alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 210

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

11 يوليو 2026 , 09:52م

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي.
قد يكتشف القائد الجديد إن أصعب معادلّة في القيادة ليست إدارة المشاريع أو الميزانيات، بل إدارة المشاعر والمشهد الإنساني مع البشر.يتجلى هذا التحدي بأعلى درجات تعقيده عندما يجد القائد نفسه – بفعل تميزه السابق – مسؤولاً عن زملاء الأمس الذين كان يشاركهم التفاصيل الصغيرة والملاحظات العفوية، أو عن موظفين يكبرونه سناً.
تعقيدات المشهد: عندما تتغير أدوار اللعبة
إن انتقال المحترف المتميز إلى موقع القيادة داخل نفس الفريق أو الإدارة يخلق حالة من الارتباك الاجتماعي التنظيمي، والتي تتشكل عبر مسارين حرجين:
• قيادة زملاء الأمس: هناك خط وهمي رفيع يتغير فجأة. زميل الأمس الذي كنت تتناول معه القهوة وتشتكي معه من ضغط العمل، أصبح اليوم مرؤوسك الذي تتخذ بحقه قرارات التقييم وتوزيع المهام. هنا يظهر التردد: هل أتحدث معه برسمية فتتدمر الصداقة؟ أم أتغاضى عن تقصيره حرصاً على الود؟
• قيادة الرعيل الأول: قيادة موظفين يكبرون القائد سناً وخبرة تشكل اختباراً حقيقياً للنضج. الموظف المخضرم قد ينظر للقائد الجديد بنوع من التوجس أو «الاستعلاء الخفي» (لسان حاله يقول: كنت أعمل في هذه المؤسسة عندما كنت أنت في المراحل الدراسية). التعامل مع هذه الفئة يتطلب مهارة استثنائية تجمع بين إظهار الاحترام وتأكيد السلطة المؤسسية دون صدام.
في مواجهة هذا التعقيد، يقع معظم القادة الجدد في أحد فخين أحلاهما مرّ، نتيجة غياب الذكاء العاطفي أو الخوف من الفقدان:
1. فخ الإفراط في الرسمية، حين يلجأ بعض القادة الجدد إلى هذا الأسلوب كدفاع نفسي للتغطية على قلة خبرتهم أو لتفادي إحراج قيادة زملاء الأمس. فيقطع القائد قنوات التواصل الإنساني.
2. فخ الإفراط في الود، ففي الجانب الآخر، يهرب قادة آخرون من حرج السلطة بتقديم الود الشخصي على حساب المصلحة المؤسسية، وقد يؤدي إلى ذوبان هيبة القرار المؤسسي. 
تتضح أهمية الذكاء العاطفي والموازنة الدقيقة في سيناريوهات يومية تعيشها مؤسساتنا، مثل تقديم تقييم أداء سلبي لزميل سابق، سلوك القائد غير المتوازن عاطفياً يكون إما أن يتهرب من مواجهة الزميل ويمنحه تقييماً ممتازاً غير مستحق - إفراط في الود- أو يجلس معه بلغة جافة وأسلوب هجومي ليثبت قوته -إفراط في الرسمية-
خريطة طريق لإدارة العلاقات والذكاء العاطفي
لتطبيق هذه القاعدة الذهبية وتحقيق الموازنة الدقيقة بين الحزم القيادي والود الإنساني، يستطيع القائد الجديد تبني الممارسات السلوكية التالية:
1. إعادة ترسيم الحدود بشفافية واحترام 
في بداية توليك المنصب، عقد اجتماعاً صريحاً وودياً مع زملائك السابقين. لا تتجاهل الفيل في الغرفة، بل واجهه بلطف: «أنا حريص على زمالتنا وعلاقتنا الإنسانية، وفي نفس الوقت، لدي أمانة ومسؤولية تنظيمية للارتقاء بالإدارة وسأحتاج دعمكم.
2. ممارسة الحزم الرحيم 
الحزم لا يعني القسوة، والود لا يعني التساهل. الحزم يتعلق بالمعايير والنتائج - عدم التنازل عن الجودة والالتزام -، بينما الود يتعلق بـالأسلوب والتعاطف . كن حازماً مع الشروط والنتائج، ورحيماً وإنسانياً مع الأشخاص.
3. استثمار خبرات الرعيل الأول 
لا تشعر بالتهديد من وجود موظفين أكبر منك سناً أو خبرة. اجعلهم «مجلس شورى» لك. اعطهم أدواراً توجيهية لتدريب الكوادر الأحدث. 
4. بناء الرصيد العاطفي 
الذكاء العاطفي يعني أن تملك رصيداً كافياً من المواقف الإيجابية مع فريقك - الإنصات لانشغالاتهم، الاحتفاء بإنجازاتهم، الوقوف معهم في أزماتهم الشخصية
قاعدة ذهبية للسنة الأولى:«إن المهارات التي أوصلتك إلى أولى عتبات القيادة، ليست بالضرورة هي المهارات التي ستضمن استمرارك وتفوقك فيها. النجاح اليوم يعتمد على مدى قدرتك على قيادة الإنسان قبل قيادة المهام.»

 

 @hussainhalsayed

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...