alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

تهمة تليق بالمفكرين

05 ديسمبر 2019 , 02:31ص
من ابتكر تهمة «تحقير السلطات» بارع بكل ما للكلمة من معنى. يستحق جائزة عالمية في الإبداع؛ لأنه غيّر وجه الكرة الأرضية، من وجه يمنح الإنسان القيمة الأسمى، إلى وجه يُشكك في الإنسانية. حيث بإمكان «السلطة» أن تسحق كرامة الإنسان وحريته في التعبير، وتعيّشه أقسى أنواع المهانة بهذه التهمة. أودّ من الجهابذة في القانون أن يفسّروا لنا أصل هذه التهمة، ومنشأها، ولو تسنّى لي الوقت الكافي لبحثتُ في موطنها، والأسباب التي دفعت هذا المشرّع المبدع إلى تشريعها.
تُعرّف السلطة ببساطة -بحسب قاموس المعاني- بأنها حق اتخاذ القرارات التي تحكم تصرفات الآخرين وقد تطلق على الجهة التي تملك هذا الحق. من يعطي للجهات المختلفة هذا الحقّ؟ الجواب: المجتمع أي الناس، أي الإنسان. وإذا منحتكَ شرعياً هذه السلطة، فهذا يعني أنني خولّتك قانونياً بإدارة بعض شؤوني، التي تهمّ المجتمع كاملاً، وتمثيلي قانونياً في المحافل الدولية. وبموجب هذا الحقّ الذي منحتك إياه، هناك واجبّ عليّ يتمثل أولاً بمراقبتي أنا كيفية إدارتك أنت لحقّي هذا عن طريق النواب، أو الإعلام، أو أي وسيلة مشروعة، وعليّ أيضاً واجب القبول بما فيه منفعة عامة على حساب مصلحتي الشخصية.
وعندما أمنحك أنا كإنسان هذه السلطة في الانتخابات، أو بأي شكل آخر متفق عليه، لدي الحقّ كإنسان أن أسحب ثقتي فيك، ولا أكلفك إدارة شؤوني. وهذا أبسط حقوقي ومن هنا، تم تكريس الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، الذي تتخذه السلطات في جميع الأنحاء مرجعاً لوضع دساتيرها. والذي لا يتعارض أيضاً مع المراجع السماوية التي تتخذها بعض السلطات التي تستمد دساتيرها من الدين.
هذا المفهوم العام للسلطة بكلّ بساطة، والذي يجب أن يُدرّس في مناهج التعليم في بلادنا، إذ إن نشأتنا على مفهوم السلطة يعني القوّة، وهو مفهوم خاطئ، أوصل العديد من الدول العربية إلى الهاوية، والربيع العربي خير دليل على ذلك. فالشباب اليوم، لا يميزون بين «السلطة» والمسؤولين المخوّلين بإدارة وشؤون الناس. ومن هنا التصق المسؤول بالكرسي الذي يجسد السلطة، فإذا انتقدتَ المسؤول، فهذا يعني أنك انتقدت السلطة والدولة بأكملها!
يا جماعة الخير، تُقاس شرعية السلطة بكيفية تعامل المسؤولين فيها مع الإنسان وكيفية إدارتهم شؤون الناس. وهذا هو جوهر العمل السياسي، ولهذا ترتفع أسهم بعض الدول عن غيرها، حيث تخدم السلطة فيها الشعب، لا العكس، وحيث تكفل القوانين حقّ الإنسان بمراقبة أداء السلطة، ولهذا تخاطر الأمهات الحوامل بالسفر لساعات طويلة ومضنية للولادة في دول مثل: سويسرا، كندا، هولندا، والولايات المتحدة الأميركية، حيث يكتسب المواطن بالولادة الحقوق الأساسية من تعليم، وطبابة، وضمان شيخوخة، والأهم من ذلك حقّ الرقابة، إضافة إلى جواز سفر قوي يمكنّه من حقّ التنقل دون الخضوع لاستجواب على أبواب السفارات، فقط لأنه وُلد في «العالم الثالث». هذا لا يعني أن الدول الغربية هي الخلاص، ولكن ضمان تطبيق القانون مكفول بسواسية، وإن لم تحصل على حقوقك قانونياً تضمن حرية التعبير عن ذلك، حتى لا «تُفقع قهراً»، وتضمن حقك في الرقابة على أداء السلطة وتقييم أدائها، كما هو في الواقع، لا أن تُساق إلى السجن أو الطرد أو النفي بتهمة «التقليل من شأن» أو «تحقير» السلطات.
ردّدوا معي: على رأسي السلطة، وإن كان أداء المسؤولين فيها حوّلني من مواطن في «سويسرا الشرق» إلى مواطن لم يعد يعرف أين يختبئ من ضربات تأتيه من الشرق والغرب!
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...