alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 209

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 31 أغسطس 2026
التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

18 يوليو 2026 , 09:39م

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي.
التحدي الخامس الذي يواجه القائد في سنته الأولى هو: شلل التحليل والبحث عن الإجابة الكاملة. بمعنى آخر، كيف يقود التردد في البيئات الغامضة إلى تعثر القادة الجدد؟
في سلسلة مقالاتنا حول التحديات التي تواجه القادة في سنتهم الأولى — أولئك المتميزين الذين صعدوا إلى قمة الهرم الإداري بفضل ملف إنجاز ذاتي يتحدث بصوت عالٍ وقدرات فردية فائقة — ناقشنا فخاخ التفويض، وتحول الهوية، والاندفاع نحو التغيير المتسرع. واليوم، نسلط الضوء على تحدٍّ نفسي وتنظيمي صامت، يفرز القائد الاستراتيجي الشجاع عن المدير التقليدي القلق، وهو: صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة.
طوال مسيرتهم المهنية السابقة كموظفين متميزين أو خبراء فنيين، اعتاد هؤلاء القادة أن تكون معادلة العمل «المعادلة صفية»: مخرجات واضحة، بيانات مكتملة، ومشكلة محددة تتطلب حلاً دقيقاً. في تلك المرحلة، كان النجاح يعني تقديم إجابة نموذجية بنسبة 100%. ولكن، بمجرد الجلوس على كرسي القيادة، يتغير قانون اللعبة تماماً؛ إذ يكتشف القائد الحديث أن أثمن القرارات الإستراتيجية هي تلك التي يجب اتخاذها في ظروف يغيب عنها اليقين، وتتسم بنقص المعلومات، والسيولة التنظيمية. هنا، تصبح الرغبة في العثور على «الإجابة الكاملة» أو « الإجابة المثالية» قبل الحركة هي المطب الأكبر الذي يهدد مسيرة القائد الجديد.
سيكولوجية التردد: لماذا يبحث القائد المتميز عن «اليقين المطلق»؟
يرتبط هذا التحدي بجذر نفسي عميق يتعلق بـ «الخوف من خدش السمعة المهنية». القائد الذي بنى مجده الوظيفي على كونه «الشخص الذي لا يخطئ»، يرى في أي قرار غير مكتمل الأركان مغامرة قد تطيح بصورته المثالية أمام الإدارة العليا.
هذا الخوف الغريزي يدفع القائد الجديد إلى الهروب نحو ما يُعرف في علم الإدارة بـ «شلل التحليل» (Analysis Paralysis). والمقصود به هو الدخول في حلقة مفرغة من طلب التقارير، وتأجيل البت في المشاريع، بانتظار تجميع كل البيانات الممكنة، وظهور المؤشرات بنسبة قطعية. لسان حال القائد المتردد يقول: «لن أتحرك حتى أضمن النتيجة 100%»، دون أن يدرك أن انتظار اليقين الكامل في عالم الأعمال المعاصر هو ضرب من الخيال، وأن كلفة التأخير غالباً ما تفوق بكثير كلفة اتخاذ قرار صائب بنسبة 70% مع قابلية التعديل.
مظاهر شلل التحليل في قلب الميدان المؤسسي
يتجلى هذا التحدي في مواقف حاسمة تمر بها المؤسسات يومياً، ولعل أبرز السيناريوهات الواقعية تشمل ما يلي:
 إدارة الأزمات والمواقف التشغيلية الطارئة
عند حدوث خلل مفاجئ في سير العمل — كتعطل نظام تقني أو نشوء أزمة في رضا العملاء والمراجعين — يحتاج الفريق إلى توجيه فوري وحاسم من القائد. بدلاً من اتخاذ قرار بناءً على المعطيات المتاحة لإيقاف النزيف التشغيلي، ينعزل القائد في مكتبه طلباً لمزيد من التفاصيل الدقيقة والتقارير الشاملة التي تشرح «لماذا حدث هذا؟» قبل أن يقرر «ماذا نفعل الآن؟». ونتيجة لذلك، تتفاقم الأزمة وتكبر كرة الثلج، ويتحول الخلل البسيط إلى قضية رأي عام أو مشكلة كبرى تتدخل فيها الإدارة العليا لإنقاذ الموقف، مما يظهر القائد الجديد بمظهر العاجز عن القيادة تحت الضغط.
ما التكلفة غير المرئية لغياب الحسم القيادي؟ 
إن التردد ليس مجرد تأخير لقرار على الورق، بل هو سلوك معدٍ يتسرب إلى جسد المؤسسة بالكامل، مخلفاً أضراراً بالغة:
• إحباط الكفاءات وتدمير المبادرة: عندما يرى الموظفون المتميزون في الفريق أن أفكارهم ومقترحاتهم تذهب إلى «ثلاجة التأجيل» بانتظار اليقين المطلق، يصابون بالإحباط، وتنطفئ لديهم شعلة الإبداع، ويتحولون تدريجياً إلى موظفين روتينيين ينتظرون الأوامر فقط.
قاعدة ذهبية للعام الأول:
«في عالم القيادة، القرار الجيد المتخذ في وقته المناسب، أفضل بألف مرة من القرار المثالي الذي يأتي متأخراً بعد فوات الأوان. مهمتك اليوم ليست أن تكون معصوماً من الخطأ، بل أن تكون شجاعاً في قيادة السفينة وسط الضباب».

 

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...