alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 355

لحظات الإبداع

03 فبراير 2019 , 03:23ص

الإبداع ذاك الطيف العصيّ على الوصف، لا يسَعُه إلا الحروف، فيكون حماماتِ شعرٍ يطلقُها شاعر، فتتخذ من القلوب مطارات وسكنًا، وقد يتبخر فيكون دخانًا يطارده المبدع صباحًا مساءً. الأفكار المبدعة لا تأتي إلا في الأوقات الجيدة؛ كأن تركَبَ بحر الشعر لحظة الإشراق، أو أن تخطط لعمل علمي وأنت لم تسترِح بعدُ من خوض لجة عمل علمي سابق، وقد يكون الإبداع لوحة تُرسم أو فكرة تدوَّن أو موقفًا موفَّقًا في لحظة صعبة. الإبداع يحتاج إلى انتباه، ففي زحمة العمل قد تعنّ الفكرة، وقد يحتاج المبدع إلى خلوة، وبعدٍ عن الضوضاء، وفِي كل حال يحتاج إلى قلمٍ وورقةٍ، ولربما احتاج إلى تفكير مقلوب. إذا كنت سارحًا سائحًا، فلا تنسَ تقييدَ أفكاركَ. وإذا حدَّقتَ في لوحة أو استمعت، والليل ساج، لموسيقى تعشقُها أو شعرٍ تنفعل معه، فدوِّنْ أفكارَك. فإن هذه الأفكار ستكون في لحظة ما عنوان مرحلة من مراحل حياتك، أو مادة مشرقة تملأ فراغ حياتك، وإن سارت بين الناس فستنير درب كثير منهم، وستكون إطارًا ملهمًا لعدد آخر، ويكفيك حينها فخرًا أن تكون صاحب هذا الأثر، ومنبعه. اللحظات الإبداعية لا تضيع، والفكرة الصغيرة قد تنتج مشروعًا كبيرًا، والتجديدُ بابٌ من أبواب الإبداع، وما أحسن ما قاله أحد الشعراء: إِني أُفكـِّــــر في ذاتــــي وفِي قَلمـــي وفِي قراطيس تجلو لوعة الندمِ ولحظات الإبداع لا تتكرر، وإن تكررت فستكون في زمن مختلف، ولهذا الزمان انعكاساته على تلك الفكرة، فلذلك، فعلًا، لحظات الإبداع لحظات ثمينة، فاستجمع فيها قواك، واحفظ ما تمليه عليك تلك اللحظات، لا تستبدل تلك المنحة بأي عمل آخر، فغيرها سهل المنال، وهي عزيزة. لذلك أختم بقولي إن ما يمنحه الله لنا بعد نعمة العقل، فكرة عظيمة، وهمة عالية، نستطيع من خلالهما تحويل تلك الأفكار إلى حقيقة ملموسة نفيد فيها ونستفيد، ونساهم في بناء الحضارة والإنسان، ونكون فعلًا خير مستخلفين فيما استخلفنا الله فيه، ونكون ممن يبني تاريخه بخير ما يبنى بناء، ونترك بعد رحيلنا أثرًا جميلًا طيبًا، يقول لكل العابرين هذا ما تركه فلان بن فلان. فلنحسن استثمار لحظات الإبداع هذه خير استثمار، علّنا نكون ممن يدوّن اسمه في سجل الخالدين.

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...