alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 242

الكتاب رسالة علمٍ وأخلاق... وبأخلاقنا نترك أثرًا

23 مايو 2026 , 10:45م

منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم الراقية أن نهضتها تبدأ من الكلمة، وأن العلم النافع هو الأثر الحقيقي الذي يبقى ممتدًا عبر الزمن، لذلك ظل الكتاب رمزًا للوعي والثقافة والتقدم. ويُعدّ نشر العلم من أسمى صور العطاء الإنساني، لأن العلم حين يُشارك مع الآخرين يتحول إلى نور ينتفع به الناس في حياتهم، وهنا تتجلى حقيقة “زكاة العلم”، فالعلم لا يزدهر بالاحتفاظ به، بل يثمر حين يُنقل ويُعلَّم ويُسهم في إصلاح المجتمع وبناء الأجيال. وكل فكرة نافعة أو قيمة نبيلة تصل إلى إنسان عبر كتاب أو كلمة صادقة، تُعد أثرًا ممتدًا لصاحبها، يبقى حتى بعد رحيله. ومن وجهة نظري، فإن زكاة العلم لا تقتصر على التعليم فقط، بل تشمل كل أثر طيب يقدّمه الإنسان بعلمه وفكره وقلمه. فالكاتب الذي يكتب كلمة هادفة، والمعلم الذي يغرس قيمة، والناشر الذي يدعم كتابًا نافعًا، جميعهم يُسهمون في نشر الخير والمعرفة، ويتركون أثرًا يمتد في المجتمع والأجيال القادمة. فالعلم حين يُسخّر لخدمة الإنسان وتهذيب النفس وبناء القيم، يصبح رسالة سامية وعطاءً لا ينقطع أثره. ومن هنا يظهر الدور العظيم للكاتب، فالكاتب ليس مجرد شخص يكتب النصوص أو يؤلف الكتب، بل صاحب رسالة ومسؤولية أخلاقية وثقافية تجاه مجتمعه. فالقلم أمانة، والكلمة قد تُغيّر فكرًا، أو تُلهم طفلًا، أو تُعيد تشكيل وعي إنسان. ولذلك فإن الكاتب الحقيقي هو من يجعل من كتاباته وسيلة لبناء الإنسان، ونشر المعرفة، وغرس القيم الإيجابية التي ترتقي بالمجتمع. وفي المقابل، يبرز دور الناشرين بوصفهم شركاء أساسيين في صناعة الوعي والثقافة، فهم الجسر الذي يصل بين الكاتب والقارئ، وبين الفكرة والمجتمع. فالناشر لا يقتصر دوره على طباعة الكتب وتوزيعها فقط، بل يتحمل مسؤولية ثقافية وأخلاقية في اختيار المحتوى الذي يُسهم في بناء الإنسان وتعزيز القيم الإيجابية. وفي زمن تتسارع فيه المعلومات وتتنوع مصادر التأثير، أصبحت الحاجة أكبر للكتب التي تحمل رسائل تربوية وإنسانية هادفة، خصوصًا تلك التي تُخاطب الأطفال والأجيال الناشئة، لأن بناء الأخلاق يبدأ منذ الصغر. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية كتاب مكارم الأخلاق، الذي يسعى إلى غرس القيم النبيلة والسلوك الحسن في نفوس الأطفال بأسلوب يُعزز الوعي الأخلاقي في حياتهم اليومية.فالأسرة الواعية تُسهم في بناء شخصية متزنة، وتزرع حب العلم، واحترام الآخرين، والانتماء للوطن، والاعتزاز بالقيم الأصيلة. وعندما يجتمع دورها مع دور الكاتب والناشر، تتكوّن منظومة ثقافية وتربوية متكاملة تُسهم في إعداد جيل يحمل الأخلاق والعلم معًا. فالكاتب يزرع الفكرة، والناشر يُوصلها، والأسرة تُرسخها، ليبقى الأثر ممتدًا في النفوس والأجيال. ولهذا، فإن مسؤولية الكاتب والناشر والأسرة اليوم أكبر من أي وقت مضى، لأن المجتمعات لا تُبنى بالمادة وحدها، بل تُبنى بالفكر والأخلاق والعلم. يبقى الكتاب من أعظم أشكال العطاء الثقافي والإنساني، لأنه يجمع بين العلم والأثر والقيمة. فبالعلم نرتقي، وبالأخلاق نسمو، وبالتربية الصالحة نبني أجيالًا واعية ومواطنين صالحين يُسهمون في رفعة أوطانهم. @najat.bint.ali

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...

هدنة... أملٌ للعالم

في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...

البيئة التعليمية الآمنة

في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....

رسالة ثقة وأمل

في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...

فرحة العيد... طمأنينة رغم كل الظروف

الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...

المسؤولية المجتمعية في تعزيز الأمن والاستقرار

تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...

أواخر رمضان

من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...

أزمة ثقة

تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...