alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الاتحادي والوسط

28 نوفمبر 2015 , 12:19ص

نشأت الحركة الاتحادية السودانية في فترة المستعمر كتيار رئيسي في حركة التحرر، ورغم أن الدعوة للاتحاد مع مصر الذي ظهر في اسم الحركة يعبر عن توجه أساسي في برنامج الحركة, إلا أنه ليس المرتكز الفكري والسياسي الأوحد فيها, فهي حركة تعبر عن تيار وسطي معتدل وتمثل لحد كبير جماهير المدن وطبقات للعمال والمزارعين نشأت مع علاقات إنتاج جديدة بعد إنشاء مشاريع زراعية كبيرة وخطوط السكة حديد، وتزعم الحركة الاتحادية لنفسها وعياً غير موجود في تيارات وسطية أخرى بحكم إمساك القوى الحديثة لزمام القيادة السياسية في الحزب الوطني الاتحادي. كاد يسود في السودان فهم خاطئ بأن الاتحاديين يمثلون وحدهم تيار الوسط العريض, وذلك من كثرة ترديد الاتحاديين لهذا الزعم ومجاراة كثير من وسائل الإعلام لهم. وضاعت بسبب هذا الزعم قوى وسطية أخرى بعضها كان ينادي بالاستقلال، وبعضها في قوى أخرى غير الاتحادية والاستقلالية.. وقد تكون من مناسبات تصحيح هذا الفهم الدعوة لتنظيم وسطي عريض يتجاوز الاتحاديين الذين لم ينحصروا في ادعاء احتكارهم للوسطية فحسب, بل استمرؤوا بعدها الاكتفاء بالدعوة لتوحيد الحركة الاتحادية التي تشققت, وكأن الحراك الوطني سوف يظل في حالة انتظار للحركة الاتحادية إلى الأبد. تعرضت الحركة الاتحادية لانشقاقات بعضها بعوامل تخص التنظيم وبعضها بمؤثرات من الأنظمة الشمولية التي حاربت التنظيمات الديمقراطية، وظل الاتحاديون وبعض المشفقين على الحركة الوطنية يعبرون عن قلقهم من استمرار التشتت في هذه الحركة الوطنية الرائدة، لكن تكرار الدعوة لوحدة الاتحاديين بلا مردود يذكر بعث الفتور شأنه شأن كل مكرور رتيب، ويدعو للعجب الإصرار على جرعة موصوفة منذ زمان رغم مردودها العدمي, وعلى دعوة صارت باهتة حتى كادت أن تصبح مجرد تسجيل في دفتر الحضور, ووسيلة للنجاة من اللوم لا غير.. لا بد من تغيير هذه الجرعة واستبدال التكتيك, فالجوهر ما زال موجوداً في الوسطية المستنيرة المعتدلة, وليس بالضرورة التمسك بشكل تغير وتبدل عدة مرات في مسيرة رواد الحركة الاتحادية أنفسهم، وقد آن الأوان لأن تتجاوز التيارات الاتحادية غير الطائفية خلافاً تاريخياً مع تيار وسطي استقلالي غير طائفي, لتنضوي كل تيارات الوسط, اتحادية واستقلالية وغيرها من أحزاب وسطية نشأت حديثاً, في جبهة عريضة للوسط يحتفظ داخلها كل كيان باستقلاليته, ويترك شأن الاندماج بين كيانين أو أكثر للكيانات المعنية, وبهذا تتجاوز تنظيمات الوسط معضلة تباهي كل تنظيم بتاريخه وخصوصيته, وتتكامل جهود هذه التنظيمات المتشابهة بدلاً عن حالة التشتت التي أقعدت بتيار الوسط الذي يفترض أن يكون التيار الأكثر حيوية وفاعلية. لقد أدى الإصرار على الوقوف عند محطة الاستقلال البعيدة, إلى تشتت تيار وسطى معتدل بين استقلالية واتحادية يفترض أن يكون قد انتهى بمجرد الاتفاق على الاستقلال، ولم يعد ثمة داع لوجود أبناء الاستقلالي المستنير محمد أحمد محجوب في تيار مناوئ لتيار الاستنارة الذي يقوده أبناء الزعيم إسماعيل الأزهري، وليس من المنطق في شيء أسر الزعيم إسماعيل الأزهري داخل الإطار الاتحادي الذي يضيق به وقد أصبح الزعيم بطلاً قومياً لكل السودانيين.. لقد أصبح لتيار الوسط المستنير آباء من عدة تيارات ومن مراحل مختلفة ولكن تمسك الوسطيين بأشكال محددة والوقوف عند محطات محددة حال بينهم وبين الانطلاق نحو آفاق رحبة, وحال بينهم وبين أبوة الأزهري، وعلى عبداللطيف والمحجوب وأحمد خير مبارك زروق وإبراهيم أحمد وعبدالرحمن على طه والشنقيطي مجتمعين, ليكونوا رموزاً و ملهمين لتيار الوسط العريض وجبهته التي تنتظم فيها تنظيمات الوسط المتعددة.. وفي مسيرة الوسط المستنير مدارس الفجر والهاشماب وأبو روف وغيرها من مناهل يمكن أن تكون نماذج لتجارب معاصرة شبيهة، وليذكر المتمسكون بوصفة الوحدة الاتحادية اليتيمة أن الأزهري كان في المؤتمر ثم في حزب الأشقاء ثم الوطني الاتحادي، فالاتحادي الديمقراطي, ولو تمسك بشكل واحد رغم اختلاف الظروف لما حقق المجد الذي جعل اسمه داوياً حتى اليوم رغم رحيله قبل أكثر من أربعين سنة. • aim.hamad@yahoo.com

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...