


عدد المقالات 365
هل تفكرتم يومًا في أَبعاد قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَراءُ إِلى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدِ)؟ وهل خطر ببالكم حقيقة فقرنا إلى الله؟ إن هذه الآية تتألف من خبرين، أولهما عن الناس وثانيهما عن الله، وقد خاطب الحق الناس بصيغة التعريف، فقال «الفقراء إلى الله»، فكأنه ليس وصفا للحالة، بل اسما للدلالة، فهم الفقراء بلا توهم أي غني ولا استغناء، مصنوعون معجونون بالفقر المدقع، ثم ثنّى ربنا بالخبر الثاني الذي يطمئن العباد عن فقرهم؛ وهو استغناؤهم بربهم، وهذا إذا استقاموا على الطريقة، وآمنوا، ولم يجحدوا اليقين والحقيقة. أما إذا ظنوا بأنفسهم الغنى، فقد أوردوها غيّها وفجورها، وولّوها شرورها. وشاء الحق تكرار لفظ الجلالة، ولم ينُب عنه الضمير العائد، وكأن استغناء الخبر الثاني عن الأول أبلغ في التعبير عن الغنى والاستغناء، فلم يربط مفردة (الغني) بمفردة (الفقراء) بضمير عائد. بل عطف فقرهم المدقع المغرق على غناه المطلق. فمن كان منا غنيا من حيث المال والثروة، فقد يكون فقيرًا من حيث الوَلد والعزوة، ومن يكون غنيًا من هذا وذاك، فقد يكون فقيرًا في صحته، ويعاني العلل والأسقام، ويحسد الناس على صحة الأجسام. هناك كثير من الأثرياء الذين تأثلوا الأموال وراكموها، ولم يقاسموها الفقراء من ذوي القربى والجيران وابن السبيل، ولكنهم محرومون من المتاع والانتفاع بها، لأسباب سلَّطها الله عليهم، لا يملكون لها ردًّا ولا يبلغون لها حدًّا، فمن الناس من تشغله أمواله حتى ليفتقده عياله، ويتوقون إليه كجليسٍ وأنيسٍ، ووالد رؤوم وزوج حميم، ويصبح بمنظارهم كالآلة، فهو المعيل وهم العالة. وهذا والله عين الفقر والبؤس، وشر ترجمة الغنى. ومن الناس من متّعه الله بحياة رغيدة وأموال مديدة، ولكن نغَّصه بفقد الأخلاء أو موت البنين. ما من إنسان يقع خارج نطاق الفقر والحرمان، مهما اشتمل عليه من المزايا والعطايا، أليس وراءه المنايا، وإزاءه الغيب محملًا بالخفايا؟! يقول أبو عبيد الهروي: «مَنْ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ، اسْتَغْنى اللهُ عَنْهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَميدٌ»، أي طرحه الله ورماه عن عينه؛ لأن المستغني عن الشيء هو تاركه. وقد عالج الهروي هذا الحديث في الآثار الغريبة؛ لما له من الإشكال الذي قد يتوهمه القارئ من ظاهر سياقه، والمعنى محمول على المجاز، لا على الحقيقة والإطلاق، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يُنذر ويحذِّر من حوله، أنَّ مَن أدركته الجمعة وهو في شأن من شؤون اللهو والتجارة، فقد باء بعين الخسارة، ويحسب أنه استغنى بتجارة أو رصيد، وقد استغنى عنه الغني الحميد، والأصل أن الله غني عن العالمين، تقيِّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، وهو كذلك، وإنما هذا الاستغناء هو انصراف من الله عن عبده، وانعدام لنعمة إقبال الغني عليه، فكم يفقد بذلك من الغنى؟ وكم يجني من الخسار والبوار؟ فما أجمل أن نستغني بالله وحده! وما أعظم أن ندرك فقرنا وحاجتنا إليه سبحانه في كل ظرف من ظروف حياتنا وفي كل زمان ومكان! @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...