


عدد المقالات 250
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم الراقية أن نهضتها تبدأ من الكلمة، وأن العلم النافع هو الأثر الحقيقي الذي يبقى ممتدًا عبر الزمن، لذلك ظل الكتاب رمزًا للوعي والثقافة والتقدم.
ويُعدّ نشر العلم من أسمى صور العطاء الإنساني، لأن العلم حين يُشارك مع الآخرين يتحول إلى نور ينتفع به الناس في حياتهم، وهنا تتجلى حقيقة “زكاة العلم”، فالعلم لا يزدهر بالاحتفاظ به، بل يثمر حين يُنقل ويُعلَّم ويُسهم في إصلاح المجتمع وبناء الأجيال. وكل فكرة نافعة أو قيمة نبيلة تصل إلى إنسان عبر كتاب أو كلمة صادقة، تُعد أثرًا ممتدًا لصاحبها، يبقى حتى بعد رحيله.
ومن وجهة نظري، فإن زكاة العلم لا تقتصر على التعليم فقط، بل تشمل كل أثر طيب يقدّمه الإنسان بعلمه وفكره وقلمه. فالكاتب الذي يكتب كلمة هادفة، والمعلم الذي يغرس قيمة، والناشر الذي يدعم كتابًا نافعًا، جميعهم يُسهمون في نشر الخير والمعرفة، ويتركون أثرًا يمتد في المجتمع والأجيال القادمة. فالعلم حين يُسخّر لخدمة الإنسان وتهذيب النفس وبناء القيم، يصبح رسالة سامية وعطاءً لا ينقطع أثره.
ومن هنا يظهر الدور العظيم للكاتب، فالكاتب ليس مجرد شخص يكتب النصوص أو يؤلف الكتب، بل صاحب رسالة ومسؤولية أخلاقية وثقافية تجاه مجتمعه. فالقلم أمانة، والكلمة قد تُغيّر فكرًا، أو تُلهم طفلًا، أو تُعيد تشكيل وعي إنسان. ولذلك فإن الكاتب الحقيقي هو من يجعل من كتاباته وسيلة لبناء الإنسان، ونشر المعرفة، وغرس القيم الإيجابية التي ترتقي بالمجتمع. وفي المقابل، يبرز دور الناشرين بوصفهم شركاء أساسيين في صناعة الوعي والثقافة، فهم الجسر الذي يصل بين الكاتب والقارئ، وبين الفكرة والمجتمع. فالناشر لا يقتصر دوره على طباعة الكتب وتوزيعها فقط، بل يتحمل مسؤولية ثقافية وأخلاقية في اختيار المحتوى الذي يُسهم في بناء الإنسان وتعزيز القيم الإيجابية.
وفي زمن تتسارع فيه المعلومات وتتنوع مصادر التأثير، أصبحت الحاجة أكبر للكتب التي تحمل رسائل تربوية وإنسانية هادفة، خصوصًا تلك التي تُخاطب الأطفال والأجيال الناشئة، لأن بناء الأخلاق يبدأ منذ الصغر. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية كتاب مكارم الأخلاق، الذي يسعى إلى غرس القيم النبيلة والسلوك الحسن في نفوس الأطفال بأسلوب يُعزز الوعي الأخلاقي في حياتهم اليومية.فالأسرة الواعية تُسهم في بناء شخصية متزنة، وتزرع حب العلم، واحترام الآخرين، والانتماء للوطن، والاعتزاز بالقيم الأصيلة. وعندما يجتمع دورها مع دور الكاتب والناشر، تتكوّن منظومة ثقافية وتربوية متكاملة تُسهم في إعداد جيل يحمل الأخلاق والعلم معًا. فالكاتب يزرع الفكرة، والناشر يُوصلها، والأسرة تُرسخها، ليبقى الأثر ممتدًا في النفوس والأجيال. ولهذا، فإن مسؤولية الكاتب والناشر والأسرة اليوم أكبر من أي وقت مضى، لأن المجتمعات لا تُبنى بالمادة وحدها، بل تُبنى بالفكر والأخلاق والعلم. يبقى الكتاب من أعظم أشكال العطاء الثقافي والإنساني، لأنه يجمع بين العلم والأثر والقيمة. فبالعلم نرتقي، وبالأخلاق نسمو، وبالتربية الصالحة نبني أجيالًا واعية ومواطنين صالحين يُسهمون في رفعة أوطانهم.
@najat.bint.ali
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...