alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 215

رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر

العلاقات القَطرية العمانية: جسور من الأخوة وآفاق من التعاون

29 يناير 2025 , 01:00ص

شهدت العلاقات بين دولة قطر وسلطنة عُمان تطورا مستمرا على كافة المستويات، وفي مشهد يُبرز مدى العمق التاريخي لهذه العلاقة التي تمتد جذورها إلى عقود طويلة من التعاون والتفاهم المشترك. وتستند هذه العلاقات إلى دعائم متينة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والرؤية الموحدة، مما جعلها نموذجا يُحتذى به في العلاقات الإقليمية والدولية. ولا يقتصر هذا التعاون على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات حيوية مثل الاقتصاد، والتجارة، والثقافة، والطاقة، إلى جانب التنسيق المستمر في مواجهة التحديات والأزمات الإقليمية والدولية. تاريخ من التعاون والتكامل ترتبط قطر وعُمان بروابط تاريخية عريقة تعود إلى عقود طويلة. في عام 1995، تأسست اللجنة العُمانية القطرية المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي، وعقدت منذ ذلك الحين 23 اجتماعا أسهمت في بناء جسور التفاهم والتنسيق في مختلف المجالات. ولم يقتصر التعاون على الجانب السياسي، بل امتد إلى الجوانب الاقتصادية، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين 1.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024. وعلى صعيد الاستثمار، شهدت الاستثمارات القطرية في سلطنة عُمان نموا ملحوظا بنسبة 12% بنهاية عام 2023، حيث ارتفعت إلى 730 مليون ريال عُماني مقارنة بـ 651.9 مليون ريال في عام 2022. أما الصادرات العُمانية إلى قطر فقد بلغت 140.2 مليون ريال عُماني حتى أكتوبر 2024، مما يعكس ازدهار العلاقات التجارية بين البلدين وفي اليوم الوطني لدولة قطر، أكد سعادة السفير العُماني السيد عمار بن عبدالله بن سلطان البوسعيدي في الدوحة على مكانة قطر في الاستثمار الأجنبي المباشر بسلطنة عُمان، حيث تحتل المركز السادس ضمن أهم عشر دول في هذا المجال، مشيرا إلى العزم المتجدد على مواصلة التعاون لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين. وهذا التصريح يلقي الضوء على أحد أبعاد العلاقات القطرية العُمانية التي تمتد لتشمل الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. زيارة حضرة صاحب السمو إلى سلطنة عُمان وأصداؤها الأخوية التميز في العلاقات بين البلدين الشقيقين (دولة قطر وسلطنة عُمان) في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات إستراتيجية قائمة على الحوار والتعاون البنّاء، حيث تُظهر الدولتان دائما مواقف متطابقة فيما يتعلق بالقضايا الدولية والإقليمية، خاصة في دعم الاستقرار والسلام في المنطقة. ومع النمو المستمر في التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، والتوافق في الرؤى التنموية، أضحت هذه العلاقة نموذجا للتكامل الخليجي الذي يجمع بين القيم التقليدية والابتكار في مواجهة تحديات المستقبل. وتُعد زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى سلطنة عُمان أمس الثلاثاء، خطوة جديدة في مسار العلاقات القطرية العُمانية. حيث استقبل قصر العلم العامر هذه الزيارة التي تتضمن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مما يعزز التعاون الإستراتيجي ويفتح آفاقا جديدة للشراكة الاقتصادية والتجارية. والاستقبال الرسمي والشعبي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، أمس، يدل على المكانة التي يتمتع بها سموه ودولة قطر في قلوب الشعب العماني وجلالة السلطان هيثم بن طارق. وأقيمت لحضرة صاحب السمو، مراسم استقبال رسمية لدى وصوله إلى القصر، وعند دخول موكب سموه من بوابة مسقط لقصر العلم، وتضمنت عرضا عسكريا وثقافيا وموسيقيا، وكان في استقبال سموه فرق من الهجانة والخيالة والفنون الشعبية التي تحاكي الموروث العماني. وأحاط موكب سمو الأمير المفدى عدد من الخيالة السلطانية وصولا إلى القصر، كما أطلقت المدفعية السلطانية 21 طلقة ترحيبا بسموه، وعزف النشيد الوطني لدولة قطر. وتناولت الجلسة التي عقدها سمو الأمير المفدى، مع أخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والسبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها، لاسيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتعليم والبحث والتطوير وأهمية تعزيز الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية بما يوطد العلاقات المتينة بين البلدين والشعبين الشقيقين ويحقق المصالح المشتركة لهما. وكما أن هذه الزيارة تأتي في وقت يشهد العالم فيه تحديات متزايدة، حيث تمثل فرصة لتبادل الآراء بين قيادتي البلدين حول القضايا الراهنة، وتعزيز جهودهما المشتركة لمواجهة الأزمات العالمية. فهي تسلط الضوء على القيم المشتركة بين البلدين في دعم الاستقرار الإقليمي عبر الحوار السلمي والجهود البنّاءة. مجالات التعاون: من الاقتصاد إلى الاستدامة تتعدد مجالات التعاون بين البلدين، حيث تشمل الطاقة، والصناعة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى استثمارات استراتيجية في قطاعات الغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، والنفط والغاز ومشتقاتهما. وتمثل شركة «الحصن للاستثمار»، التي تأسست بشراكة متساوية بين جهاز الاستثمار العُماني وهيئة الاستثمار القطرية، نموذجا ناجحا لهذه الشراكة، حيث تستثمر في مشروعات متنوعة تخدم المصالح المشتركة. كما يُبرز البلدان رؤيتهما المشتركة لتعزيز الاستدامة ومواجهة التحديات البيئية من خلال مشروعات الطاقة النظيفة، مثل إنتاج الهيدروجين الأخضر وتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وإن هذه الجهود تعكس التزام البلدين بالابتكار، واستغلال الموارد لتحقيق التنمية المستدامة. رؤية تنموية موحدة تميز العلاقات القطرية العُمانية بتركيزها على تحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز التكامل بين البلدين. فقد أسهم تأسيس مجلس رجال الأعمال العُماني القطري ومنتديات اقتصادية مشتركة في تمكين المستثمرين من تعزيز التعاون وتنفيذ مشروعات مشتركة تلبي تطلعات الشعبين. ومن أبرز هذه المشروعات مشروع «كروة للسيارات» ومشروع «الديار القطرية» في رأس الحد، اللذان يعكسان عمق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. أصداء الزيارة وتطلعات المستقبل تحمل زيارة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى دلالات أخوية واستراتيجية، حيث تمثل تجديدا للتعاون المثمر بين البلدين. ومن المتوقع أن تسفر عن توقيع اتفاقيات تعزز العلاقات في مجالات الاستثمار والتجارة. كما أن التنسيق السياسي المستمر بين البلدين يظهر جليا في مواقفهما من القضايا الإقليمية، ولا سيما القضية الفلسطينية، حيث يدعوان إلى وقف الحرب في غزة ورفع الحصار المفروض على السكان. نموذج يُحتذى به العلاقات القَطرية العُمانية مثال يُحتذى به في التعاون الإقليمي، بفضل ما تتميز به من احترام متبادل وحس أخوي مشترك. ومع استمرار العمل المشترك في مواجهة التحديات العالمية، تُشكل هذه العلاقة ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. وإن هذه الزيارة التاريخية ليست مجرد محطة في مسار العلاقات الثنائية، بل هي خطوة نحو مستقبل أكثر إشراقا للشعبين؛ ففي ضوء زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى سلطنة عُمان، تبدو العلاقات بين البلدين على أعتاب مرحلة جديدة من التعاون، تحمل آفاقا واعدة لمزيد من الشراكة والتنسيق في مختلف المجالات، وتعكس التزام القيادتين بتعميق الروابط التاريخية ودفع مسار التنمية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين. @falehalhajeri

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...

من ساحات شمال كيفو إلى الدوحة.. إنهاء سنوات من التوتر بين الكونغو الديمقراطية و «M23»: رحلة وساطة قطرية تنشر السلام في قلب القارة السمراء

في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...