alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 259

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حين نعود... لا نعود كما كنا

29 أغسطس 2026 , 10:44م

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات الجميلة، ونعود إلى مسؤولياتنا ومواعيدنا وأعمالنا. 
وقد يشعر البعض بأن الإجازة انتهت، وأن عليه أن يعود سريعًا إلى إيقاع الحياة المعتاد، لكنني أرى أن الإجازة لا ينبغي أن تنتهي بمجرد العودة إلى المنزل أو مقر العمل، بل يجب أن يبقى أثرها معنا. فالإجازة في جوهرها ليست مجرد عدد من الأيام نبتعد فيها عن العمل، وإنما مساحة يمنحها الإنسان لنفسه حتى يستعيد توازنه، ويعيد ترتيب أفكاره، ويمنح جسده وعقله ونفسيته فرصة للتنفس. وهذا المعنى يتقاطع مع «نظرية استعادة الانتباه» التي ارتبطت بأبحاث ستيفن كابلان وريتشارد كابلان، والتي تشير إلى أن الابتعاد عن المتطلبات الذهنية المستمرة والانتقال إلى بيئات أكثر راحة يمكن أن يساعد الإنسان على استعادة قدرته على التركيز والانتباه. 
ومن وجهة نظري، يحتاج الفرد إلى هذه المساحات أكثر مما يعتقد. فنحن نعيش في عالم سريع، تتزاحم فيه المسؤوليات، وتتوالى فيه المهام، وقد ننشغل بتحقيق أهدافنا إلى درجة ننسى معها أنفسنا. لذلك تأتي الإجازة لتذكرنا بأن الإنسان ليس آلة للإنتاج، وأن الراحة ليست ضعفًا، بل جزء من القدرة على الاستمرار والعطاء. ومن أهم آثار الإجازة أنها تساعد على تحسين المزاج وتجديد الطاقة. فالابتعاد عن الضغوط اليومية، وتغيير المكان، وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، وممارسة الأشياء التي نحبها، كلها تفاصيل قادرة على منح النفس شعورًا بالراحة والرضا. لكن الراحة لا تعني بالضرورة الخمول. وهنا أرى أن النشاط الذي يمارسه الفرد خلال الإجازة له دور كبير في صناعة الحالة النفسية التي يعود بها.
فالسفر الحقيقي ليس أن نعود بصور أكثر، وإنما أن نعود برؤية أوسع. فالثقافة التي نكتسبها من السفر قد تكون من أجمل الأشياء التي نعود بها. زيارة المتاحف والمعالم التاريخية، والتعرف على الفنون والمأكولات والعادات، والتواصل مع الناس، كلها تجارب توسع مدارك الفرد وتجعله أكثر انفتاحًا وتقبلًا للاختلاف. وقد عبّرت العبارة الشهيرة المنسوبة إلى الرحالة ابن بطوطة عن هذا المعنى: «السفر يتركك عاجزًا عن الكلام، ثم يحولك إلى راوٍ للقصص». فالتجربة التي يعيشها الإنسان في مكان جديد لا تنتهي بانتهاء الرحلة، وإنما تبقى في ذاكرته وفكره وطريقة نظرته إلى العالم. وهنا تصبح الإجازة فرصة للتعلم بقدر ما هي فرصة للراحة. فالإنسان قد يتعلم من مكان جديد، ومن ثقافة مختلفة، ومن تجربة لم يعشها من قبل، وربما يعود بفكرة تغير شيئًا في حياته أو عمله. كما أن الإجازة تمنح الفرد فرصة لمراجعة نفسه. بعيدًا عن ضغوط الأيام، يمكن للإنسان أن يسأل نفسه: ماذا أريد؟ ما الذي يسعدني؟ ما الذي يستنزفني؟ وما الذي أحتاج إلى تغييره؟ وهنا يأتي التفكير الإيجابي كجزء مهم من العودة. فالتفكير الإيجابي لا يعني أن نعود ونحن نتوقع حياة خالية من المشكلات، وإنما أن نعود بطريقة مختلفة في التعامل معها؛ أن نبحث عن الحلول بدلًا من الاستسلام للمشكلة، وأن نرى الفرص بدلًا من التركيز على العقبات، وأن ندرك أن بعض الأمور تحتاج إلى تغيير نظرتنا إليها قبل أن تحتاج إلى تغيير الواقع نفسه. ومن وجهة نظري الشخصية، أجمل ما يمكن أن يعود به الفرد من الإجازة ليس حقيبة مليئة بالهدايا، وإنما نفس أكثر راحة، وعقل أكثر صفاءً، وروح أكثر تفاؤلًا، وطاقة متجددة. 
ولا ينبغي أن نسمح لضغوط العمل بأن تستهلك كل الطاقة التي جمعناها خلال الإجازة. فالهدف من الراحة ليس أن نعود إلى نفس الدائرة التي أنهكتنا، وإنما أن نعود بوعي يجعلنا أكثر قدرة على إدارة وقتنا وطاقتنا. وأرى أن مسؤولية الحفاظ على الطاقة الإيجابية التي اكتسبناها خلال الإجازة تقع على عاتق الفرد نفسه. فلا يكفي أن نرتاح عدة أيام ثم نعود إلى العادات التي كانت تستنزفنا. علينا أن نتعلم كيف نحافظ على توازننا، وأن نمنح أنفسنا حقها في الراحة، وأن نختار ما يستحق وقتنا وطاقتنا.
فربما نحتاج إلى أن نقول «نعم» لأشياء تمنحنا السعادة، وأن نقول «لا» لما يستنزفنا. وربما نحتاج إلى أن نخفف من سرعة الحياة، وأن نمنح أنفسنا وقتًا حقيقيًا للتفكير والتأمل.

 

  @najat.bint.ali

حين يصبح الإعلام شريكًا في صناعة المستقبل

في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...

إدارة سلوك الطلبة.. الأخلاق جزء من صناعة الإنسان

يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...

التجاهل قوة

في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...

الذكاء الاجتماعي... حين تصبح العلاقات لغةً للدبلوماسية

بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...

الكلمة الطيبة.. والأصل الثابت وراحة القلب بالتسليم

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...

الصيف... حين نصنع السعادة ونجدد أرواحنا

في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...

الأمير الوالد.. قائد صنع الإنسان قبل العمران

هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...

مرآة الأخلاق وصدق الوعود

في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...

النجاح قرار قبل أن يكون إنجازًا

النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...

اكتشف ذاتك.. فمنها تبدأ رحلة النجاح

هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...