الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
02:35 م بتوقيت الدوحة

لا يميّزني شيء سوى طيبتي

د. زينب المحمود

سمعتها من إحدى الأمهات الطيبات اللاتي قضين العمر في كل طيّب، من أم فاضلة ومعطاءة عطاء بلا حدود، تشعر بأن مَنْ حولها ينظر إليها على أن طيبتها ضعف في شخصيتها، وكل تصرف يفسّر سببه انطلاقاً من الطيبة المفرطة، فهل ننصحها بأن تغير من نفسها، وتتجرد من طيبتها؟ أم نشد من أزرها وندعوها إلى الاستمرار في نهجها؟ هنا لا بدّ لنا من أن نقف ونتأمل أصناف الأشخاص الطيبين، علّنا نجد ما يشفي صدورنا، ويجيب عن تساؤلنا.
الطيبون أشخاص مرهفو الحس والمشاعر، صريحون في حياتهم، حسّاسون، يتأثرون بالأحداث، سواء ما يحزن منها أو ما يفرح، يغلب عليهم الصدق والوضوح، فالشخص الطيب هيّن ليّن الجانب، يغمره الرفق، ويتميز بالصفاء والنقاء.
هل وجدتم في صفاتهم ما يشوبهم ويعكر حياتهم؟ وهل سبب ما يتعرضون له من مواقف كامن في طيبتهم؟
لنركز جيداً، ونزن الأمور على نحو واضح، فكلنا معرضون للأخطاء، سواء الطيب أو غير الطيب، ولا فرق بينهما في مقادير القدر سوى في كيفية التصرف مع المواقف، والتعامل معها بدراية وحكمة، وهنا مربط الفرس، فلا أحد يستطيع أن يسقط عليك تهمة أو شبهة ما دمت قد أحسنت التصرف في كل موقف.
لذا، لا تتهموا الطيّب وطيبته، وكما قيل: ليست الطيبة غباء، وإنما الطيبة نعمة فقدها الأغبياء.
والطيبة حسن تربية، تفيد بأن والديك ربياك على أن تكون صادقاً في تعاملك، وسخياً في عطاياك، ورائعاً في سجاياك، وكم هو جميل أن تكون ذاك الشخص الذي إذا رآه الناس قالوا: «ما زالت الدنيا بخير».
ولا شك في أن الشرع قد أثنى على طيّب القلب ثناء حسناً، فقد ورد في حديث عبداللّه بن عمرو -رضي الله عنهما- أنه قال: «قيل لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أيُّ الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقيُّ النقيُّ لا إثم فيه ولا بغي ولا غلَّ ولا حسد»، رواه الترمذي.
فيا من يملك قلباً طيباً، وشمائل طيبة، ولا يصدر منه إلا الطيب من القول والفعل، تيقّن بأنك طيب والجنة طيبة، ولن يدخلها إلا طيب، فطوبى للطيبين والطيبات، ويا أيها الطيب لا تدع من حولك يعايرك بطيبتك، ويخبرك بأنك على خطأ في تصرفاتك الطيبة، بل اثبت بنفسك، وارقَ بروحك، واسعد بطيبتك تسلم وتغنم، واعلم بأنك محظوظ جداً، فما جعلك الله طيباً إلا لحكمة يعلمها ولا يعلمها الناس، وما عليك حيال ذلك كله إلا النظر إلى ما أعدّه الله سبحانه وتعالى للطيبين من خلقه، والصادقين من عباده، فإياك أن تنخدع بأقوال السفهاء، وإياك أن تتردد في المضي قدماً في درب الطيبة والطيبين، فأنت مخلوق خصّه الله بخصال يحسدك عليها كل ذي لبٍّ في الدنيا، وكل مغرور وحاسد وضال يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

اقرأ ايضا

عالم البوتقة

07 مايو 2017

أبو أُذينة اللخميّ

14 يونيو 2020

أمرٌ عجيب!

24 يوليو 2016

مدارس روضة راشد

14 أكتوبر 2018

مفاتيح المعرفة

14 يوليو 2019