


عدد المقالات 205
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي مقالنا الأخير تحدثنا حول شلل التحليل والبحث عن الإجابة الكاملة. واليوم الحديث حول تحد جديد يواجه القادة الجدد وهو: تحدي القيادة بـ 360 درجة.
عندما يتولى الموظف المتميز منصبه القيادي الأول، فإن انطباعه التلقائي ينصرف عادة إلى أن القيادة تتجه نحو الأسفل: «كيف أدير مرؤوسيّ؟ وكيف أتابع إنجاز المهام داخل قطاعي؟». ولكن الواقع المؤسسي المعقد يثبت سريعاً أن نجاح القائد داخل قسمه ليس سوى نصف المعادلة، وأن النصف الآخر الأكثر تأثيراً يتوقف على قدرته على القيادة في كافة الاتجاهات.
سيكولوجية عقلية الجزيرة: لماذا ينعزل القائد المتميز داخل قسمه؟ يرتبط هذا التحدي بجذور العقلية التنفيذية التي نشأ عليها القائد الجديد؛ ففي مرحلة التميز الفردي، كان معيار النجاح محصوراً في نطاق مهامه المباشرة. لسان حاله كان دائماً: «إذا كان عملي ممتازاً، فالنتائج ستتحدث عن نفسها ولست بحاجة للعلاقات الجانبية».
المشكلة تكمن في أن المنظمات لا تعمل كجزر منفصلة، بل كمنظومة حيوية متكاملة. لكي يتجاوز القائد الجديد هذا التحدي، عليه أن يستوعب أن نجاحه مرهون بإتقان الحركة في بعدين أساسيين إضافة إلى إدارة فريق عمله:
1. القيادة نحو الأعلى (Managing Up): صناعة الثقة والشراكة الاستراتيجية
لا تعني إدارة العلاقة مع الإدارة العليا انتظار التعليمات وتنفيذها فحسب، بل تعني تحويل القائد لقسمه أو إدارته إلى شريك في الحلول وليس مصدراً للمشاكل. .
2. القيادة الأفقية (Managing Sideways): كسر الصوامع وبناء التحالفات
إن أعتى التحديات التنفيذية داخل المؤسسات لا تقع داخل القسم الواحد، بل عند نقاط التماس بين الإدارات، مثل: التنسيق بين الإدارة التشغيلية وإدارة الموارد البشرية، أو المالية، أو تقنية المعلومات. .
أمثلة واقعية: كيف تسقط المبادرات بسبب غياب القيادة الشاملة؟
تصرف القائد المنعزل: يعد مقترحاً تقنياً استثنائياً لتطوير قسمه، ويدعمه بالأرقام والرسوم البيانية. يرسل التقرير للجنة الميزانية وينتظر الموافقة. يُفاجأ برفض المقترح أو تخفيض ميزانيته بنسبة كبيرة لصالح مشروع آخر أقل جودة فنياً. والسبب أن القائد الآخر استثمر الأسابيع السابقة في الجلوس مع مديري المالية والإدارة العليا، وشرح لهم أثر مشروعه على الرؤية العامة للمؤسسة، وبنى توافقاً مسبقاً قبل اجتماع اللجنة.
كيف يستطيع القائد تفعيل خريطة «القيادة بـ 360 درجة»؟
لكل قائد حديث في عامه الأول يسعى للتطور المستمر وتوسيع نطاق تأثيره، إليك خطوات عملية لتطبيق هذا المفهوم:
• خريطة أصحاب المصلحة (Stakeholder Mapping): ارسم في أسبوعك الأول خريطة تحدد فيها جميع الإدارات والقيادات التي يؤثر عمل قسمك فيهم أو يتأثر بهم. حدد من هم أصحاب التأثير العالي، واجعل التواصل معهم أولوية في جدولك الأسبوعي.
• تكلم بلغة الإدارة العليا (Speak Executive Language): عندما تعرض مبادرة على مديرك المباشر أو الإدارة التنفيذية، لا تغرقهم في التفاصيل الفنية اليومية. ركز على ثلاثة محاور: كيف تسهم هذه المبادرة في تحقيق استراتيجية المؤسسة؟ ما التكلفة والعائد؟ وما المخاطر وكيف تم التحوط لها؟
• استراتيجية «البنك العاطفي»: لا تنتظر حتى تحتاج شيئاً من إدارة أخرى لتتواصل معهم. بادر بمساعدتهم، اعرض دعم فريقك لهم في مشروعاتهم الطارئة، وأشد بتميزهم علناً. هذا الاستثمار المبكر في بناء جسور العلاقات يبني رصيداً ضخماً من العرفان يجعلهم أول الداعمين لك عندما تحتاج دعمهم مستقبلاً.
حكمة قيادية ختامية:
«إن تميزك الفني داخل قسمك يمنحك مشروعية البقاء في منصبك، لكن قدرتك على بناء الجسور مع أقرانك وإدارتك العليا هي التي تمنحك النفوذ والقدرة على ترك أثر حقيقي. القائد العظيم لا يكتفي ببناء مملكة صغيرة داخل قسمه، بل يساهم في بناء امبراطورية النجاح لمؤسسته بالكامل».
@hussainhalsayed
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...