


عدد المقالات 351
الحجّ شعيرة التمام التي ما أُريد لها النقصان، فقد ترك الله الجاهزية لعباده حتى لا يباشروها بفتور أو قصور، ولا يقوموا إليها وهم كسالى، ولا يُراؤوا فيها الناس؛ ما هي بالصلاة فيقيمونها قياماً وقعوداً أصحّاء ومرضى، ولا هي بالزكاة يؤتونها أو يبوؤون بمغبّة منعها، ولا هي بالصيام يطيقونه أو يفتدون منه. إنها رهينة الوسع وشريطة المستطاع وتكامل المقدرة، ليتمّ لله الدين الخالص والانقياد الطوعي، ولكي لا يمشي في هذه القافلة الناسكة من يلتفت وراءه، بل يحثّ الخطى إلى سدرة الرضى وزمزم الغفران وكوثر الأوابين. حثَّ الحجيجُ خطا القلوبِ إِليكـــــــــــــا مـــــــــــــــــــــــــــن كلِّ فـــــــــــــــــــجٍّ ردّدوا لبَّيْكَــــــــــــــــــــــــــــــــا رفعوا حوائجَهم إليك وأَخلصـــــــــــــوا بـــــــــــــــــــــــــــــــــــدعائهم والاتّكالِ عليكــــــــــــــــــــــــــــــا لك أَمرُهم وعليكَ أَنت حسابُهــــــــــــمْ وحياتُهـــــــــــــم ومماتُهــــــــــــــــــــم بيديكـــــــــــــــــــــــــــا فتقبَّلِ اللهمَّ واغفِــــــــــــــــــــرْ ذنبَهــــــــــــــــــــــــــــــــــــمْ كرَمًا فقد عنَتِ الوجوهُ لَديكـــــــــــــــــــــا غفرانك اللهمّ لهم بما أحسنوا الظنّ بغفرانك، ولما علّقوا من الأمل برضوانك، ولما تشبّثوا بجزيل عفوك وإحسانك. غفرانك؛ لأنهم لم يجتمعوا بهذا الخضمّ عند أبواب الأغيار، ولم يطرقوا هذه المهمات أمام الأنداد من دونك، لأنه لا يتسع لازدحامهم إلا بيتُك، ولا يحتوي هذه النداءات إلا سمعُك، ولا يرى هذا الحضورَ المهيبَ إلا بصرُك، ولا يحيط به إلا علمُك، ولا يجمعهم إلا توحيدُك، ولا يأتي بهم إلا أذانُك؛ رجالاً وركباناً، زرافات ووحدانا، من كل فجّ عميق، ومن كل لسان ناطق، ومن كل لون وعرق. ما كان لهم أن يأتلفوا إلا في ظل وحدانيّتك، ولا أن يشيدوا هذا البنيان المرصوص إلا على قواعد توحيدك. أنت من نزعت فتيل الألوان والأعراق بمفاضلة التقوى، فاجتمع الأبيض والأسود والعربي والأعجمي، فذابت الألوان في طيف العبودية الحقّة، ولهجت الألسنة واللغات بـ «لبّيك اللهم لبّيك». حجّ البيت فرصة التحام الفروع البشرية وصلة الأرحام الآدمية، وبارقة الوحدة للجنس البشري تحت كلمة سواء، وسقف فسيح جامع، ودين استيعابي واسع. هو ذكرى الخلق من ماء واحد، من صلب واحد، من آدم الأب، من أديم الأرض. هو دعوى للانسلاخ من النرجسية والتنازل عن غرور الطبقات والاندماج في طبقة الأخلاق المثلى والامتزاج في المنهج القويم. حجّ البيت فرصة تخفيف الآثام ووضع أوزار الخطايا، والاستحمام من الذنوب، والاستجمام في منتزهات الصفح الرباني، والانطلاقة الجديدة من صفر الأخطاء بإذن الله، وهو فرصة العبودية الخالصة لله، وتلقّي أوامره من دون علاج، وتعظيم شعائره من دون تفسير واحتجاج. هو تكرار خطوات هاجر عليها السلام، وإيقاظ حنان الأمومة، ووقفة مع الفداء الأبوي الإبراهيمي، واستلهام للبر والصبر الإسماعيلي، وما هو أجلّ وأعظم.. إنه تذكرة برحمة الله المتنزلة في الذبح العظيم.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...