


عدد المقالات 58
في إحدى الليالي كان «جون كيلكولين» في أحد محلات بيع الكتب ولفت نظره دخول شخص إلى المحل وقيامه بسؤال موظف المحل «هل لديكم أيُّ كتب مبسطة حول نظام مايكروسوفت (دوس)، أو كتبٌ للمبتدئين في الكمبيوتر». وقال الرجل هذه العبارة بشيء من السخرية، فأجابه الموظف بالنفي وبعدما سمع الإجابة خرج من المحل. ولكن هذه العبارة لم تمر على «كيلكولين» مرورا عابراً بل أخذ يفكر فيها كثيراً، وبعد تفكير وإنضاج للفكرة واستعانة بمساعدين مناسبين أطلق مشروعه المكون من (سلسلة كتب للمبتدئين) والتي نجحت إلى أن وصل عدد عناوينها 370 عنواناً وترجمت إلى 31 لغة وبِيعَ منها أكثرُ من 60 مليون نسخة حول العالم ودرَّت على «كيلكولين» عشرات الملايين من الدولارات. لقد كان لدى الشخص السائل فكرة رائعة تمثل ثروة كبيرة ولكن بما أنه لم يفكر بطريقة صحيحة فقد أضاع من يديه ثروة عظيمة انتقلت إلى الشخص الذي أدرك أهمية هذه الفكرة وآمن بها وعمل عليها وعرف كيف يستثمرها حتى تحولت إلى مشروع ناجح أشبه ما يكون بمنجم ذهب فاستطاع بحسن تفكيره أن يجني من هذه الفكرة أرباحاً مجزيةً. يقول رجل الصناعة «هارفي فايرستون»: إن رأس المال ليس شديد الأهمية في عالم الأعمال وكذلك الخبرة؛ إذ يمكن للإنسان الحصول عليهما بأي شكل، ولكن الأهم هو الأفكار، فإذا كانت لدى الإنسان أفكار متميزة، فاعلم أن لديه الأصول الأساسية التي يحتاج إليها للنجاح وأنه لا حدود لما يمكنه إنجازه سواء في عمله أو في حياته عامة، وذلك لأن التفكير كنزٌ ثمينٌ يجهل قدره الكثير من الناس مع أنه المصدر الأساسي لكل الثروات وكل النجاحات وكل الكشوفات وكل الاختراعات وكل الإنجازات. وبغض النظر عن المهنة التي يسعى المرء لشغلها، فإن التفكير يتقدم على الإنجاز والنجاح لا يتأتى مصادفة سواء كان الشخص طبيباً أو رجل أعمال أو نجاراً أو مدرساً أو أباً فإن معدل نجاحه سيزداد بصورة هائلة إذا أعطى وزناً للتفكير قبل البدء بالعمل. وكلما زادت قدرات الشخص التفكيرية، كلما عظمت إمكاناته، وكما قال الكاتب المسرحي فيكتور هوجو: «الإنسان مصنوع من قليل من الأفكار». ولذلك فمن المهم جداً أنه عندما تخطر لنا خاطرة أو تظهر فكرة أن نبادر بالتقاطها وتسجيلها ثم نفكر فيها بعمق حتى تنضج ثم نسعى إلى تنفيذها ولا نتهاون فيها ولا نتكاسل عنها ونؤجلها، لأنه كلما مر وقت أطول على الفكرة قلَّ وهجها هذا إذا لم تُنس أصلاً فإن الأفكار عمرها قصير. وكلما أمضينا وقتاً أطول في التفكير بهدوء وتمهل من أجل إنضاج الفكرة، كلما تجلت لنا فيها جوانب مهمة تزيدها قوة وإشراقاً، وكلما زادت قدراتنا العقلية إشراقاً وتعمقت ملكة التفكير لدينا. ومن أجل زيادة قدرتنا على إتقان فن التفكير لا بد أن نطور لدينا أنواع التفكير المختلفة، وأهمها: * التفكير الشمولي: وهو القدرة على التفكير بما يتجاوز شخص الإنسان وعالمه لكي تعالج الأفكار بمنظور شمولي. * التفكير المركز: وهو القدرة على التفكير في الأمور بصفاء بواسطة التخلص من عوامل التشتيت والفوضى الذهنية من عقل الإنسان. * التفكير الابتكاري: وهو القدرة على الخروج من قالب الإنسان الفكري المحدود واستكشاف الأفكار والبدائل للوصول إلى طفرة. * التفكير الواقعي: وهو القدرة على بناء أساس متين وفقاً للحقائق للتفكير بثقة. * التفكير الاستراتيجي: وهو القدرة على رسم خطط تمنح الإنسان وتزيد من إمكاناته في الغد. * التفكير التأملي: وهو القدرة على مراجعة الماضي لاكتساب رؤية صحيحة والتفكير بفهم. * الشك في التفكير الشائع: وهو القدرة على رفض حدود التفكير الشائع وتحقيق نتائج غير عادية. إن الأشخاص الذين لا يحرصون على ممارسة وتطوير عادة التفكير يحرمون أنفسهم من الاستفادة من هذا الكنز العظيم، ما يجعلهم غالباً ما يجدون أنفسهم تحت رحمة الظروف الصعبة المحيطة بهم، وكثيراً ما يعجزون عن حل المشكلات ويجدون أنفسهم في مواجهة عقبات الواحدة تلو الأخرى والسبب ببساطة أنهم لا يفكرون بصورة استباقية للحدث، ويحصرون أنفسهم في إطار الاستجابة ورد الفعل، يقول مثل ألماني: «محفظة فارغة أفضل من عقل فارغ». ويقول الشاعر: وأحزم الناس من لو مات من ظمأٍ لا يقربُ الوِردَ حتى يعرف الصَّدَرا من دَبّر العيش بالآراء دام له صفواً وجاء إليه الخطْبُ مُعتذرا يهونُ بالرأي ما يجري القضاء به من أخطأ الرأيَ لا يستذنبُ القدرا ويقول العقاد: إن التفكير فريضة إسلامية ويشمل التفكير في القرآن الكريم العقل الإنساني بكل أنواعه وما احتواه من وظائف. وبالتالي يضاف إلى فوائد التفكير في نجاح الفرد وتميزه وتحقيقه لأحلامه أنه عبادة دينية مأمور بها يؤجر على فعلها، يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
في ربيع الأول من سنة 41 هـ تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى معاوية بن أبي سفيان عن الخلافة, وعلق المؤرخ ابن كثير على هذه الحادثة قائلاً: «وذلك كمال ثلاثين...
في العام الثامن للهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في قرابة ثلاثة آلاف فارس إلى البلقاء من أرض الشام لمقاتلة جيش يعد يومئذ أقوى جيوش العالم وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال:...
في يوم من الأيام بحدود 350 قبل الميلاد وقبل غروب الشمس كان فيلسوف الهند الكبير «شاناكيا» -وله أسماء أخرى اشتهر بها مثل «فشنوجوتبا» و «كاوتيليا»- يراقب باهتمام مجموعة من الصبية يلعبون؛ فلفت نظره أن أحد...
كان يُعرف بالفتى المُدَلَّل؛ فكان لا يلبس الثوب الواحد ليومين مُتتاليين، وكان له عِطر يُعرف به بسبب نَشْأته في أحضان أم مُترَفة فعاش في يُسر وسعة. اختار ابن الدار الواسعة السير في طريق الإسلام الشاقة،...
في العقد الأخير من القرن التاسع عشر(1890م) كان هناك شاب في العشرين من عمره يعمل لدى شركة «بوفالو فورج» في «بونالو» بنيويورك، وَعُيِّن في قسم آلات تزويد الغاز في مصنع تابع لشركة «بيتسبرج بلايت جلاس»...
جاءت قريش وشكت النبي إلى أبي طالب فكان جوابه عليه السلام لعمه وهم يسمعون: «يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية»، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقالوا:...
لقد سرنا سوياً في هذه السلسلة التاريخية والفكرية المسماة «صراع المشاريع» برحلة طويلة من الزمن، حيث بدأنا في الحلقة الأولى من نهاية القرن الهجري الثالث إلى أن وقفنا في الحلقة العاشرة عند القرن الثامن الهجري،...
كان المشروع الصليبي أطولَ المشاريع المعادية للأمة عُمرا وأكثرَها استنزافا لطاقتها وإرهاقا لها، وقد استمر فترة طويلة من الزمن تعاقبت على حربه دولٌ إسلامية كثيرة حتى قدَّر الله سبحانه أن تكون نهاية وجودهم كإمارات وحكام...
تُعتبر مرحلة الأيوبيين ما بعد «صلاح الدين» من أهم مراحل الصراع بين المشروع الإسلامي والمشروع الصليبي الذي أبى أن يَفتُر أو يستسلم؛ بل شنَّ أربع حملات متتاليةً وشرسة. والحقيقة أن «صلاح الدين الأيوبي» بما تميز...
بوفاة الملك الناصر «صلاح الدين الأيوبي» رحمه الله عام589هـ يكون قد مضى على بدء ملحمة صراع المشاريع مرحلة زمنية كبيرة نسبياً تقارب الثلاثة قرون، وذلك إذا قدَّرنا بداية الصراع بظهور أول دولة للمشروع الباطني وهي...
يستمرصراع المشاريع ليتجاوز القرون من الزمن، والأمة من حرب إلى حرب، ومن صراع إلى صراع، تسطر ملحمة حضارية حافلة بالانتصارات والهزائم والأفراح والآلام توجتها البطولات التاريخية التي قادتها إلى نصر حضاري قبل أن يكون عسكريا...
قال المؤرخ ابن الأثير: «طالعتُ سير الملوك المتقدمين فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن سيرة ولا أكثر تحريا للعدل منه، وهو أول من ابتنى دارا للعدل وكان يجلس فيها أربع مرات أسبوعيا...