alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 209

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
نجاة علي 29 أغسطس 2026
حين نعود... لا نعود كما كنا
خالد محمد مفتاح 29 أغسطس 2026
إدارة المؤسسات الأكاديمية

لماذا التفكير الإستراتيجي مهم للقيادات ؟

30 يوليو 2023 , 01:05ص

التخطيط الاستراتيجي – رغم مزاياه – ليس كفيلاً بنجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها لعدة أسباب سيأتي ذكره بعد قليل. لذا ينبغي أن تدمج عمليات التفكير الاستراتيجي في التخطيط الاستراتيجي على مدار السنة. ففي قلب التفكير الاستراتيجي، نجد القدرة على توقع التحولات الكبيرة في السوق التنافسية وتحديد الفرص الناشئة وتغيير ما يلزم من الخطة الاستراتيجية لمواكبة المتغيرات.
 فما هي التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة الاستراتيجية والتي نحتاج إلى التفكير الاستراتيجي كرافعة له: 
1. قيود الموارد: يعد التعامل مع الموارد المحدودة وخاصة: المال والموظفين والوقت حقيقة من حقائق الأعمال، حتى في الشركات العملاقة. يمكّنْ التفكير الاستراتيجي القادة والتنفيذيين من تحديد كيفية استخدام هذه الموارد بشكل أكثر فاعلية بحيث تدفع الشركة نحو تحقيق خطتها الاستراتيجية. فمثلاً، يوجه التفكير الاستراتيجي القيادة في مؤسسة ما إلى الأسواق التي من المرجح أن تنجح ويجنبها الأسواق الضعيفة. يساعد التفكير الاستراتيجي الشركة على تجنب الأخطاء المكلفة، مثل فتح موقع جديد للبيع بالتجزئة قبل أن يكون عدد العملاء كبيرًا بما يكفي لدعمه.
2. تغيير البيئة: كل الأعمال تتأثر بالتغيير. فقد تنشأ تهديدات تنافسية جديدة ؛ قد يؤثر التغيير في الاقتصاد الوطني والمحلي على القدرة الشرائية لعملاء الشركة ؛ قد ترتفع أسعار المواد أو المخزون بشكل غير متوقع. ومن ناحية أخرى ؛ التغيير يخلق فرصاً أيضاً ؛ أسواقا جديدة مفتوحة؛ تعثر المنافسين ؛ تظهر اتجاهات معينة في السوق لفترة وجيزة يمكن استثمارها بشكل فوري ؛ تزايد الطلب بشكل مفاجئ على منتجات معينة. التفكير الاستراتيجي هو عقلية الاستعداد لهذه التغييرات ووجود خطط للتعامل معها. يتيح الرد السريع للشركة الاستفادة من الفرص وتقليل الأضرار الناجمة عن الأحداث السلبية غير المتوقعة. وقد صدق المتنبي حين قال: مصائب قوم عند قوم فوائد. 
3. مراقبة تحركات المنافسين: تمت مقارنة عالم الأعمال بلعبة الشطرنج، فالشركات تراقب التحركات الاستراتيجية لقطع الشطرنج وتستجيب بناء على تلك التحركات. وهذا لا يسعى تحقيقه مع وجود خطة استراتيجية صارمة وجامدة تراجع سنوياً.مع روعة تشبيه عالم الأعمال بلعبة الشطرنج فإنه يظل دقيق جزئياً، لأنه في عالم الأعمال لا يبدأ كل جانب بنفس العدد من القطع، ويتغير حجم اللوحة باستمرار. تقوم الشركات ذات الكفاءة في التفكير الاستراتيجي بتقييم نقاط القوة والضعف في أعمالها التجارية باستمرار مقارنة بمنافسين رئيسيين. إنهم يبحثون عن الوقت المناسب وأفضل الوسائل لمهاجمة منافسين أقوياء. يحاولون إمالة لوحة الشطرنج لصالحهم من خلال إلقاء نظرة نقدية على الأماكن التي يمكنهم فيها تحسين منتجاتهم ومستويات خدمتهم والرسالة التي يرسلونها إلى السوق. 
4. الحاجة المستمرة للنمو: عالم الأعمال والشركات تحت ضغط مستمر للنمو. النمو يعني ربحية أعلى وعوائد أكبر للمالكين. ويعني أيضًا أن الشركة تنجح في المنافسة في السوق. يدفع التفكير الاستراتيجي الشركات إلى إدراك أنها لا تستطيع تحمل الجمود والبيروقراطية. يجب أن تكون الشركات مبتكرة في جميع جوانب تشغيل العمليات. عادة ما ينتهي نمو الشركة عندما تبدأ بتكرار نفسها وإعادة انتاج الأمور بالطريقة نفسها سنة بعد سنة وقد تنازلت عن حصتها في السوق لشركات لا تخشى التغيير.
5. تحسين صنع القرار:غالبًا ما يصبح أصحاب الأعمال الذين يجعلون التفكير الاستراتيجي عنصرًا رئيسيًا في فلسفة الإدارة مفكرين استراتيجيين أفضل مع مرور الوقت. يتعلمون كيفية التعرف على التغييرات الطفيفة في بيئة الأعمال والتي سيكون لها تأثير مباشر وكبير في النتائج والتوقعات. يصبحون أكثر مهارة في التنبؤ بكيفية رد فعل المنافسين على الاستراتيجيات التي يطبقونها. يبدأون في عرض الأعمال كما يراها عملاؤهم، وصياغة الاستراتيجيات من أجل الوصول إلى عملاء محتملين جدد. يمكّن التفكير الاستراتيجي القادة من اتخاذ قرارات أكثر منطقية وثقة.
كيف اطور مهاراتي في التفكير الاستراتيجي ؟ 
يذكرْ عدد من الباحثين مجموعة من المهارات التي يتطلبها التفكير الاستراتيجي ؛ فقد ذكر د. طارق السويدان في معرض حديثه عن التفكير الاستراتيجي في كتابه القيّم «التخطيط الاستراتيجي الحديث: خطوة بخطوة « مجموعة مهمة من المهارات الحيوية لبناء عقلية تفكير مبنية على الاستراتيجية ؛ وهي (منقولة بتصرف ):
1.ﻋﺪم اﻻﺳﺘﻌﺠﺎل ﺑﺈﺻﺪار اﺣﻜﺎم ؛وﻻ أﺣﻜﺎم ﻣﺴﺒﻘﺔ 
2.البحث عن حلول إبداعية وليس حلولا جيدة فقط 
3.التفكير بجذور الأسباب وليس الاكتفاء بالظاهر منها.
4.السعي لسماع وجهات نظر أخرى وعدم التعصب للرأي. 
5.البحث عن الارتباط بين امور غير مرتبطة وسبر أغوارها.
6.الأخذ بالمنطق وتقدير التفكير المنطقي ولكن دون إلغاء الحدس والمشاعر. 
7.التركيز على الأفكار ( الجزء الخفي من جبل الجليد ) وليس السلوكيات الظاهرة فقط.
8.البحث عن تفسيرات أكثر للحوادث وعدم الاكتفاء بالتفسير السهل المباشر أو المتبادر للذهن.
وخلاصة ذلك:» التنظير العميق والحوارات المطولة من أجل الوصول إلى روئ مبتكرة وجديدة ومبدعة في صلب الأعمال» فهي خلاصة رائعة للمهارت العامة المرتبطة بالتفكير الاستراتيجي؛ ولكن لكي نصل إلى ذلك المستوى من العمق ؛ فإن القادة بحاجة إلى تغيير في مجموعة من العادات والاستراتيجيات نستعرضها في مقالنا القادم بإذن الله.

  @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...