


عدد المقالات 369
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه. لكن آخرين يرون أن الأخطاء والضعف يعودان إلى طبيعة تحالف قوى الحرية والتغيير العريض، الذي ناسب مرحلة الثورة، حيث كان بالضرورة وفي الإمكان اصطفاف الجميع خلف هدف واحد، وانتهت مرحلة اصطفاف كل قوى الحرية والتغيير على صعيد واحد، بعد أن تحقق الهدف الذي اجتمعت عليه بإسقاط نظام الإنقاذ، وعليه، يرى هؤلاء أن لا جدوى من أية محاولة لإعادة تنظيم ذلك التحالف، الذي انتفت أسباب استمراريته، وعليه، رأى أصحاب هذا الرأي أن خطوة حزب الأمة تسير في الاتجاه الصحيح، إذا جمعت أصحاب رؤى متجانسة في تحالف واحد، على أن تتحرك قوى أخرى لتكوين تحالف آخر أو تحالفات أخرى. ودعا حزب الأشقاء قوى الحرية والتغيير غير المقتنعة بالعقد الاجتماعي الجديد الذي دعا له حزب الأمة، والأحزاب المؤيدة للثورة التي لم توقع على ميثاق الحرية والتغيير، دعاها للالتقاء في تحالف آخر أسماه «تحالف قوى الدولة المدنية»، بعد أن وصف العقد الاجتماعي الجديد بتحالف إعادة إنتاج دولة الإسلام السياسي، وعليه، يصبح من أوجب واجبات دعاة الدولة المدنية إسراع الخطى لتنظيم أنفسهم حول فكرتهم، ونقل شعار المدنية الذي هتفت به جماهير الثورة إلى فكرة واضحة الملامح. وعرّف الدولة المدنية بأنها دولة المواطنة الديمقراطية الكافلة للحريات وسيادة حكم القانون، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، واحترام حقوق الإنسان. يرى حزب الأشقاء كفاية هذه المنظومة من المبادئ الديمقراطية الواضحة للتعبير عن دولة تحقق العدالة المنشودة، بلا حاجة لإضافات، مثل: إسلامية الدولة، أو علمانية الدولة، لأنها تربك المعنى، ولا تدل على مفاهيم محددة، لذا، يجب عدم الزج بمصطلحات مبهمة في النصوص الدستورية الخاصة بالدولة المدنية. واستدل الحزب على صحة هذا الرأي بالفهم الذي قدمه الصادق المهدي لإسلامية الدستور، حين انتقد الوثيقة الدستورية، لخلوّها من الإشارة للإسلام، فكتب رئيس حزب الأمة: «كان ينبغي أن يتم النص على أن الإسلام هو دين أغلبية السودانيين، وأن لدعاته الحق في التطلع إلى تطبيق تعاليمه، بشرط الالتزام بحقوق المواطنة المتساوية، وحرية العقيدة لكل الأديان، والالتزام بالنهج الديمقراطي». وهو ما اعتبره حزب الأشقاء إقراراً صريحاً من حزب الأمة بأن إيراد الإسلام في أية وثيقة دستورية قد يهدر حقوق المواطنة المتساوية، ويمنع حرية الاعتقاد، ولا يلتزم بالنهج الديمقراطي، ما لم تلحق بالنص اشتراطات وتطمينات وضمانات. وبالحجج ذاتها، التي تثبت عدم الحاجة لإلحاق صفة الإسلامية بالدولة، لا تلحق صفة العلمانية بالدولة، والاكتفاء بالمبادئ الديمقراطية الواضحة، وفي هذا رد على بعض الحركات المسلحة التي تشترط العلمانية ضمن شروط التوصل لاتفاق سلام. كما يستدل حزب الأشقاء بالتاريخ، وبتجارب المسلمين المعاصرة للتأكيد على أن إلحاق صفة «الإسلامية» قد يضع الدولة تحت احتمالات الوصاية والتشدد والتطرف، ولا يزيل عنها احتمالات الظلم، ولا عن رعاياها احتمالات القهر والبؤس، ولا تتمتع التنظيمات المعاصرة التي ألحقت باسمها صفة «الإسلامية» بأية ميزة إيجابية، ولو أضفى عليها أصحابها قداسة مزعومة.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...
يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...