alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

«اسكوبار» مرّ من هنا

04 يوليو 2019 , 01:03ص
سقط في لبنان مؤخراً قتيلان مرافقان لأحد الوزراء على يد مناصرين لوزير آخر، في خلاف بين هذا الوزير وذاك على زيارة وزير ثالث لإحدى البلدات اللبنانية! الوزيران الأولان من الطائفة نفسها. وأذكر ذلك فقط من باب استبعاد مسألة القتال المذهبي والطائفي من عقول من يقرأ هذه السطور، لا سيما وأن سمعة اللبنانيين أنهم يتقاتلون بسبب الطائفية. وهذا خطأ شائع، حيث إنه بعد اتفاق الطائف توصّل أمراء الحرب إلى اتفاق أن لا زعماء غيرهم حتى قيام الساعة، وأن كل من تسوّل نفسه السعي إلى الزعامة من خارج «الكارتل» السياسي، سواء بدعم داخلي أم خارجي مصيره السجن أو القتل أو «الاستشهاد» فجأة! والأمثلة كثيرة.

المهم، أعضاء «الكارتل» السياسي في لبنان متفقون في ما بينهم على أن «لا زعماء إلا نحن» مهما كان الثمن. وإذا مات أحدهم، فعلى أعضاء «الكارتل» مبايعة أحد أبناء المرحوم مهما كانت درجة «بلاهته». فمع التدريب والتمرين، والدعم المقدّم من أصدقاء الوالد، تتحول البلاهة إلى نوع من «الهضامة»، ويصبح وجه الابن والحفيد مألوفاً كوجه الوالد والجد، وهكذا دواليك إلى أن ينقطع النسل من الله عز وجل ويفنى جيل وراء جيل.
تكتّل أمراء الحرب ضمن «كارتل» السياسة يرسل إلينا جميعاً نحن المواطنين رسالة لا يفهمها كثير، وربما لا يريدون تصديقها، وهي أن لبنان لا يتسع لمزيد من الزعماء، وأن أي محاولة داخلية أو خارجية للزعامة ستُواجه من قبل أمراء الحرب السابقين وأصحاب السلطة الحاليين بقلب الطاولة على الجميع وإشعال البلد باستراتيجية تُعرف بـ «عليّ وعلى أعدائي». واحذروا القتلة! فمن قتل مرة إبان الحرب مستعد لقتل الآلاف بعد الحرب؛ ليحافظ على ما حققه من مكاسب لا يملك سواها خلال الحرب.

هذا «الكارتل» -وهو مصطلح لاتيني يعني «الميثاق»- يقضي بتنظيم المنافسة في لبنان بين زعماء محددين، مع الإبقاء على الشخصية المعنوية والطائفية والاقتصادية لكل واحد منهم، بحيث لا تندمج الشخصيات مع بعضها، رغم ما يُشاع عن أهمية التعايش المشترك.
صحيح هذا التعايش مهم؛ ولكنه يأتي في ما بينهم فقط، تعايش في تنظيم المنافسة وتقسيم الحصص، وتوزيع الاحتكار بحسب البضائع؛ فكل واحد منهم يحتكر بضاعة معينة. وأقصد هنا بالبضاعة «اللبنانيين»؛ فكل زعيم يحتكر قرار طائفته ويتخذها سلاحاً بوجه أعضاء «الكارتل» الآخرين، يحرّكها وقتما يشاء وكيفما يشاء.

واللبناني هو السلعة التي يتاجرون بها في ما بينهم، وهذا ما ينعكس بشكل جلي في التعيينات الرسمية في الوظائف والحصص، وفي القوانين الانتخابية، وفي إصدار التشريعات الضريبية، وقس على ذلك من أمثلة. وأبسط الأمثلة رفض السلطات اللبنانية الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) «الزواج المدني»؛ لأن أي محاولة مدنية للخروج من قوانين «الكارتل» المخفية سيقوّض من هيبة هؤلاء الزعماء ومن سلطة «الكارتل» نفسه.

إن حادثة الجبل التي سقط فيها قتلى مباشرة عبر شاشات التلفزة، ومسرحية تحويل الملف إلى القضاء، والبرامج الحوارية والتحليلات والبكاء والعويل، مشهد متكرر وسيتكرر؛ فقوانين «الكارتل» واضحة وعلنية؛ لكن اللبناني يأبى أن يفهمها ولا يريد أن يصدّقها؛ فعزّة نفسه تمتنع عن الاعتراف بأن زعيمه لا يرى فيه إلا سلعة، متفقاً على سعرها عند البيع والشراء، ومتفقاً على طريقة تسويقها إعلامياً وإعلانياً، ومتفقاً أيضاً على توقيت تلفها ودفنها!
قوانينهم واضحة كشمس أغسطس: لا متسع لأي زعيم جديد، وكل من يخالف ذلك بدعم داخلي أو خارجي مصيره السجن أو القتل أو «الاستشهاد» فجأة.

في كولومبيا، لم يتمكن اسكوبار من الحفاظ على مقعده في البرلمان الكولومبي لأكثر من أسبوع.
في لبنان، «الاسكوباريون» قتلونا على مدى 15 عاماً، ودخلوا البرلمان والحكومة وأخذونا رهائن منذ 35 عاماً.. فهل من مغيث؟
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...