alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

رسالة عاجلة إلى وزارة التعليم

04 نوفمبر 2018 , 01:37ص

أتقدم بوافر الامتنان والتقدير لكل الجهود المبذولة بقطاع التعليم، سواء على الصعيد الفردي أم المجتمعي، وهذا ليس غريباً على أهل قطر وصانعي مجدها. وأوجّه رسالة نابعة من صميم القلب إلى المسؤولين وأصحاب القرار مفادها: إن المعلم هو محور العجلة التعليمية، وهو الأساس في دفعها نحو تحقيق غايتها المنشودة، فهو يتعامل مع أغلى ما نملك «عيالنا» فلذات أكبادنا، فمن المهم جداً أن نُولي هذا المعلم رعاية واحتواء حتى يقدم رسالته التربوية والأكاديمية برضا واستعداد، لذا، علينا أن نوفّر له مناخاً تسوده الطمأنينة والاستقرار الوظيفي والرغبة والمبادرة إلى التطوير والابتكار، فبعد زيارتي أكثر من خمسين مدرسة لتنفيذ الحملات التوعوية خلال السنة الحالية، وجدت صوت الضجر والتعب يخيّم على كيان المعلم، بسبب كثرة الأعباء، ومن ثَمَّ لا تجد أغلبهم إلا متذمراً حانقاً منزعجاً، ولسان الحال يقول: «مب ملحقين، ... ضغط لا حد يكلمنا، ... وايد عندنا شغل»، إنه من المؤسف أن نتجاهل مثل هذه المشاعر، ونردد العبارة الروتينية: «يحصّلون أعلى الرواتب ليش ما يشتغلون ... هذه وظيفتهم» ... إلخ، نعم، وظيفة المعلم أن يحضّر الدرس مع الوسائل، ويعدّ الاختبارات ويصحّح الكتب والكراسات، ويتابع الطلبة، ويراقب سلوكهم ودروسهم، ويتواصل مع أولياء الأمور، ويحضر ورشات ودورات، وينفّذ دروس معايشة ومشاهدة، ويقوم بالخطط العلاجية والإثرائية، وإجراء ردم الفجوة وتحقيق المعايير ونظام الجودة، والمشاركة في اللجان، ... ولو تكلمت حتى غدٍ لما انتهيت من سرد أعبائه. أيُعقل أن نترك الأمر سدى بحجة أن طبيعة عمل المعلم مضنية، وهذا حكم القدر عليه، وأنه يأخذ أعلى الرواتب في الدولة، وعليه الصبر؟! الجواب: سنتفق ونردد بصوت واحد: «لن نرضى أن يكون معلمنا تحت هذا الضغط الهائل، فهو العزيز الغالي». وبناء عليه، لنتأمل قليلاً، ثمّ لنبادر بالحلول: لقد تطورنا كثيراً، وأصبحنا -بضغطة زر- نصل إلى آخر بقعة في العالم، وببصمة العين نعبر القارات، هل نعجز عن وضع خطة، ونقوم بحملة قطرية ونسميها «يداً بيد من أجل المعلم» أو «كلنا مع المعلم»، وتشمل الخطة برنامجاً قائماً على تخفيف الضغوطات، ونظام التوثيق السائد، ووضع بدائل تساعد على تغطية القصور لدى البعض ممن لا يقدر على السيطرة على كل ما يطلب منه، وفي الحصيلة، يعيش حالة من القهر والغضب والإحباط، ويشعر بأن غيره في القطاعات الأخرى ينعم بالراحة مقارنة بشقائه. نريد برنامجاً ينصّ على: وضع المهمات كافّة والتكليفات في جدول، وتصنيفها بحسب أولويتها، ومن ثم تفويض من يمكن أن يقوم ببعضها، فمثلاً، يمكن أن يركز المعلم في الإجراء التطبيقي، ومباشرة الفصل، ودعم الطالب، بينما يتولى غيره الجانب الإداري والورقي والتوثيقي، ويكون هناك من يعيش الوضع القائم مع المعلم، بحيث ينظم الغرفة الصفية، ويزيّنها، ويدعم الأنشطة، ويتم تخصيص لجنة فيها أفراد رشّحوا أنفسهم وهم قادرون على الإنجاز، ويقومون بمساعدة المعلمين الذين يعانون من عدم القدرة على إنجاز المهام أو ظروفهم تعرقلهم. نريد أن نتكاتف جميعاً من أجل المعلم، الذي يربي ويعلم ويشرح ويحضّر ويبذل ويجاهد ويطوّر ويتطور من أجل أبنائنا وبناتنا، نريد أن نصمم برنامجاً خاصاً لرضاهم وراحتهم كما نفعل إذا احتجنا إلى تدخل فوري من أجل دعم المواد أو الأنشطة القيمية واللاصفية أو المسابقات، كذلك للمعلم الحق أن يُلتَفَتَ إليه لفتة تجبر خاطره، وتهتم بصحته ونفسه حتى يستقبل أبناءنا وبناتنا بوجه هاشٍّ باشٍّ، وبشعور يجعله يتيقن أن الكل يشعر به ويقف معه، وبعد ذلك، أبشروا بسعدكم، وانتظروا أجيال قطر الرائعة الرائدة، وأنا أول من أرشّح نفسي لتنفيذ مثل هذا البرنامج للمعلمين والمعلمات جميعاً في دولة قطر.

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...