


عدد المقالات 192
أعرف متى تستخدم الأساليب المختلفة لصنع القرار ومتى يحين الوقت لتجربة نهج مختلف؛ فالمرونة هي سمة القائد الذي يتخذ قرارات صحيحة. يعتقد الكثير من الناس أن اتخاذ القرار هو نتيجة شخصية وليس خيارًا إستراتيجيًا. مع ذلك، يحتاج القادة إلى فهم أن الشخصية لا يمكن أن تقف في طريق اتخاذ قرارات مؤسسية حاسمة. يمكن للقادة الناجحين تغيير نهجهم في اتخاذ القرار لاستيعاب متطلبات مواقف العمل المتنوعة. نتحدث هنا عن أربعة أنماط رئيسية في اتخاذ القرار والتي يمكن للقائد الانتقال بينها؛ مبدياً مرونة عالية ومتوافقاً مع احتياجات العمل. 1. صنع القرار التوجيهي – المباشر (Directive decision-making) عادة ما يضع صانع القرار التوجيهي إيجابيات وسلبيات الموقف بناءً على ما يعرفه بالفعل. صُناع القرار الموجهون عقلانيون للغاية ولديهم قدرة منخفضة على تحمل الغموض. بدلاً من الذهاب إلى آخرين – سواء خبراء أو زملاء أو اختصاصيين – للحصول على المزيد من المعلومات؛ مصدر قراراتهم متجذر ونابع من معرفتهم وخبرتهم ومنطقهم. يتمثل الجانب الإيجابي لهذا الأسلوب في سرعة اتخاذ القرار، وملكيته الواضحة، ولا يتطلب تواصلًا إضافيًا مع آخرين. بينما يتمثل الجانب السلبي في هذا النمط من اتخاذ القرار بكونه - في بعض الأحيان - تُتخذ القرارات اتخاذاً اندفاعياً ومتسرعاً، دون جمع كافة المعلومات اللازمة ولا يأخذ في الاعتبار آراء الآخرين. متى يستخدم القائد نمط اتخاذ القرار التوجيهي؟ ينجح هذا النمط من اتخاذ القرار بشكل جيد في المواقف التي تتميز بالاستقرار والأنماط المتكررة والأحداث المتسقة الروتينية. هذا النمط من القرارات فعَّال للحالات التي توجد فيها علاقة واضحة وغير متنازع عليها بين السبب والنتيجة (cause-and-effect relationship). بمعنى آخر الإجابة الصحيحة موجودة وتُفهم بشكل جماعي دون لغط. دور القائد في اتخاذ القرار التوجيهي يحتاج القائد إلى الإحساس بالموقف والقدرة على تصنيفه بحيث يدعو الموقف بوضوح إلى اتخاذ قرار مباشر والاستجابة بشكل سريع دون الحاجة إلى استشارة الآخرين. نقطة أخرى تدعم هذا التوجه؛ وجود أفضل الممارسات (Best Practice ) معمول بها في العمليات بشكل متكرر؛ فهو يعطي القائد مرجعية مريحة لاتخاذ قرار توجيهي بثقة وقوة. مع الأخذ في الحسبان، عند تصنيف الموقف، ينبغي أن يقف القائد مع نفسه وقفة تأمل ويسأل: هل هذا هو قرار توجيهي ويجب اتخاذه؟ وهل لديَّ كل المعلومات المطلوبة لاتخاذ هذا القرار؟ قد يقوم القائد بتفويض المهام إذا لزم الأمر، مع مراعاة شروط التفويض الصحيحة. إنها مهمة القائد أن يفهم متى يكون التواصل مع الآخرين غير ضروري وأن يتخذ قرارات مباشرة بناءً على المعلومات المتوفرة لديه بالفعل. متى ينبغي للقائد أن يفكر في استخدام نمط آخر – غير النمط التوجيهي؟ عندما تجري العمليات بسلاسة، يكون من السهل على القادة الوقوع ضحية الرضا عن الذات والاعتقاد بأن زمام الأمور كلها في يد القائد. بينما في الحقيقة، يحتاج القادة إلى الانتباه إلى التعقيد والمتغيرات لمواقف معينة. واحدة من أهم العلامات؛ إذا بدأ القائد في استخدام قرارات موجهة من أجل معالجة القرارات المعقدة، حينها فإنه بحاجة إلى تغيير نمطه والتفكير في أنماط أخرى. 2. اتخاذ القرارات التحليلية – شاملة (Analytic decision-making) يختبر ويحلل صُناع القرار التحليليون الكثير من المعلومات قبل اتخاذ قراراتهم. على سبيل المثال، يعتمد القادة التحليليون على الملاحظة المباشرة والبيانات والحقائق لدعم قراراتهم وقد يراجعون السجلات والوثائق وكل ما له صلة بموضوع القرار. ومع ذلك، على عكس صانعي القرار التوجيهيين، سيطلب صانع القرار التحليلي المعلومات والمشورة من الآخرين – سواء خبراء أو زملاء أو اختصاصيين - لتأكيد أو نفي معرفتهم. يتمتع صانع القرار التحليلي بدرجة عالية من القدرة على تحمل الغموض وقابلية عالية للتكيف مع المتغيرات، لكنهم يرغبون في التحكم في معظم جوانب عملية اتخاذ القرار. هذا النمط هو نهج شامل لاتخاذ القرار، ولكنه قد يستغرق وقتًا طويلاً. متى تستخدم اتخاذ القرار التحليلي؟ القرارات التحليلية مفيدة في المواقف التي قد يكون فيها أكثر من إجابة واحدة صحيحة. يستخدم هذا النمط من اتخاذ القرار لحل مشكلات تكون فيها العلاقة بين السبب والنتيجة غير واضحة ولا تظهر على الفور وتحتاج إلى الكثير من البيانات والمعلومات للوصول إليها. في المقام الأول، أنت تستخدم هذا الأسلوب لاستكشاف العديد من الخيارات أو الحلول واستخدام الإدارة القائمة على الحقائق لتوجيه الإجراء المناسب. ما هو دور القائد في اتخاذ القرار التحليلي؟ على عكس اتخاذ القرار التوجيهي، يحتاج القادة إلى تحليل جميع المعلومات المتاحة لديهم قبل اتخاذ قرار بشأن مسار العمل. من المفيد تجميع فريق من خبراء الصناعة للمساعدة في اتخاذ القرارات التحليلية؛ ومع ذلك، يحتاج هؤلاء القادة إلى النظر في النصائح والأفكار المتضاربة بشكل علني؛ وعمل المقارنات المناسبة بين المعلومات المتضاربة وصولا إلى المعلومة الأقرب وذات المصداقية الأعلى. في الوقت نفسه، يحتاج القادة إلى مراعاة وجهات نظر غير الخبراء أيضاً من أجل تحقيق أقصى استفادة من عملية اتخاذ القرار التحليلي. متى ينبغي للقائد أن يفكر في استخدام نمط آخر – غير النمط التحليلي؟ من أهم علامات التحذير من الإفراط في استخدام أسلوب القرار التحليلي هو شلل التحليل (Analysis paralysis). إذا وجد القائد نفسه يعمل في حالة من الإفراط في التحليل أو الإفراط في التفكير دون اتخاذ إجراء أو التوصل إلى قرار، فإنه بحاجة إلى التخلي عن هذا النهج. نتحدث في المقال القادم عن النمطين الآخرين بإسهاب. @hussainhalsayed
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...