


عدد المقالات 315
وافق البرلمان الهندي، مؤخراً، على مشروع قانون يمنع «الطلاق الفوري بالثلاث» للمسلمين، ويعتبره جريمة جنائية، وذلك حسبما أفادت قناة «روسيا اليوم»، نقلاً عن صحيفة «تايمز أف إنديا». يأتي هذا القانون بعد مساعٍ طويلة بدأت منذ سنوات حاول فيها المؤيدون لهذا القانون -وانتصروا- انتزاع قانون جديد يحمي المرأة الهندية المسلمة من ثقافة «الطلاق بالثلاث» الشائعة جداً في المجتمعات المتواضعة، وذلك رغم معارضة 84 نائباً صوّتوا بـ «لا»، مقابل 99 نائباً صوّتوا بـ «نعم». وهذا يعكس جمال الديمقراطية الهندية التي تتناقض و»الديمقراطية» اللبنانية الشكلية التوافقية -غير الموفقة- مع عجز شريحة واسعة من المجتمع اللبناني طرح مشروع قانون «الزواج المدني» في البرلمان، حيث يُضطر الشباب للسفر إلى قبرص والزواج مدنياً، ثم العودة إلى بيروت والدخول في متاهة تسجيل زواجهم بالمحاكم الدينية، ثم تقديم الهجرة إلى كندا. المهم، بالعودة إلى الهند، أبصر قانون حظر «الطلاق بالثلاث فوراً» النور بسبب ارتفاع نسبة الطلاق الفوري بين المتزوجين المسلمين عبر البريد الإلكتروني، والرسالات النصية، و»واتس آب»، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، وربّما عبر «منشن»، أو «هاشتاج» في «تويتر»! «إنتي طالق طالق طالق»!. «واتس آب» صباحية مع «إيموجي» غاضب، و»قنبلة افتراضية»، ثم «بلوك وديليت». يا سلام! قد تكون هذه الخطوة جيّدة من أجل ردع بعض الأزواج المتهورين والمتسرعين عن اتخاذ هذه الخطوة، وإجبارهم على التريث في اتخاذ قرار الطلاق النهائي والتفكير به، ولا سيّما إذا كنّا نتحدث هنا عن مجتمعات غير متعلّمة كفاية أو غير واعية، فليس كل متعلم فهيم أو ذو أخلاق عالية والنماذج كثيرة ولله الحمد. لكن قد يكون لهذا القانون تداعيات سلبية، ومنها كما يُقال باللبناني -مرمسة قلب الزوجة قبل تطليقها- حيث إن الزوج قد يُطلق الزوجة «ثلاث مرات» عبر مراحل طويلة، وفي فترات متباعدة، تقتل الزوجة ببطء، وتدمر حياتها. حيث يتم الطلاق في المرة الأولى، ثم يُقنعها بالعودة ببالون أحمر، وكيكة وردية، وكلمات معسولة، وصور شهر العسل، وسوار ذهب، ثم يرتكب الفعل نفسه ويطلقها مجدداً، ثم تعود له عند إرساله لها صور الأطفال، وابتزازها بهم، واستدراج الحنان، فتبدأ الخلافات وتتفاقم، وغالباً ما تُصبح الزوجة هنا في «برزخ» الحياة الزوجية، لا معلّقة ولا مطلقة. في عصرنا الحالي، لم تعد ثقافة «تصليح ما يُكسر» هي السائدة، بل عند كسر الشيء نسارع إلى اقتناء الجديد، فالأجدد، ربما لأننا لم نعد نتحمل الصبر على كل شيء من حولنا، فمن يصبر على «مدير» جائر، لم يعد يستطيع الصبر أيضاً على زوج أو زوجة «توجع الراس»، ومن يصبر على متطلبات أُسرته، لم يعد بإمكانه احتمال الصبر على «هرمونات زوجته»! نعم في الحياة الزوجية مصاعب وتحديات كثيرة لأنها ببساطة جزء من حياتنا. وهي عبارة عن تفاصيل يومية بين الشريكين، إما أن يكون في قلبك وعقلك ونفسك متسع لهذه التفاصيل، للعيوب، للسلبيات قبل الإيجابيات منذ البداية، وإما ستبقى سجيناً خائفاً يتحين الفرصة للخيانة والهروب والغدر عندما تتوفر الظروف وتسنح الفرصة لذلك، وما تعهدت به من مودة ورحمة سيتحوّل إلى قسوة وظلم.
ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...