. @maryamhamadi
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...