alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

25 أبريل 2020 , 01:45ص

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب والأوطان المتطلعة لأساسيات الحياة، ولا بدّ من حشد الإمكانات والطاقات لبناء الوطن بدلاً عن تشتيتها وإهدارها بالخلافات السياسية التي ترتبط عادة بالتعددية الحزبية، حسب رأي الرافضين للتعددية. ورغم أن المقارنة بين الديمقراطية التعددية ونظام الحزب الواحد قد أثبتت جدوى النظام الديمقراطي، فإن الأحزاب السياسية السودانية لم تنجح في تقديم رؤى متميزة خلال التجارب الديمقراطية الثلاث التي عاشها السودان. فما السر في ذلك؟ الإجابة المألوفة هي أن الديمقراطية لم تجد الفرصة الكافية، حيث كانت الانقلابات العسكرية تقطع الطريق على الديمقراطية، قبل أن تبلغ التجربة أربع سنوات في أفضل الأحوال. هذه إجابة مقبولة في الدفاع عن الديمقراطية التي تعتبر نظام حكم وليست برنامج حكم، فالديمقراطية تهيئ للأحزاب الإطار الرحب الذي يمكّن الأحزاب من تقديم رؤاها بحرية، وبلا تضييق، لكن لم تعرف عن الأحزاب رؤى تشد الانتباه، رغم ما يتيحه لها النظام الديمقراطي من سعة، فما السبب يا ترى؟ إن السبب الأقوى لتفسير هذه الظاهرة هو أن الأحزاب لا تبذل جهدها الأكبر في بناء نفسها، بما في ذلك إعداد رؤاها وبرامجها، لكنها تنشغل بإظهار عيوب خصومها ونقاط ضعفهم انشغالاً يصرفها عن تقديم رؤاها الخاصة، وبناء قدراتها الذاتية، فيجتهد اليسار لإثبات رجعية الأحزاب الكبيرة التي تنشغل هي الأخرى بالتأكيد على غربة اليسار الفكرية والوجدانية عن جموع الشعب السوداني. وقد كان هذا المثال واضحاً في الديمقراطية الثالثة، حين انشغل كل فريق بالآخر حتى سقط النظام. ومما يُؤسف له أن هذه الظاهرة تلقي بظلالها على المشهد السياسي بعد انتصار ثورة ديسمبر؛ إذ أطلت بوجه جديد متمثل في انشغال القوى السياسية بالتذكير بفساد واستبداد نظام الإنقاذ الذي سقط، وكأن الشعب الذي أسقط ذلك النظام لا يعرف ما دفعه للثورة على نظام البشير.. إن الانشغال بنظام الإنقاذ تعبير عن عجز هذه القوى السياسية عن تقديم رؤاها البديلة لرؤى النظام الفاشل. كما يلاحظ أن القوى المسيطرة على الحكم بعد الثورة تعزو فشلها إلى معيقات تضعها دولة الإنقاذ العميقة التي لا تزال تسيطر على مفاصل الدولة، بحسب تبرير القوى الحاضنة للحكومة. فلتنصرف الأحزاب إلى تقديم رؤاها الواضحة بدلاً عن الانشغال بالغير، ولتجتهد حكومة الثورة في توفير الخدمات الضرورية بدلاً عن الاعتذار عن العجز بمعيقات وهمية تتخيلها التنظيمات التي تمثّل الحاضنة السياسية لحكومة الثورة. ولتعلم كل القوى السياسية أن البرامج الواضحة لا تميّز الأحزاب فحسب، بل إنها تكشف أيضاً المشتركات بين برامج الأحزاب المختلفة، وهذه مقدمة لخلق مشروع وطني تلتف حوله كل أو جل القوى السياسية، فيضع الوطن قدمه على الطريق الصحيح، بدلاً عن الوضع الحالي الذي يروج فيه سوق الكلام، حيث يتبارى الساسة في استعراض بلاغتهم في ذمّ خصومهم. فهلا اعتبرت الأحزاب بتجاربها السابقة؟

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...

حمدوك في كاودا.. دلالات وملاحظات

يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...