


عدد المقالات 203
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد الجديد إن أصعب معادلّة في القيادة ليست إدارة المشاريع أو الميزانيات، بل إدارة المشاعر والمشهد الإنساني مع البشر.يتجلى هذا التحدي بأعلى درجات تعقيده عندما يجد القائد نفسه – بفعل تميزه السابق – مسؤولاً عن زملاء الأمس الذين كان يشاركهم التفاصيل الصغيرة والملاحظات العفوية، أو عن موظفين يكبرونه سناً. تعقيدات المشهد: عندما تتغير أدوار اللعبة إن انتقال المحترف المتميز إلى موقع القيادة داخل نفس الفريق أو الإدارة يخلق حالة من الارتباك الاجتماعي التنظيمي، والتي تتشكل عبر مسارين حرجين: • قيادة زملاء الأمس: هناك خط وهمي رفيع يتغير فجأة. زميل الأمس الذي كنت تتناول معه القهوة وتشتكي معه من ضغط العمل، أصبح اليوم مرؤوسك الذي تتخذ بحقه قرارات التقييم وتوزيع المهام. هنا يظهر التردد: هل أتحدث معه برسمية فتتدمر الصداقة؟ أم أتغاضى عن تقصيره حرصاً على الود؟ • قيادة الرعيل الأول: قيادة موظفين يكبرون القائد سناً وخبرة تشكل اختباراً حقيقياً للنضج. الموظف المخضرم قد ينظر للقائد الجديد بنوع من التوجس أو «الاستعلاء الخفي» (لسان حاله يقول: كنت أعمل في هذه المؤسسة عندما كنت أنت في المراحل الدراسية). التعامل مع هذه الفئة يتطلب مهارة استثنائية تجمع بين إظهار الاحترام وتأكيد السلطة المؤسسية دون صدام. في مواجهة هذا التعقيد، يقع معظم القادة الجدد في أحد فخين أحلاهما مرّ، نتيجة غياب الذكاء العاطفي أو الخوف من الفقدان: 1. فخ الإفراط في الرسمية، حين يلجأ بعض القادة الجدد إلى هذا الأسلوب كدفاع نفسي للتغطية على قلة خبرتهم أو لتفادي إحراج قيادة زملاء الأمس. فيقطع القائد قنوات التواصل الإنساني. 2. فخ الإفراط في الود، ففي الجانب الآخر، يهرب قادة آخرون من حرج السلطة بتقديم الود الشخصي على حساب المصلحة المؤسسية، وقد يؤدي إلى ذوبان هيبة القرار المؤسسي. تتضح أهمية الذكاء العاطفي والموازنة الدقيقة في سيناريوهات يومية تعيشها مؤسساتنا، مثل تقديم تقييم أداء سلبي لزميل سابق، سلوك القائد غير المتوازن عاطفياً يكون إما أن يتهرب من مواجهة الزميل ويمنحه تقييماً ممتازاً غير مستحق - إفراط في الود- أو يجلس معه بلغة جافة وأسلوب هجومي ليثبت قوته -إفراط في الرسمية- خريطة طريق لإدارة العلاقات والذكاء العاطفي لتطبيق هذه القاعدة الذهبية وتحقيق الموازنة الدقيقة بين الحزم القيادي والود الإنساني، يستطيع القائد الجديد تبني الممارسات السلوكية التالية: 1. إعادة ترسيم الحدود بشفافية واحترام في بداية توليك المنصب، عقد اجتماعاً صريحاً وودياً مع زملائك السابقين. لا تتجاهل الفيل في الغرفة، بل واجهه بلطف: «أنا حريص على زمالتنا وعلاقتنا الإنسانية، وفي نفس الوقت، لدي أمانة ومسؤولية تنظيمية للارتقاء بالإدارة وسأحتاج دعمكم. 2. ممارسة الحزم الرحيم الحزم لا يعني القسوة، والود لا يعني التساهل. الحزم يتعلق بالمعايير والنتائج - عدم التنازل عن الجودة والالتزام -، بينما الود يتعلق بـالأسلوب والتعاطف . كن حازماً مع الشروط والنتائج، ورحيماً وإنسانياً مع الأشخاص. 3. استثمار خبرات الرعيل الأول لا تشعر بالتهديد من وجود موظفين أكبر منك سناً أو خبرة. اجعلهم «مجلس شورى» لك. اعطهم أدواراً توجيهية لتدريب الكوادر الأحدث. 4. بناء الرصيد العاطفي الذكاء العاطفي يعني أن تملك رصيداً كافياً من المواقف الإيجابية مع فريقك - الإنصات لانشغالاتهم، الاحتفاء بإنجازاتهم، الوقوف معهم في أزماتهم الشخصية قاعدة ذهبية للسنة الأولى:«إن المهارات التي أوصلتك إلى أولى عتبات القيادة، ليست بالضرورة هي المهارات التي ستضمن استمرارك وتفوقك فيها. النجاح اليوم يعتمد على مدى قدرتك على قيادة الإنسان قبل قيادة المهام.» @hussainhalsayed
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....