alsharq

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة

عدد المقالات 29

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
عبده الأسمري 22 أغسطس 2026
الوجوه والأماكن وعلم النفس الثقافي

وهم الانتصار... عندما تصبح الهزيمة عقيدة

17 أغسطس 2026 , 12:30ص

من المعضلات التي يعيشها النظام الإيراني اليوم، في أن الكثير من أنصاره يعتقدون أن مجرد استمرار النظام وعدم سقوطه يعني أنه انتصر. لكن التاريخ يقول شيئًا مختلفًا تمامًا. فالحروب لا تُقاس بمن بقي واقفًا، بل بمن خرج أقوى سياسيًا، وأكثر أمنًا، وأفضل اقتصادًا، وأوسع نفوذًا. 
المثير للشفقة أنه في أدبيات جل الأنظمة الثورية، لا يُقاس الانتصار بما تكسبه الدولة، بل بما تتحمله من خسائر. فكلما ازداد الدمار، ارتفع منسوب الخطاب عن «الصمود». وكلما اتسعت دائرة العقوبات والانهيار الاقتصادي، قُدِّم ذلك باعتباره دليلاً على أن العدو فشل في كسر الإرادة. وهكذا يتحول البقاء بحد ذاته إلى إنجاز، وتصبح القدرة على تلقي الضربات مرادفًا للنصر.
هناك العديد من أنظمة نجت من الحروب لكنها خرجت منها منهكة. فالاتحاد السوفييتي لم ينهر في أفغانستان نتيجة هزيمة عسكرية مباشرة، بل لأن الحرب استنزفت اقتصاده، وأضعفت شرعيته، وقلّصت قدرته على الاستمرار كقوة عظمى.
 وصربيا في عهد سلوبودان ميلوشيفيتش لم تسقط أثناء القصف، لكنها خرجت أكثر عزلة وأقل قدرة على الحفاظ على مشروعها الإقليمي. أما العراق بعد عام 1991، فلم يسقط نظامه فورًا، غير أنه فقد معظم أدوات قوته الإقليمية ودخل في مرحلة استنزاف طويلة انتهت بسقوطه بعد سنوات. والدرس في هذه الحالات جميعًا واحد: قد يبقى النظام بينما تخسر الدولة.
تآكل النفوذ الإقليمي 
لم يكن المشروع الإيراني مشروعًا دفاعيًا بقدر ما كان مشروعًا لإبعاد الحرب عن الأراضي الإيرانية. فقد استندت العقيدة الأمنية للجمهورية الإسلامية إلى بناء شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء في الشرق الأوسط، وقد منحت هذه الاستراتيجية طهران ميزتين أساسيتين: ردع خصومها عبر تعدد الجبهات من جهة، وخفض كلفة أي مواجهة مباشرة على الداخل الإيراني من جهة أخرى.
لهذا السبب استثمرت إيران موارد مالية وعسكرية وسياسية هائلة في بناء ما أطلقت عليه «محور المقاومة»، الذي لم يكن مجرد تحالف أيديولوجي، بل كان رأس المال الاستراتيجي الأكبر الذي راكمته الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها. لكن الحروب الأخيرة كشفت حقيقة مختلفة تمامًا، إذ لم يعد هذا المحور يتمتع بالقدرة نفسها التي امتلكها قبل سنوات قليلة، بل بات يتعرض لأوسع عملية استنزاف منذ نشأته.
لماذا أصبحت إيران تقاتل من الخليج؟
من السهل تفسير انتقال المواجهة إلى الخليج باعتباره تصعيدًا إيرانيًا جديدًا، لكن القراءة الأعمق تشير إلى العكس تمامًا: إيران لا تعتمد اليوم بصورة متزايدة على الخليج لأنها أصبحت أقوى، وإنما لأنها فقدت تدريجيًا جزءًا كبيرًا من قدرتها على استخدام ساحاتها التقليدية.
في لبنان، دخل حزب الله مرحلة مختلفة عن تلك التي عرفها خلال العقدين الماضيين، إذ لم تقتصر الضربات التي تعرض لها على خسائر بشرية، بل مسّت جزءًا من بنيته القيادية والعسكرية، وفرضت عليه أولويات دفاعية لم تكن مطروحة من قبل.
 أما سوريا، التي شكّلت لعقود الجسر اللوجستي الأهم بين إيران وشرق المتوسط، فلم تعد البيئة نفسها التي كانت تسمح لطهران بحرية الحركة، بعد سنوات من الاستنزاف العسكري والتحولات السياسية والإقليمية.
 وحتى العراق، الذي طالما اعتُبر العمق الاستراتيجي الأكثر استقرارًا لإيران، أصبح أكثر تعقيدًا، فالدولة العراقية تسعى إلى تقليص كلفة الصراع الإقليمي، بينما تواجه الفصائل المسلحة ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة تجعل هامش حركتها أضيق بكثير مما كان عليه سابقًا.
بهذا المعنى، فإن انتقال مركز الثقل نحو الخليج لا يعكس توسعًا في المشروع الإيراني، بل يكشف عن انكماشه.
 يستطيع النظام الإيراني أن يسيطر على المجال السياسي الداخلي، وأن يحتوي الاحتجاجات، وأن يشدد القبضة الأمنية، لكن لا توجد دولة قادرة على تعطيل قوانين الاقتصاد. فالاقتصاد لا يستجيب للخطاب الثوري، وإنما للمؤشرات الفعلية، وكل حرب طويلة تعني استثمارات أقل، وتضخمًا أعلى، وعملة أضعف، وفرص عمل أقل، وهروبًا أوسع لرأس المال والكفاءات.
والأهم من ذلك أن النفوذ الخارجي أصبح أكثر كلفة من أي وقت مضى؛ فالحلفاء الذين كانوا يمثلون أدوات قوة باتوا يحتاجون إلى موارد إضافية لمجرد ضمان بقائهم، في وقت تتقلص فيه قدرة الاقتصاد الإيراني على تمويلهم. ومع مرور الوقت، تتحول معادلة النفوذ إلى معادلة استنزاف.
أخطر أوهام النظام
ربما لا يواجه النظام الإيراني خطر انتفاضة داخلية وشيكة، لكن ذلك لا يعني أنه يربح. فالأنظمة لا تنهار عبر الثورات فحسب، بل قد تتآكل تدريجيًا حين تصبح كلفة سياساتها الخارجية أكبر من قدرة اقتصادها على تحمّلها. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: فكلما طال أمد الصراع، ازدادت صعوبة إعادة بناء شبكات النفوذ التي استغرق تأسيسها عقودًا. ذلك أن القيادات يمكن تعويضها، لكن الثقة لا تُشترى، والأسلحة يمكن تصنيعها، لكن البيئات السياسية التي تسمح بالنفوذ لا تُستنسخ بسهولة. ولهذا فإن الزمن لا يعمل لمصلحة إيران كما يعتقد كثير من أنصارها، بل يعمل ضدها.
 أخطر ما يمكن أن يصيب أي دولة ليس خسارة معركة، بل فقدان القدرة على الاعتراف بحجم الخسارة. فعندما يصبح مجرد البقاء معيارًا للنصر، ينخفض سقف الطموح من بناء قوة إقليمية إلى مجرد المحافظة على النظام؛ وعندما يتحول امتصاص الضربات إلى إنجاز استراتيجي، يصير الاستنزاف سياسة، وتتحول الخسائر المتراكمة إلى تفاصيل لا تستحق المراجعة. وهذه ليست لغة الدول الصاعدة، بل لغة القوى التي تحاول إبطاء تراجعها.
قد يبقى النظام الإيراني سنوات أخرى، وربما ينجح في منع خصومه من تحقيق هدف إسقاطه، لكن بقاء النظام لا يعني بالضرورة بقاء المشروع. فالأسئلة التي ستحدد مستقبل إيران ليست ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية قد سقطت، بل ماذا بقي من نفوذها الإقليمي، وما حجم ما خسرته من أدوات الردع، وهل خرجت من هذه الحرب أكثر قدرة على تشكيل الشرق الأوسط أم أكثر انشغالًا بالدفاع عن نفسها؟.

عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام

كنت أسأل نفسي كثيرًا: لماذا أحبّ أبي، وقبله جدّي، جمال عبد الناصر إلى ذلك الحد، رحمهم الله جميعًا، حتى إن صورته ظلّت معلّقة لمدة طويلة في مجلس بيت العائلة القديم، رغم الانكسارات القاسية التي ارتبطت...

المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي

يستحق تقرير (اتفاق مكة للدفاع المشترك: تحولات القوة ومستقبل الأمن الإقليمي)، تقديرًا خاصًا، ليس فقط لأنه يضع قضية استراتيجية شديدة الحساسية في صلب النقاش، بل لأنه يأتي في لحظة تتغير فيها قواعد القوة في المنطقة...

بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج

ليس من السهل العثور على مثال أكثر وضوحًا على التناقض في السلوك السياسي من أن تعتدي دولة على دولة أخرى، ثم تطلب منها أن تتوسط لإنقاذها من حرب، قبل أن تعود بعد أشهر لتتهمها باحتجاز...

اتفاق مكة: نحو هندسة أمنية جديدة للخليج

لا ينبغي النظر إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان بوصفه مجرد اتفاق عسكري جديد يُضاف إلى منطقة مثقلة أصلًا بالتحالفات والتفاهمات والبيانات المشتركة. أهميته الحقيقية لا تكمن فقط في بنوده، بل فيما...

أفول عصر المعونات الأمريكية

بينما هيمنت الحرب ضد إيران، ومستقبل برنامجها النووي، وآفاق الصراع في الشرق الأوسط على معظم النقاشات التي شاركت فيها خلال الأيام الماضية مع باحثين وخبراء في عدد من مراكز الدراسات الأمريكية في واشنطن، برز ملف...

بين المغرب وإسبانيا حكاية مدينتين

قبل أكثر من قرن ونصف، افتتح تشارلز ديكنز روايته الأجمل (حكاية مدينتين) بجملته الشهيرة التي أصبحت واحدة من أشهر افتتاحيات الأدب العالمي (كان أفضل الأزمنة، وكان أسوأ الأزمنة)، لم تكن الرواية مجرد قصة تدور بين...

عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

خلال أيام قليلة فقط، برزت ثلاثة مشاهد بدت منفصلة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها تشكل رواية واحدة عن طبيعة الصراع في الشرق الأوسط، وعن الأزمة الإنسانية والأخلاقية التي يعيشها النظام الدولي. ثلاثة مشاهد تكشف الفارق...

التيارات الدينية بين الأيديولوجيا وإدراك الواقع

تكشف مواقف بعض الجماعات الدينية ذات الطابع السياسي، إزاء السلوك الإقليمي الإيراني، إشكالية مركّبة تتجاوز حدود التقدير السياسي الآني إلى مستوى أعمق يتصل بالبنية المعرفية وآليات تشكّل الوعي داخل هذه الحركات. فحالة الالتباس والتردد والارتباك...

من يضخّم الخلافات بين دول الخليج؟

لقد اعتادت بعض المنابر الإعلامية ذات الأجندات الواضحة على البحث عن أي تباين في مواقف دول الخليج، ثم تضخيمه وإخراجه من سياقه الطبيعي، وتحويله إلى سردية متكاملة عن خلافات عميقة، وشراكات وتحالفات تتفكك. وما إن...

بيروت... المدينة التي ترفض أن تموت

مع استمرار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، وتعثّر الهدنة، وانسداد أفق المفاوضات، يعود لبنان مجدداً إلى خط النار، وكأن عليه أن يواجه في كل مرة ثمن حروب المنطقة. فما إن تهتز التوازنات الإقليمية حتى يتحول هذا...

المونديال .. الوجه الآخر للعلاقات الدولية

ليست كرة القدم مجرد رياضة يتابعها مليارات البشر، ولا مجرد منافسة تنتهي بتتويج فريق وخسارة آخر. إنها في أحد وجوهها العميقة، مختبر إنساني هائل لاختبار أفكار السلطة والعدالة والهوية والذاكرة والتنافس. بطولة كأس العالم لا...

ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها

لا يغادر الدنيا القادة العظام يوم تتوقف قلوبهم عن النبض، بل يوم تتوقف الأمم عن استحضار أفكارهم. أما أولئك الذين ينجحون في تغيير مسار التاريخ، وإعادة تعريف أوطانهم، فإنهم يغادرون الحياة بأجسادهم فقط، بينما تبقى...