


عدد المقالات 309
لماذا تصرّ الغالبية من الشعوب العربية على مطاردة من رحلوا؟ خصوصاً الزعماء والرؤساء منهم؟ صحيح أن قراءة السيرة الذاتية لمن حكموا بلداناً ودولاً هواية شيّقة، لأننا من خلالها نتعرف أكثر عن كثب على حياة هذا الرئيس أو الزعيم، وكيف كان نمط حياته، وطباع أبنائه، وهل فعلاً كان مغرماً بتلك الممثلة وابنة الوزير أو تلك الطبيبة؟ ما هي ملذاته الشخصية، خليلاته وهوايته، نوع السيجار الذي يفضّله؟ الكتب التي يقرأها؟ كان حنوناً مع زوجته أم قاسياً معها كما كان مع الشعب؟ هل كان يصلّي أم لا؟ أم يصوم؟ أو ربّما ملحد ويدّعي الإيمان؟ كل هذه الأسئلة مشروعة إذا كان الهدف منها التعلّم من تجارب الآخرين، واستقاء الدروس والعبر، واكتشاف الجانب الآخر من حياة من نظنّهم مخلّدين، لكن هذا الفضول يتحول إلى ظاهرة غير صحية عندما يصبح «الميت» بحد ذاته موضع جدل، حيث تبدأ الشعوب العربية في تصنيفه بعد الممات، وتبدأ التكهنات بمصيره هل سيدخل الجنة أم النار؟ عداك عن الخلاف بينهم إذا كان شهيداً أم قتيلاً؟ ناهيك عمّن يبدأ بسرد أحلامه التي يعتبرها رؤية، حيث التقى هذا الزعيم أو ذاك يرفرف عالياً معه في السماوات، ويراه يجلس بين الصالحين، فيما يتكهن آخر بمصير هذا الزعيم في جهنم وبئس المصير، وكل هذه التكهنات والخزعبلات، نابعة من الموقف السياسي والعقلية التي تعيش عليها الغالبية في مجتمعاتنا، حيث نطارد من رحلوا في كتبنا وأفكارنا وتعليمنا، على أساس أن الماضي العريق والمجيد هو امتداد لحضارتنا اليوم، فيتم سجننا إما في صندوق الماضي، وصندوق المستقبل، فينسونا حاضرنا وواقعنا. نحن شعوب المنطقة متمسكون بماضينا إلى درجة أننا ننكر واقعنا السياسي اليوم، وننشد المستقبل إلى درجة أنه بات وهماً، حيث لا رؤية مشتركة بين الشعوب العربية، وتبقى القضية الفلسطينية وحدها تلك الحجة التي نعلق عليها آمالنا ووحدتنا ومصيرنا، كي نشعر أن هناك ما يربطنا معاً، هذا لا يعني أننا لا نرتبط بقاعدة مشتركة، ولكنها قاعدة متهالكة وشاحبة. نحن شعوب تحتاج إلى هدف مشترك، يبقينا على قيد الحياة معاً في هذه المنطقة، تختلفون على مصير هذا الرئيس بعد الموت، وتلعنون من رحلوا في قبورهم، هذه عقلية جاهلية، تجعلنا نشكك في جدوى العديد من الأنظمة التعليمية والثقافية في دولنا العربية، وتدفعنا للتساؤل كيف لطلاب الجامعات وخريجيها أن يكون هذا مستواهم الفكري؟ المصيبة الكبرى كيف لإعلاميين ومفكّرين أن تكون هذه أولوياتهم في الخلاف حول مصير حسني مبارك بعد الموت؟ أو مصير محمد مرسي؟ أو غيرهم من الرؤساء؟ حتى الكورونا وهو التحدي الصحي الذي يؤرق العالم، وجدنا فيه موضع خلاف بين من يريد إغلاق الحدود مع هذا البلد أو ذاك، ومن يريد إبقاءها مشرعة. الخلاصة، الإعلام ومن يدعمه أو من يقمعه هو المسؤول عن الجهل السياسي للشباب في المنطقة العربية، والحل يكمن في التنوير السياسي بعيداً عن الأشباح.
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....