


عدد المقالات 37
تصلني الكثير من الاستشارات التربوية حول العلاقة بين الآباء والأبناء، والعامل المشترك في أغلب هذه الاستفسارات أن الطفل دائماً هو المتهم، بل المتهم الأول! للأسف الشديد، هكذا يصنف الآباء أبناءهم.. وهنا أود أن أعيد صياغة السؤال بحيث نجعل الأب هو المتهم الأول، ثم الأم، ثم المدرسة، ثم الإعلام، ثم المجتمع، وأخيراً هذا الطفل البريء الذي تلقى كلماته من محيطه، وتلقى سلوكياته من محيطه، وتلقى انفعالاته كذلك من محيطه. وأول هذا المحيط، تلك الأسرة التي أسَرَت هذا الطفل فيها لسنوات طويلة، يتلقى منها كل شيء له علاقة بالحياة، فمن الملام هنا؟ ومن المتهم؟ للأسف الشديد، إن الأميّة التربوية التي تسيطر اليوم على أغلب العقول هي المسؤولة عن تربية جيل حساس وذكي جداً. ولذلك، عندما يرى هذا الشاب الإفلاس القِيَمي والتربوي في والديه، يقل اهتمامه بتعليماتهم، ويقل حتى احترامه وتقديره لهم، وهنا نتذكر حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «رحم الله والداً أعان ولده على بره»، وإن كان في سند هذا الحديث ضعف، إلا أن المعنى صحيح. نعم، الأب هو من يساعد الابن على البر، وهو من يبني رصيد المحبة والطاعة له، والبر قبل أن يُطلب يجب أن يُعطى لهم، فيبرّ الآباء أبناءهم، وسنجد بعد ذلك البر من الأبناء للآباء، دون تكلّف أو تصنّع. وعلينا أن نعلم أن هذا الطفل مقارِن بطبيعته، يقارن والده بمعلمه أو بمن يعجب بانفعالاته، وأرجو أن لا يغيب هذا الأمر الحساس على الآباء. إن العقلية التي تبحث دائماً عن مبررات لسلوكياتها وأخطائها وإهمالها، أقول لها: إن الذي سيدفع الثمن لست أنت وحدك، بل المجتمع كذلك سيدفع الثمن. ولا ننسى ذلك الامتداد السلبي الذي نحن من يقوم بصناعته، ولعل العبارة المريحة التي يتبناها بعض الآباء عندما يرى هذه المخرجات الضعيفة، فيقول متنهداً: «إن المشاكل التي نحن فيها اليوم بسبب الجيل الذي مضى، ولن يحل هذه المشاكل إلا الجيل القادم»، هي بالفعل عبارة تجعلني خالياً تماماً من مسؤوليتي تجاه أسرتي ومجتمعي وأمتي. إن هروبي من المشكلة في حد ذاته مشكلة أكبر من المشكلة نفسها، والسبب يكمن في تلك العقلية اللامسؤولة التي لا تستطيع أن تواجه حتى مشكلات أبنائها، وهنا أخبرنا المربي الأول صلى الله عليه وسلم بأن الرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم.. إلخ. وهذا السؤال هو سؤال الخالق الواهب لهذه الأسرة، هو من سيسألك يوم القيامة، فماذا سيكون الجواب؟ وما هو الرد؟! إن المبررات التي نحاول إيجادها للتقليل من تأنيب الضمير لن تجدي نفعاً، ولن تكون جزءاً من الحل الذي نرجوه لهذا الجيل، بل هي جزء من المشكلة، وأخيراً لا بد من المراجعة، ثم المواجهة وتحمل المسؤولية.
إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...
الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...
يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية...
هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...
تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...
توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة...
إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...
سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...
أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...
سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...
سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...
لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...