


عدد المقالات 351
تؤدي عملية الإنتاج دوراً مهماً ومؤثراً في بقاء الشعوب والحضارات وصمودها، وهي إذ تنتج ما تستهلك وتصنع ما تدخر، تساعد نفسها على الاستمرار والبقاء والتأثير فيما حولها، ولا بد لأمة قوية، وحضارة عملاقة إن أرادت الريادة أن تضع أسّ الإنتاج على رأس أولوياتها، وأن تعده الركن المنيع، والحصن المتين الذي تلتجئ إليه، فيمنعها ويعصمها ويكف عنها العَوَز والفقر والاستجداء. ولو ألقينا نظرة إلى تاريخ الحضارات التي تركت أثراً واضحاً في كيان البشرية وتاريخها الممتد، لرأينا عظمتها وأثرها في موروثها الذي أنتجته، وفي صناعاتها الإنسانية المادية والمعنوية، لا فيما استهلكته، وأفنته واقترضته واستولت عليه، فلا أثبت ولا أقوى من رجل ملك حرفة، وحضارة صنعت حياتها بنفسها، ولغة ملك أبجدياتها، (فويل لأمة تأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر، وتلبس مما لا تنسج)، وتستهلك ما لا تنتج. علينا أن نتيقن دائماً أن الاستقلالية في الرأي والحكم والإدارة والقرار، لا يتحصل عليها أي كيان من دون اعتماده التام على نفسه في مأكله ومشربه وملبسه، فلطالما استُعمرت دولٌ لعجزها في الإنتاج، وأُبيدت شعوب لعدم استثمارها طاقات أبنائها في الإنتاج والاستغناء عن الآخرين، فلذلك وجدنا ثورات كاملة تنال حرياتها، انطلاقاً من اعتمادها على منتجاتها وسعيها للرقي بنفسها في هذا الجانب، ولنا في أنبياء الله خير مثل، فجميعهم امتهنوا وصنعوا وأنتجوا ودعوا إلى ذلك وأمروا، وأشادوا بمن ينتج وأكثروا، ثم إن لنا دليلاً مشرفاً في تجربة المسلمين في المدينة المنورة، ولنا في حضارتهم العملاقة التي ملأت العالم خيراً وعدلاً أعظم برهان. وحديثاً، ألم تر ما فعله غاندي؟ الذي قاد شعبه إلى الحرية والخلاص من المستعمر المستبد، وبدأ غزل نسيج الحرية انطلاقاً من الاعتماد على النفس في المأكل والمشرب والملبس. إننا نعيش في زمن متسارع الخطى، تتنافس فيه الشعوب والحضارات على الصمود والبقاء والتقدم والتطور والريادة والسيادة، ورياح السيطرة والوصاية ما زالت تسيطر على فكر كثير من الدول والإقطاعيات، ظناً منها أن الاستعمار والاستعباد حالة إنسانية مستمرة وعدوى تنتقل من زمن إلى زمن، ومن منطقة إلى منطقة. لكن الحق والحق أقول: إن علينا أن ندرك جيداً أن قوتنا الحقيقية تكمن في اعتمادنا على أنفسنا في إنتاج ما نستهلك، فهذا بديل من الإذلال والوصاية التي قد يفكر في إسقاطها كل حاسد ومبغض علينا، وهي دليل وعين ومصدر قوتنا بعد الله عز وجل. فأنتجوا ما تستهلكون تعزوا، واشربوا ما تعصرون تروَوْا بماء الكرامة، والبسوا ما تنسجون، تحفظوا أنفسكم.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...