


عدد المقالات 207
قد يقول أحدهم: الحديث عن الذكاء الاصطناعي يعني الحديث عن أجهزة الحاسوب؟
ما مدى صحة هذا الكلام؟ الإجابة لها وجهان. ولكن أجهزة الحاسوب ليست محور الموضوع. بل إنها أدوات تُستخدم في هذا الشأن. بعبارة أخرى، على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى أجهزة مادية مثل أجهزة الحاسوب، فالأحرى أن تنصرف أذهاننا إلى ما يُسميه علماء الكمبيوتر بالأجهزة الافتراضية.
الجهاز الافتراضي ليس جهارا مصورا في الواقع الافتراضي، وليس نسخة من محرك السيارة مستخدم في تدريب الميكانيكيين أو كالذي يستخدمه الطيارون في تدريب بالمحاكاة، بل هو «نظام معالجة المعلومات» يتصوره ُ المبرمج في عقله عندما يكتب برنامجا، ويتصوره الناس في عقولهم عندما يستخدمونه. على سبيل المثال، فكّر المصمم في تطوير معالج كلمات وجربَه المستخدمون ممن لهم تعامل مباشر مع الكلمات والفقرات. ولكن البرنامج نفسه ليس من مكوناته الفكرة أو التجربة.
من تنبأ بالذكاء الاصطناعي ؟
أول من تنبأ بالذكاء الاصطناعي هي السيدة آدا لافليس. تنبَّأت به السيدة في أربعينيات القرن التاسع عشر.
بالمناسبة فهي: «كاتبة وعالمة رياضيات إنجليزية، اشتهرت بشكل رئيس بعملها على المحرك التحليلي وهو مقترح لحاسوب ميكانيكي للأغراض العامة صممه تشارلز بابيج « فقد تنبَّأت بشق من الذكاء الاصطناعي. ركزت السيدة آدا لافليس على الرموز والمنطق، ولم يكن لديها أدنى فكرة بشأن الشبكات العصبية أو الذكاء الاصطناعي التطوري أو الديناميكي. كذلك لم يكن لديها أي ميول تجاه الهدف النفسي من الذكاء الاصطناعي، بل انصب كل اهتمامها على الجانب التكنولوجي. قالت — على سبيل المثال — إن الآلة بإمكانها أن «تؤلِّف مقطوعات موسيقية دقيقة وعلمية مهما كان تعقيدها أو طالت مدتها»، ويمكن أن تعبر أيضا عن «الحقائق العظيمة للعالم الطبيعي»، وهو ما يمكن «لحقبة مجيدة في تاريخ العلوم». الآلة التي كانت في عقلها هي المحرك التحليلي. إنه جهاز مكون من تروس وعجلات من تصميم صديقها المقرب تشارلز باباج عام.١٨٣٤. وعلى الرغم من أن الجهاز كان مخصصاً للجبر والأعداد، فإنه كان معادلا في الأساس لجهاز كمبيوتر رقمي يُستخدم في الأغراض العامة إذا ما تمت مقارنته بوقتنا الحالي. أدركت آدا لافليس احتمالية تعميم المحرك وقُدرته على معالجة الرموز التي تمثِّل « كل ما في الكون «. كذلك وصفت العديد من أساسيات البرمجة الحديثة؛ البرامج المخزنة والإجراءات الفرعية ذات التداخل الهرمي والعنونة والبرمجة الدقيقة والتكرار الحلقي ُ والجمل الشرطية، بل الأخطاء الممكنة أيضا.
كيف بدأ الذكاء الاصطناعي إذا ؟
تكشَف اللغز بعد قرن على يد ألان تورينج. في عام ١٩٣٦، حيث أوضح تورينج أن كل عملية حسابية يمكن تنفيذها من حيث المبدأ باستخدام نظام رياضي يُسمى الآن آلة تورينج العالمية. هذا النظام التخيُّلي يبني ويعدل مجموعات من الرموز الثنائية التي تُمثَّل بالرقمين «٠» و«١». بعد ذلك تم فك الشفرة في منطقة « بلتشلي بارك « في أثناء الحرب العالمية الثانية، قضى من أربعينيات القرن العشرين يفكر بشأن كيفية تقريب آلة تورينج التجريدية ما تبقَّ باستخدام آلة مادية، وكيفية حث تلك الآلة الغريبة للعمل بذكاء (وقد ساعد في تصميم أول جهاز كمبيوتر حديث، واكتمل بمانشستر عام ١٩٤٨).
ينطوي الذكاء الاصطناعي الحديث على العديد من الميزات. فهو يوفِّر كثيرا من الأجهزة الافتراضية التي تُجري العديد من أنواع معالجة المعلومات. لا يوجد سر رئيسي هنا، ولا ِتوجد تقنية أساسية توحد المجال؛ أي ان العاملين في الذكاء الاصطناعي يعملون في مجالات كثرية التنوع، ولا يتشاركون سوى القليل من حيث الأهداف والطرق. باختصار، نطاق مناهج الذكاء الاصطناعي واسع للغاية. يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقَّق نجاحات باهرة. فنطاق استخداماته أيضا واسع للغاية. توجد مجموعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصممة لأداء عدد لا حصر له من المهام، وتلك التطبيقات يستخدمها الإنسان العادي والمحترف على حد سواء في كل مناحي الحياة. والعديد منها يتفوق على البشر حتى أكثرهم خبرة. ومن هذا المنطلق، كان التقدم الذي حققه الذكاء الاصطناعي رائعا.
يشهد القرن الحادي والعشرون عودة كبيرة بالاهتمام بالذكاء الاصطناعي العام؛ إذ تقوده التطورات الأخيرة في قدرات أجهزة الكمبيوتر. وإذا تحقَّق ذلك بنجاح – كما هو حاصل اليوم - ستقل أهمية البرمجة وحيلها، بل إنها ستستفيد من القدرات العامة للتفكير المنطقي والإدراك، بالإضافة إلى اللغة والإبداع والعاطفة لكن القول أسهل من الفعل. لا يزال الذكاء العام تحديًا كبيراً، ولا يزال بعيد المنال. الذكاء الاصطناعي العام هو الكأس الحلم القادم في المجال.
@hussainhalsayed
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...