السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
04:16 ص بتوقيت الدوحة

لون الدنيا وردي

سحر ناصر
الطاقة الإيجابية من الله، والطاقة السلبية من الشيطان، هذه إحدى الأفكار الملهمة التي سمعتها من شخصية علمية مرموقة وشهيرة، لن آتي على ذكرها بسبب الجدل الديني وأحياناً العلمي الذي يتسبب به الاسم.
بغضّ النظر عن الشخصية لنركز على هذه الفكرة، التي إن تمعنّا فيها جيداً ستُبدّل رؤيتنا للعالم، فما هي الطاقة الإيجابية كما نفهمها في حياتنا اليومية، هي عبارة عن مجموعة من المشاعر الجيدة التي تبعث فينا الحيوية والنشاط بدءاً من التفاؤل والضحكة والأمل والإيمان بالله -عزّ وجلّ- أنه أقرب إلينا من حبل الوريد، والثقة بحُكمه، وأنه معنا لا علينا، وهي أيضاً الطاقة التي تدفعنا إلى الابتعاد عن الخوف والقلق والحزن، وربما عن الأشخاص الذين لا تتآلف معهم أرواحنا، والتي يدلنا عليها القلب قبل العقل، والحدس قبل الفكرة، حتى عندما لا «تهفّ نفسنا» على طبق معيّن، أو عمل معين، أو حتى مكان ما، لا نشعر فيه بالراحة النفسية علينا ألا نضغط على أرواحنا كثيراً، فالروح التي تعطينا هذه الطاقة الإيجابية تتعب، وتشعر بالوهن، ومن ثم بالمرض إذا أجبرناها على الإلفة مع طاقة تتنافر معها.
كل ما هو إيجابي يأتي من عند الله، هذا ما روته هذه الشخصية، وكل ما هو سلبي فهو من الشر أي من الشيطان، هذا الشر الذي يدفعنا للحزن والخوف والقلق والتوتر، والتشكيك بأن الغد لن يكون أجمل من الحاضر، وبأننا سنصاب بالهلع والجزع عند شعورنا بالسعادة، وهذا ما يتولّد لدينا نتيجة لمسار طويل من التربية والتعليم والعادات والتقاليد الخاطئة، فإن ضحكنا نقول «الله يسترنا من هالضحكات»، وإذا أصبنا بمرض ما نقول: «هذا عقاب من الله»، وغيرها من الأفكار السلبية، التي تحيط بنا أحياناً دون أن نتعمّد ذلك، سواء في العمل أو في الحياة الأسرية أو في حياتنا الشخصية، كأن تقول إحدى الزوجات: «زوجي يحبني كثيرًا هذه الفترة.. أكيد عامل شي؟!»
لون الدنيا ليس وردياً، ولكنه أيضاً ليس بهذا السواد، بل هو عالم ملوّن كقوس قزح، يُشرق بعد شتاء قارس وتراه أشعة الشمس، والضوء، والنور ليُبهج قليلاً الناس الذين عانوا من شتاء قارس وبرد شديد.
النفس تحوي الخير والشر كما تحوي الإيجابية والسلبية، وغلبة الإيجابية ليست أبداً بالمسألة السهلة، فربما يكون التفاؤل كما نقول «حماقة» في كثير من المواقف، وعند العديد من المؤشرات، أصحاب الطاقة السلبية أقوياء لدرجة أن لديهم القدرة على «نزع» الإيجابية من قلبك بسرعة فائقة، إلا إذا تحليت بالشجاعة والقدرة على التحدي والدفاع عن طاقتك وهالتك تماماً كالأبطال الخارقين، انظر في قرارة نفسك ستجد أنك واحد من هؤلاء الأبطال.

اقرأ ايضا