alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 350

روعة التصوير في الشعر

01 ديسمبر 2019 , 02:27ص

من الجميل أن ننقل ما برع به الشعراء في قديم عهد الشعر والأدب، إلى عصرنا الحالي؛ للإفادة منه وتوظيفه فيما جدَّ من وقائع ومفردات عصرية، ففي ذلك بثُّ روح جديدة في أدبنا عموماً وشعرنا خصوصاً. ومما أعجبني في أسلوب شعراء العربية الأوائل روعة التصوير. فهذا عنترة بن شداد يعوّض سواد جلده ببياض صنيعه، فيكون الصريخ عند النوائب، ويُبيد الكتائب تلو الكتائب، ويشهد الزحوف تلو الزحوف، فتتقن عدسة شعره صليل السيوف، وصهيل الخيول، ودورة الرحى وساحة الوغى؛ لكن لا شيء من هذه المشاهد لتخبرنا عنه عدسة عُمر بن أبي ربيعة، الذي قضى حياته يترقّب المليحات ليدخلن خِدرهن، وينتظر أعيُن الرقباء أن تنام، وكلاب القوم أن تخمد، ثم يتسلّل إلى حيث نزواته وشهواته، حتى استحكمت عدسته بهذه المشاهد وصوّرتها بكل بهاء وجلاء. ونحن، في هذا السياق، أمام تصوير متحرّك له، يتسلّل إلى خباء معشوقته وذويها؛ لوداعها، وقد تأهّبوا للرحيل، فيقول: حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى الفَتَاةِ وَإِنَّها لَتَغُطُّ نَوْماً مِثْلَ نَوْمِ المُبْهِجِ وإِذا أَبوها نائمٌ، وَعَبِيدُهُ مِن حَوْلِها مِثْلُ الجِمَالِ الهُرَّجِ لم تبرحها رقّتها حتى في نومها، ولم يشفع للعبيد نومهم بشيء من البراءة، بل التقط لهم مشهداً يجسّد الضعة والدونية فيهم؛ فهم كالجمال المطلية بالقار. ولا تمنع عنصرية الوصف من اعترافنا بتوفُّق الشاعر به؛ فشتان بين كرام الإبل وبين الجربى منها والمطلية بالقار، ثم يتابع الشاعر وصفه السردي الرائع، حين تستفيق محبوبته، فتتحسّس بيديها رأسه في الظلام؛ لتعلم من يكون: فَتَناوَلَتْ رَأْسِي، لِتَعْلَمَ مَسَّهُ بِمُخَضَّبِ الأَطْرَافِ غَيْرِ مُشَنَّجِ لقد بلغ الشاعر غاية الرشاقة في اختصاصه الغزلي المتراوح بين العذري والفاحش، حتى نقل إلينا هذه التفاصيل بمرونة تصويرية لا تشويش فيها ولا تكدير ولا تكسير.

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...