alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 322

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك
زهرة حسن السيد 03 سبتمبر 2026
دروس الطريق

«لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب»

03 يناير 2019 , 01:57ص
«إذا أردتَ أن تعرف نعمة الله عليك فأغمض عينيك»، تُنقل هذه الحكمة عن سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وينقلها آخرون عن السلف الصالح، -وكي لا نترك البصر والبصيرة، وندخل في جدل عقيمٍ لا أمل لنا للخلاص منه، بين ما نُقل عن، ومن قال من-، نتأمل هذه الحكمة الجميلة بغض النظر عن قائلها.
أغمض عينك لتعرف نعمة الله عليك وتُدرك قيمتها.. وإذا أردتَ أن تكتشف هذه النعم أكثر بطريقة حديثة، ابحث في «يوتيوب» عن فيديوهات رُصدت فيها دموع ضعيفي البصر، والمصابين بعمى الألوان، الذين تمكنوا من رؤية الألوان وزينة الدنيا للمرة الأولى في حياتهم، وابتسامة ذلك الطفل الذي رأى وجه أمه بعد 5 سنوات من خضوعه لجراحات عديدة، وكيف اختلطت دموعه بضحكاته، أو ذلك العجوز الذي رأى الألوان للمرة الأولى في حياته بعد 70 عامًا قضاها وهو يرى العالم بلونين فقط الأبيض والأسود، فلا يعرف زرقة السماء ولا البحر ولا خُضرة الأشجار ولا حُمرة الزهر.
البصر نعمة.. والبصيرة ألف نعمة، إذ قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ¶ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».
الكثيرون منّا يسأل الله أن يمنّ عليهم بالبصيرة، ويزيل الغشاوة عن قلوبنا، وغالبًا ما نسمع هذا الدعاء من الوالدين الذين يشعرون بحزن عندما يروون أن أبناءهم وبناتهم يحتاجون إلى معجزة في موقف صعب ليتبيّنوا الحقيقة الغافلة عنهم، لظروف أغشت بصيرتهم في اتخاذ قرار ما، أو في أسلوب حياتهم.
يأتي حديثنا اليوم عن العمى والبصيرة.. في فرصة نتوقف عندها، مع إحياء العالم، غدًا الجمعة 4 يناير، اليوم العالمي للغة بريل، هذه اللغة التي أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضرورة الاحتفاء بها، ابتداءً من العام 2019، من أجل تعزيز الوعي بلغة بريل -التي اخترعها الفرنسي لويس بريل والذي فقد بصره بسبب تعرضه لحادث في طفولته-، باعتبارها وسيلة تواصل أساسية بين المكفوفين وضعاف البصر من جهة والعالم بأسره من جهة أخرى.
عندما ندخل المصعد، ونضغط على الزر للوصول إلى وجهتنا من الطوابق، بإمكاننا أن نلتمس هذه اللغة، وعندما نُمسك قارورة مياه معدنية، نتحسس تلك اللغة، حيث نادرًا ما تعني هذه النقاط الصغيرة شيئاً في تفاصيل حياتنا اليومية، ولكنها بالنسبة إلى المكفوفين تُشكّل الجسر الذي يخاطبهم العالم عبره. قد نعجز عن تخيّل شعور فاقدي البصر، ولكن من دون أدنى شكّ، إنه امتحان من الله سبحانه وتعالى، وله في ذلك حكمة، اختبار يحتاج إلى صبر كبير، ومخيّلة واسعة، والأهم إيمان راسخ بأن القلب هو منبع الرؤية.
لقد شاهدتُ مرّة تقريراً تلفزيونياً لإحدى المراسلات التي زارت مركزاً تعليمياً للأطفال المكفوفين، فسألت أحد الطلاب بغباء فطريّ: «حبيبي أنت أي لون شايف»؟ لم يعرف الطفل الكفيف بماذا يُجيبها. كررت سؤالها بغباء مؤلم ورفعت صوتها على أساس أنها تُريد إسماع الطفل مجددًا. فابتسم الطفل وأجاب: «لا أعرف ما هو اللون.. لكني أسمعك ويمكنني رؤيتك جيدًا». في إجابة تلك الطفل تُختزل البصيرة وحكمتنا في تعاملنا مع ما يحيط بنا. نحن نرى الكثير من الألوان والأشكال والأفراد ننبهر بها، فتُلهينا عن رؤية الجوهر والمضمون حتى نواجه موقفاً قاسياً يزيل الغشاوة عن قلوبنا. عندما تخوننا أعيننا وآذاننا تُعيننا قلوبنا.. وإذا انطفأ نور العيون فنور القلوب يُضيء وجهتنا.
السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...