alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 210

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

23 مايو 2026 , 10:45م

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. 
النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص يلتزمون بمواعيد الحضور والانصراف، أو موظف يتحمل ضغط العمل بشكل تقليدي، بل النجم هو الموظف الذي يمتلك الأثر والتأثير المضاعف. هو الشخص الذي إذا حضر، ارتفعت إنتاجية وطاقة الفريق بالكامل، وإذا غاب، شعرت المؤسسة بفجوة حقيقية. ويمكن للقارئ أن يتعرف عليه من خلال مجموعة صفات رئيسية:
•صاحب المبادرة الذاتية: لا ينتظر توجيهات مستمرة؛ هو يرى الفجوات، يطور الحلول، ويتحرك نحو الهدف تلقائياً. يعمل ومصلحة المؤسسة أمام عينيه، لا ينتظر الذكاء والشكر والتقدير، بل يرى ذلك جزءاً أصيلاً من عمله. 
•متعدد الكفاءات والمهارات: يدمج بين المهارة المهنية العالية – والذي يسمى الذكاء التقني - والمهارة الإنسانية – والتي تسمى بالذكاء العاطفي؛ فهو بارع في عمله، متمكن في مجاله ولديه القدرة العالية على الإنجاز مع موهبته في التعامل مع الزملاء في بيئة العمل وتحفيزهم ورفع معنوياتهم ومحبوب من مختلف الفئات.
•يعتمد عليه في الأزمات: هو الشخص الذي تتجه إليه الأنظار تلقائياً عندما تقع المشاكل وتتعقد الأمور، لأن الجميع يثق في هدوئه وقدرته على الإنجاز تحت الضغط. تظهر قدراته وإمكانياته بوضوح في التعامل الذكي والحكيم مع التحديات والأزمات مع سلاسة في التفكير والتنظيم والتصرف الواثق. 
ما هي أهمية «النجم» للمؤسسة؟ 
وجود النجوم في أي منظومة ليس مجرد إضافة عادية، بل هو ضرورة استراتيجية من أجل نجاح المؤسسة ووقوفها في أعتى الظروف والأزمات. ويمكن أن نرى ذلك بوضوح في قدرتهم على الابداع والابتكار، فالنجوم لا يكررون الأفكار؛ هم الذين يختصرون الطرق، ويوفرون الجهد، ويصنعون القفزات النوعية للمؤسسة. يصنع النجم في العمل ما يسمى «القدوة الصامتة»، فوجود موظف متميز في الفريق يرفع سقف المعايير في المؤسسة ويدفع الآخرين إلى المنافسة على تقديم أفضل المستويات. فالنجم يحفز زملائه بشكل غير مباشر ومستمر لتقديم أفضل ما لديهم. يُعد الموظف النجم صمام الأمان وقت التغيير، عندما تمر المؤسسة بإعادة هيكلة، أو أزمات مالية، أو تحولات رقمية، يكون هؤلاء النجوم هم الجسر الذي يعبر بالمؤسسة إلى بر الأمان بفضل مرونتهم وولائهم.
وسؤال محور مقالنا هو: هل يمكن أن تحترق هذه النجوم في بيئة العمل ؟ والإجابة القصيرة هي « نعم «.
عندما يبدأ النجم في الانطفاء، لا يحدث ذلك فجأة، بل يرسل إشارات استغاثة صامتة، يحتاج القائد أن يستجيب لها ويراقبها. فما هي أبرز هذه العلامات؟ 
•التحول من الشغف والحماسة إلى الروتين، فيصبح العمل بجسد بلا روح. تجد أن الموظف الذي كان يملأ المكان حيوية، ويطرح الأفكار الإبداعية، أصبح فجأة يكتفي بتأدية الواجب فقط. ينجز عمله نعم، ولكن بلا روح، بلا مبادرة، وبصمت غير معتاد.
•البدء في جلد الذات والتشكيك في الإنجازات: تلاحظ عليه نبرة إحباط تجاه العمل عموماً وعمله الشخصي خصوصاً. يرى النجم المصاب بالاحتراق إنجازاته العظيمة بنظرة عادية، ويبدأ بالتشكيك في قدراته ويفقد متعة النجاح والتألق التي اعتاد عليها.
•الانعزال السلوكي والانسحاب الاجتماعي: الموظف المتميز غالباً ما يكون محورياً في فريقه. ولكن عندما تراه يبدأ بالاعتذار عن الاجتماعات الجانبية، قد يتناول غداءه بمفرده، أو يقلل من تفاعله في فرق العمل، فهو يحاول حماية ما تبقى من طاقته النفسية عبر العزلة.
•العصبية السريعة والتحسس من النقد: حيث إن مخزون الصبر لديه شارف على الانتهاء، يتحول هذا الموظف النجم المرن والدبلوماسي، إلى شخص سريع الانفعال، ويأخذ الملاحظات العادية بشكل شخصي ودفاعي، وينزعج من أقل كلمة وأصغر ملاحظة. قد يتحول إلى شخص سريع الانفعال وشديد التقلب في المزاج. 
•التراجع المفاجئ في الإنتاجية بسبب التشتت والإنهاك الذهني، يبدأ هذا النجم في نسيان المواعيد، أو ارتكاب أخطاء في تقاريره، أو كثرة الأخطاء الهامشية وهي علامة مهمة تشير إلى أن النجم يطلب هدنة من العمل ويحتاج إلى التوقف.

 @hussainhalsayed

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...