


عدد المقالات 314
سنحت لي فرصة التواجد في حفل تكريم خريجي مؤسسة قطر دفعة 2017 مساء يوم الثلاثاء الماضي.. خليّة عمل على كافة المستويات، المنظّمون منهمكون في إجراء الترتيبات وتقديم الدعم للخريجين والحاضرين، الأهل يتوافدون إلى القاعة الرئيسية، وفرحة عارمة تأسر عيونهم التي سهرت وتعبت، وضحّت من أجل أن تُبصر من خلال عيون أبنائهم فرحة النجاح. قاعات مركز قطر الوطني للمؤتمرات ضجّت بدعاء الوالدين من أجل مستقبل أفضل لأبنائهم، والورود شاركت الخريجين فرحتهم، حيث تناوبت الجدّة والأب على حمل الباقات الملونة، وأخذ صور «السلفي» مع الخريج الطبيب، والمهندس، والإعلامي، والحقوقيّ.. بينما انهمكت الأمّ بتلمّس وجه ابنتها وابنها بحجّة تنسيق وترتيب الشعر والهامة، لكن بداخلها تبكي فرحاً، وترى فيهم أطفالاً كانوا بالأمس ينادونها لترتيب هندامهم. فيما الخريجون يسيرون بثقة نحو القاعة المخصصة لهم، حاملين ثوب التخرّج، وعلى وجوههم سمات التحدّي والاستعداد لمواجهة الغد. قد تبدو فرحة التخرّج هذه مألوفة في جميع أنحاء العالم، لكن الاستثناء الذي ميّز هذا الحفل، هو إطلاق صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر جائزة عنوانها «أخلاقنا»، تُمنح «لمن هم على خلُقٍ عظيم من الشباب»، اقتداءً بأخلاق رسولِ الله (صلى الله عليه وسلّم)، وانطلاقاً من ثنائية العلم والأخلاق، وتأثير تلك العلاقة على تقدّم المجتمعات وتطور البشرية، ووحدة معايير الأخلاق الحميدة على اختلاف الديانات والثقافات. يأتي توقيت إطلاق هذه الجائزة من على منبر مؤسسة قطر في غاية الأهمية والدقّة، وذلك في عالمٍ تندلع فيه الحروب، وتتفاقم فيه النزاعات يوماً بعد يوم، وتطال تداعياتها عقلية الشباب في المنطقة العربية، حيث المغريات المادية والإعلامية التي قد تُزعزع إيمانهم بأهمية الأخلاق، لصالح المنفعة الشخصية، وذلك مردّه لعوامل سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وسيكولوجية. إطلاق شخصية قيادية لهذه الجائزة، ومن على منصة صرح تعليمي عربيّ هو خطوة عملية تُترجم إدراك أصحاب الرؤية للتحديات الحقيقة التي تواجه النخبة من الشباب العربيّ، وهي دعوة صادقة لهؤلاء الشباب للتمسّك بجوهر الإسلام، المؤمن باستخدام العقل البشري لخدمة البشرية، وبأنسنة العلم، وسموّ المعرفة، وتحكيم الضمير في كلّ خطوة لهم بالمستقبل، وفي كلّ موقع أو منصب قد يشغلونه في المستقبل. عندما تجرّد العلم من الأخلاق، أُبتكر الديناميت، واخْتُرِعَت القنبلة الذرية، والقنبلة الذكية، والغازات السامة.. وعندما انصهر العلم بالأخلاق اُخترع البنسلين وغيرها من الأدوية والاختراعات التي ساهمت في إنقاذ حياة الملايين.. جائزة «أخلاقنا» فُسحة أمل لشباب الوطن العربي، في زمنٍ أصبح فيه أغلب ساسته بلا مبادئ، وتُجّاره بلا نزاهة، وعلماؤه بلا ضمير، وأغنياؤه بلا رحمة. أخلاقنا.. هي إكسير حياتنا.
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...