


عدد المقالات 205
أعرف متى تستخدم الأساليب المختلفة لصنع القرار ومتى يحين الوقت لتجربة نهج مختلف؛ فالمرونة هي سمة القائد الذي يتخذ قرارات صحيحة. يعتقد الكثير من الناس أن اتخاذ القرار هو نتيجة شخصية وليس خيارًا إستراتيجيًا. مع ذلك، يحتاج القادة إلى فهم أن الشخصية لا يمكن أن تقف في طريق اتخاذ قرارات مؤسسية حاسمة. يمكن للقادة الناجحين تغيير نهجهم في اتخاذ القرار لاستيعاب متطلبات مواقف العمل المتنوعة.
نتحدث هنا عن أربعة أنماط رئيسية في اتخاذ القرار والتي يمكن للقائد الانتقال بينها؛ مبدياً مرونة عالية ومتوافقاً مع احتياجات العمل.
1. صنع القرار التوجيهي – المباشر (Directive decision-making)
عادة ما يضع صانع القرار التوجيهي إيجابيات وسلبيات الموقف بناءً على ما يعرفه بالفعل. صُناع القرار الموجهون عقلانيون للغاية ولديهم قدرة منخفضة على تحمل الغموض. بدلاً من الذهاب إلى آخرين – سواء خبراء أو زملاء أو اختصاصيين – للحصول على المزيد من المعلومات؛ مصدر قراراتهم متجذر ونابع من معرفتهم وخبرتهم ومنطقهم. يتمثل الجانب الإيجابي لهذا الأسلوب في سرعة اتخاذ القرار، وملكيته الواضحة، ولا يتطلب تواصلًا إضافيًا مع آخرين. بينما يتمثل الجانب السلبي في هذا النمط من اتخاذ القرار بكونه - في بعض الأحيان - تُتخذ القرارات اتخاذاً اندفاعياً ومتسرعاً، دون جمع كافة المعلومات اللازمة ولا يأخذ في الاعتبار آراء الآخرين.
متى يستخدم القائد نمط اتخاذ القرار التوجيهي؟
ينجح هذا النمط من اتخاذ القرار بشكل جيد في المواقف التي تتميز بالاستقرار والأنماط المتكررة والأحداث المتسقة الروتينية. هذا النمط من القرارات فعَّال للحالات التي توجد فيها علاقة واضحة وغير متنازع عليها بين السبب والنتيجة (cause-and-effect relationship). بمعنى آخر الإجابة الصحيحة موجودة وتُفهم بشكل جماعي دون لغط.
دور القائد في اتخاذ القرار التوجيهي
يحتاج القائد إلى الإحساس بالموقف والقدرة على تصنيفه بحيث يدعو الموقف بوضوح إلى اتخاذ قرار مباشر والاستجابة بشكل سريع دون الحاجة إلى استشارة الآخرين. نقطة أخرى تدعم هذا التوجه؛ وجود أفضل الممارسات (Best Practice ) معمول بها في العمليات بشكل متكرر؛ فهو يعطي القائد مرجعية مريحة لاتخاذ قرار توجيهي بثقة وقوة. مع الأخذ في الحسبان، عند تصنيف الموقف، ينبغي أن يقف القائد مع نفسه وقفة تأمل ويسأل: هل هذا هو قرار توجيهي ويجب اتخاذه؟ وهل لديَّ كل المعلومات المطلوبة لاتخاذ هذا القرار؟
قد يقوم القائد بتفويض المهام إذا لزم الأمر، مع مراعاة شروط التفويض الصحيحة. إنها مهمة القائد أن يفهم متى يكون التواصل مع الآخرين غير ضروري وأن يتخذ قرارات مباشرة بناءً على المعلومات المتوفرة لديه بالفعل.
متى ينبغي للقائد أن يفكر في استخدام نمط آخر – غير النمط التوجيهي؟
عندما تجري العمليات بسلاسة، يكون من السهل على القادة الوقوع ضحية الرضا عن الذات والاعتقاد بأن زمام الأمور كلها في يد القائد. بينما في الحقيقة، يحتاج القادة إلى الانتباه إلى التعقيد والمتغيرات لمواقف معينة. واحدة من أهم العلامات؛ إذا بدأ القائد في استخدام قرارات موجهة من أجل معالجة القرارات المعقدة، حينها فإنه بحاجة إلى تغيير نمطه والتفكير في أنماط أخرى.
2. اتخاذ القرارات التحليلية – شاملة (Analytic decision-making)
يختبر ويحلل صُناع القرار التحليليون الكثير من المعلومات قبل اتخاذ قراراتهم. على سبيل المثال، يعتمد القادة التحليليون على الملاحظة المباشرة والبيانات والحقائق لدعم قراراتهم وقد يراجعون السجلات والوثائق وكل ما له صلة بموضوع القرار. ومع ذلك، على عكس صانعي القرار التوجيهيين، سيطلب صانع القرار التحليلي المعلومات والمشورة من الآخرين – سواء خبراء أو زملاء أو اختصاصيين - لتأكيد أو نفي معرفتهم. يتمتع صانع القرار التحليلي بدرجة عالية من القدرة على تحمل الغموض وقابلية عالية للتكيف مع المتغيرات، لكنهم يرغبون في التحكم في معظم جوانب عملية اتخاذ القرار. هذا النمط هو نهج شامل لاتخاذ القرار، ولكنه قد يستغرق وقتًا طويلاً.
متى تستخدم اتخاذ القرار التحليلي؟
القرارات التحليلية مفيدة في المواقف التي قد يكون فيها أكثر من إجابة واحدة صحيحة. يستخدم هذا النمط من اتخاذ القرار لحل مشكلات تكون فيها العلاقة بين السبب والنتيجة غير واضحة ولا تظهر على الفور وتحتاج إلى الكثير من البيانات والمعلومات للوصول إليها. في المقام الأول، أنت تستخدم هذا الأسلوب لاستكشاف العديد من الخيارات أو الحلول واستخدام الإدارة القائمة على الحقائق لتوجيه الإجراء المناسب.
ما هو دور القائد في اتخاذ القرار التحليلي؟
على عكس اتخاذ القرار التوجيهي، يحتاج القادة إلى تحليل جميع المعلومات المتاحة لديهم قبل اتخاذ قرار بشأن مسار العمل. من المفيد تجميع فريق من خبراء الصناعة للمساعدة في اتخاذ القرارات التحليلية؛ ومع ذلك، يحتاج هؤلاء القادة إلى النظر في النصائح والأفكار المتضاربة بشكل علني؛ وعمل المقارنات المناسبة بين المعلومات المتضاربة وصولا إلى المعلومة الأقرب وذات المصداقية الأعلى. في الوقت نفسه، يحتاج القادة إلى مراعاة وجهات نظر غير الخبراء أيضاً من أجل تحقيق أقصى استفادة من عملية اتخاذ القرار التحليلي.
متى ينبغي للقائد أن يفكر في استخدام نمط آخر – غير النمط التحليلي؟
من أهم علامات التحذير من الإفراط في استخدام أسلوب القرار التحليلي هو شلل التحليل (Analysis paralysis). إذا وجد القائد نفسه يعمل في حالة من الإفراط في التحليل أو الإفراط في التفكير دون اتخاذ إجراء أو التوصل إلى قرار، فإنه بحاجة إلى التخلي عن هذا النهج.
نتحدث في المقال القادم عن النمطين الآخرين بإسهاب.
@hussainhalsayed
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...