alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

29 فبراير 2020 , 02:34ص

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها للحريات، هذا يعني أن هذه الأركان الغائبة تعود تلقائياً بعودة الديمقراطية، وأن أي تدابير مقيدة للعودة التلقائية لأي ركن ديمقراطي تتعارض مع الإيمان المبدئي بالديمقراطية كمنظومة متكاملة. نبدأ باستقلال القضاء، كان القضاء في السودان في عهد حكم الإنقاذ مسيّساً، تقيده تدخلات الحزب الحاكم، لذا لم تكن المعارضة تثق في أحكام القضاء آنذاك، لذا لم ترفض المعارضة محاكمة الرئيس البشير أمام محكمة خارجية، وبعودة الديمقراطية، استعاد القضاء استقلاليته كاملة، فلا تجوز محاكمة أي مواطن سوداني أمام محكمة خارجية، وإلا فإن العهد الديمقراطي الجديد يشكك في استقلالية قضائه، وعليه يفترض محاكمة البشير أمام القضاء السوداني بلا فرق بين الاتهامات الموجهة إليه حول جرائم الحرب في دارفور وحيازته عملات أجنبية حوكم بالفعل عليها أمام القضاء السوداني. أما عن تقييد التعددية الحزبية في عهد الثورة، فقد عرفت في عهد الإنقاذ سيطرة حزب المؤتمر الوطني حتى صار الحزب الأوحد، رغم وجود أحزاب أخرى قُصد بها إكمال الشكل الديمقراطي بمنافسة الحزب الحاكم في انتخابات صورية أعدت نتائجها سلفاً، وبلغت الغطرسة بالحزب الحاكم أن «يتنازل» عن بعض الدوائر لأحزاب حليفة تنال بضع دوائر يتعطف المؤتمر الوطني على تلك الأحزاب، كانت انتخابات النظام مزورة تحول بين الشعب وإرادته في اختيار ممثليه في البرلمان أو مرشحه للرئاسة، أما وقد عادت الديمقراطية فإن الشعب حر في اختياره بلا تدخل من السلطة، لكن حظر حزب المؤتمر يقيّد جزئياً الإرادة الشعبية الحرة، ولا يتسق مع مبادئ الديمقراطية، لذا كان من الأفضل ترك تقييم حزب المؤتمر الوطني للشعب، فيمنحه دائرة واحدة فقط في السودان كله إذا أراد، أو ثلاثين إذا رأى، أو يحرمه تماماً من دخول البرلمان، وفي كل الأحوال، هي إرادة الشعب المعبرة عن روح الديمقراطية. يرتبط بملف التعددية والانتخابات الحرة أيضاً ملف السلام، فإذا حال تزوير الانتخابات دون وصول قادة الحركات إلى مواقع قيادية يديرون منها شؤون أهلهم المظلومين، فإن الديمقراطية والانتخابات النزيهة تمكن عبدالعزيز الحلو وجبريل إبراهيم وغيرهم من قادة الحركات المسلحة من خوض انتخابات نزيهة تمكنهم من حكم جنوب كردفان أو دارفور أو السودان كله إذا كان هذا هو قرار الناخبين عبر صناديق الاقتراع، لذلك تسقط ذريعة الاستمرار في حمل السلاح حتى بعد سقوط نظام الإنقاذ ومجيء نظام ديمقراطي حر يقر بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات. وفي مجال الحريات، كانت الحريات مقيدة إلى حدٍّ كبير، وبعودة الديمقراطية لا يجوز أن يرتبط العهد الديمقراطي بهذه السُّبّة ولو كانت تدابير ديكتاتورية مؤقتة بحجة تأمين النظام أو معاملة رموز النظام السابق بالمثل، ففي ذلك مفارقة للمبادئ الديمقراطية التي لا تتجزأ، لكن عهد الثورة الديمقراطية وقع في الخطأ ذاته حين عطل صحيفة «السوداني»، بدعوى قربها من النظام السابق، فلما ووجه أصحاب القرار بتعارض الأمر مع مبدأ الحريات، زعموا أن التعطيل كان بسبب الاشتباه في مصدر التمويل، ثم عاودت الصحيفة الصدور بعد احتجاجات قوية من الحادبين على الديمقراطية ومبدأ الحريات. هذه أمثلة لبعض التشوهات التي لم تؤثر في جوهر التغيير الذي حدث في السودان، ومع ذلك لا بد من التنبيه على مواطن الخلل -وإن صغر- حماية لهذه الثورة العظيمة.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...

حمدوك في كاودا.. دلالات وملاحظات

يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...