alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 374

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

إِنتاجُنا.. كرامة

05 نوفمبر 2017 , 01:03ص
تؤدي عملية الإنتاج دوراً مهماً ومؤثراً في بقاء الشعوب والحضارات وصمودها، وهي إذ تنتج ما تستهلك وتصنع ما تدخر، تساعد نفسها على الاستمرار والبقاء والتأثير فيما حولها، ولا بد لأمة قوية، وحضارة عملاقة إن أرادت الريادة أن تضع أسّ الإنتاج على رأس أولوياتها، وأن تعده الركن المنيع، والحصن المتين الذي تلتجئ إليه، فيمنعها ويعصمها ويكف عنها العَوَز والفقر والاستجداء.
ولو ألقينا نظرة إلى تاريخ الحضارات التي تركت أثراً واضحاً في كيان البشرية وتاريخها الممتد، لرأينا عظمتها وأثرها في موروثها الذي أنتجته، وفي صناعاتها الإنسانية المادية والمعنوية، لا فيما استهلكته، وأفنته واقترضته واستولت عليه، فلا أثبت ولا أقوى من رجل ملك حرفة، وحضارة صنعت حياتها بنفسها، ولغة ملك أبجدياتها، (فويل لأمة تأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر، وتلبس مما لا تنسج)، وتستهلك ما لا تنتج.
علينا أن نتيقن دائماً أن الاستقلالية في الرأي والحكم والإدارة والقرار، لا يتحصل عليها أي كيان من دون اعتماده التام على نفسه في مأكله ومشربه وملبسه، فلطالما استُعمرت دولٌ لعجزها في الإنتاج، وأُبيدت شعوب لعدم استثمارها طاقات أبنائها في الإنتاج والاستغناء عن الآخرين، فلذلك وجدنا ثورات كاملة تنال حرياتها، انطلاقاً من اعتمادها على منتجاتها وسعيها للرقي بنفسها في هذا الجانب، ولنا في أنبياء الله خير مثل، فجميعهم امتهنوا وصنعوا وأنتجوا ودعوا إلى ذلك وأمروا، وأشادوا بمن ينتج وأكثروا، ثم إن لنا دليلاً مشرفاً في تجربة المسلمين في المدينة المنورة، ولنا في حضارتهم العملاقة التي ملأت العالم خيراً وعدلاً أعظم برهان. وحديثاً، ألم تر ما فعله غاندي؟ الذي قاد شعبه إلى الحرية والخلاص من المستعمر المستبد، وبدأ غزل نسيج الحرية انطلاقاً من الاعتماد على النفس في المأكل والمشرب والملبس.
إننا نعيش في زمن متسارع الخطى، تتنافس فيه الشعوب والحضارات على الصمود والبقاء والتقدم والتطور والريادة والسيادة، ورياح السيطرة والوصاية ما زالت تسيطر على فكر كثير من الدول والإقطاعيات، ظناً منها أن الاستعمار والاستعباد حالة إنسانية مستمرة وعدوى تنتقل من زمن إلى زمن، ومن منطقة إلى منطقة.
لكن الحق والحق أقول: إن علينا أن ندرك جيداً أن قوتنا الحقيقية تكمن في اعتمادنا على أنفسنا في إنتاج ما نستهلك، فهذا بديل من الإذلال والوصاية التي قد يفكر في إسقاطها كل حاسد ومبغض علينا، وهي دليل وعين ومصدر قوتنا بعد الله عز وجل. فأنتجوا ما تستهلكون تعزوا، واشربوا ما تعصرون تروَوْا بماء الكرامة، والبسوا ما تنسجون، تحفظوا أنفسكم.
الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...