


عدد المقالات 357
هل تفكرتم يومًا في أَبعاد قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَراءُ إِلى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدِ)؟ وهل خطر ببالكم حقيقة فقرنا إلى الله؟ إن هذه الآية تتألف من خبرين، أولهما عن الناس وثانيهما عن الله، وقد خاطب الحق الناس بصيغة التعريف، فقال «الفقراء إلى الله»، فكأنه ليس وصفا للحالة، بل اسما للدلالة، فهم الفقراء بلا توهم أي غني ولا استغناء، مصنوعون معجونون بالفقر المدقع، ثم ثنّى ربنا بالخبر الثاني الذي يطمئن العباد عن فقرهم؛ وهو استغناؤهم بربهم، وهذا إذا استقاموا على الطريقة، وآمنوا، ولم يجحدوا اليقين والحقيقة. أما إذا ظنوا بأنفسهم الغنى، فقد أوردوها غيّها وفجورها، وولّوها شرورها. وشاء الحق تكرار لفظ الجلالة، ولم ينُب عنه الضمير العائد، وكأن استغناء الخبر الثاني عن الأول أبلغ في التعبير عن الغنى والاستغناء، فلم يربط مفردة (الغني) بمفردة (الفقراء) بضمير عائد. بل عطف فقرهم المدقع المغرق على غناه المطلق. فمن كان منا غنيا من حيث المال والثروة، فقد يكون فقيرًا من حيث الوَلد والعزوة، ومن يكون غنيًا من هذا وذاك، فقد يكون فقيرًا في صحته، ويعاني العلل والأسقام، ويحسد الناس على صحة الأجسام. هناك كثير من الأثرياء الذين تأثلوا الأموال وراكموها، ولم يقاسموها الفقراء من ذوي القربى والجيران وابن السبيل، ولكنهم محرومون من المتاع والانتفاع بها، لأسباب سلَّطها الله عليهم، لا يملكون لها ردًّا ولا يبلغون لها حدًّا، فمن الناس من تشغله أمواله حتى ليفتقده عياله، ويتوقون إليه كجليسٍ وأنيسٍ، ووالد رؤوم وزوج حميم، ويصبح بمنظارهم كالآلة، فهو المعيل وهم العالة. وهذا والله عين الفقر والبؤس، وشر ترجمة الغنى. ومن الناس من متّعه الله بحياة رغيدة وأموال مديدة، ولكن نغَّصه بفقد الأخلاء أو موت البنين. ما من إنسان يقع خارج نطاق الفقر والحرمان، مهما اشتمل عليه من المزايا والعطايا، أليس وراءه المنايا، وإزاءه الغيب محملًا بالخفايا؟! يقول أبو عبيد الهروي: «مَنْ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ، اسْتَغْنى اللهُ عَنْهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَميدٌ»، أي طرحه الله ورماه عن عينه؛ لأن المستغني عن الشيء هو تاركه. وقد عالج الهروي هذا الحديث في الآثار الغريبة؛ لما له من الإشكال الذي قد يتوهمه القارئ من ظاهر سياقه، والمعنى محمول على المجاز، لا على الحقيقة والإطلاق، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يُنذر ويحذِّر من حوله، أنَّ مَن أدركته الجمعة وهو في شأن من شؤون اللهو والتجارة، فقد باء بعين الخسارة، ويحسب أنه استغنى بتجارة أو رصيد، وقد استغنى عنه الغني الحميد، والأصل أن الله غني عن العالمين، تقيِّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، وهو كذلك، وإنما هذا الاستغناء هو انصراف من الله عن عبده، وانعدام لنعمة إقبال الغني عليه، فكم يفقد بذلك من الغنى؟ وكم يجني من الخسار والبوار؟ فما أجمل أن نستغني بالله وحده! وما أعظم أن ندرك فقرنا وحاجتنا إليه سبحانه في كل ظرف من ظروف حياتنا وفي كل زمان ومكان! @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...