alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

14 يوليو 2026 , 02:47ص

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه على كل شيء، فاللبنانيون نادرًا ما يجتمعون على موقفٍ واحد، لكنهم التقوا على اختلاف طوائفهم بقلبٍ كسير لرحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. 
وفي استثناءٍ يكاد يكون فريدًا في التاريخ اللبناني المُعاصر، رُفعت الصلوات من مختلف الطوائف والمذاهب والانتماءات بالدعاء لرجل دولة ارتبط اسمه في الذاكرة اللبنانية، لا بحربٍ أشعلها، ولا بمحورٍ انحاز إليه، بل بتسويةٍ أنقذت وطنهم من الانهيار، وإعمارٍ أعاد الأمل، ورؤيةٍ آمنت بأن الحوار أقوى من الغلبة، وأنّ الوحدة تنتصر على الانقسام. 
في وداع الأمير الوالد، يتجاوز استحضار دوره في لبنان حدود الرثاء، واستذكار المحطات، بل يفرض سؤالًا سيبقى حاضرًا في وجدان اللبنانيين: ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟ وكيف أجمعوا على محبّته، بينما أخفق الآخرون؟
الإجابة عن هذا السؤال تكشفُ جانبًا مهمًا من فلسفة الأمير الوالد السياسية تجاه لبنان. فالراحل لم يدخل باحثًا عن نفوذ، بل باحثاً عن دولة تُدرك قيمة ثرواتها البشرية. وفي الوقت الذي كانت تنظر فيه القوى الإقليمية إلى اللبنانيين باعتبارهم ساحةً لتصفية الحسابات أو أدوات لتعزيز مصالحها، لم يُرجّح الراحل كفة فريق على آخر، بل حرص في كل مواقفه على إعادة بناء التوازن الذي يحفظ مفهوم الدولة اللبنانية الحاضنة للجميع، وبذل جهوداً جبّارة لمنع انهيار وطن عزيز.
ولم تقتصر وساطته لإنقاذ لبنان على المستوى السياسي فحسب، فقد تجلّت أيضاً بالميدان. ففيما انشغل الجميع بتسجيل المواقف السياسية خلال حرب تموز 2006، اختارت قطر بقيادة الراحل أن تكون حاضرة على الأرض، فموّلت إعادة إعمار عدد من القرى والبلدات الجنوبية التي دمرتها الحرب، وشيّدت المناطق المُدمّرة، وكان في ذلك رسالة سياسية وأخلاقية عظيمة مفادها أن: التضامن الحقيقي يبدأ بإعادة الناس إلى بيوتهم، وإعادة الاطمئنان إلى قلوبهم، وإعادة الحياة إلى مجتمعاتهم. 
ثم جاء الاختبار الحقيقي عام 2008، عندما بلغ الانقسام اللبناني ذروته، وكان لبنان على حافة الانزلاق إلى مواجهة داخلية جديدة. يومها نظر الشيخ حمد إلى الأزمة اللبنانية باعتبارها مسؤولية عربية لا فرصة لاستغلال الانقسامات. فاستضاف الفرقاء اللبنانيين، وأشرف على إدارة الحوار بينهم، وشهد انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفتح الباب أمام استعادة الحد الأدنى من الاستقرار لهذا الشعب.
حين وقف الراحل يُخاطب مجلس النواب اللبناني، لم يتحدث بلغة المنتصر الذي يفاخر بما حققه، ولم يتصرف كوصيّ كما عهدنا غيره من الحكّام، بل أكّد أن مستقبل لبنان يصنعه اللبنانيون أنفسهم، وأن وحدتهم الوطنية هي الضمان الحقيقي لوطنهم، وأن الحوار ليس خيارًا مؤقتًا تفرضه الظروف، بل منهج دائم لحمايتهم، وأوصانا أنّ الوطن أولى من الطائفة، وأن المصلحة العامة تعلو على المصالح الفئوية.
برحيل الأمير الوالد، لم يفقد اللبنانيون رجل دولة توسط في أزمة، بل فقد قائدًا آمن بأن إنقاذ لبنان هو الإرث الذي يجب أن نتمسك به، وأن إعادة بناء الإنسان لا تقل أهمية عن إعادة بناء الحجر، وأن الحوار مهما بدا شاقًا يبقى أقل كلفة من الحروب التي لا تنتهي.
لقد ترك الفقيد لنا كلبنانيين إرثاً عظيماً. وعلّمنا أنّ الثقة لا تُبنى بالشعارات وإنما بالأفعال؛ وأنّ الوطن لا يُبنى بالغلبة أو الانقسامات، بل بالتكاتف والوحدة في وجه الأزمات. 
بين الجبل، وبيروت، وطرابلس، والضاحية الجنوبية، والجنوب الذي نهض من الركام، ومجلس النواب الذي دعا من على منبره إلى الوحدة والحوار، يمتد إرث قائدٍ عربي، أدرك أنّ أعظم ما يمكن أن يقدّمه العربي لأخيه العربي ليس الانحياز إليه، بل مساعدته على أن ينتصر لوطنه في كلّ الأزمان. 
رحم الله الأمير الوالد وأسكنه فسيح جناته.

 

 @snasser24

من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...