alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

09 مايو 2020 , 02:06ص

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء انتخابات حرة نزيهة، نشارك في النقاش الدائر بمدخل عما إن كان في مطلب الحكومة انتقاص للسيادة الوطنية. بما أن السودان عضو في المنظمة الدولية، فإن العضوية تفرض عليه واجبات وتمنحه حقوقاً، يأتي على رأس الواجبات الالتزام بمواثيق المنظمة، واستفاد السودان في بند الحقوق مما تقدمه منظمات تابعة للأمم المتحدة مثل اليونسكو واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية، دون أن يثير الأمر أية حساسيات، لكن الانتفاع من وجود بعثة أممية يثير حساسيات ومخاوف، لأنه قد يجرّ إملاءات وتدخلاً في الشأن الوطني، خاصة إذا جاءت البعثة وفي معيتها قوة عسكرية، إلا أن الحكومة السودانية أزالت هذه المخاوف بالتأكيد على أن البعثة الأممية قادمة وفق الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجعل طبيعة البعثة إدارية سياسية، تعين على استحقاقات السلام مثل نزع السلاح والتسريح أو الدمج واستقرار النازحين واللاجئين، وعلى استحقاقات التحول الديمقراطي مثل التدريب والإعداد للمؤتمر الدستوري ومقابلة تكاليف الانتخابات، وهي طبيعة تختلف عن طبيعة البعثة التي تستقدم وفق الفصل السابع، الذي يمنح البعثة حق التدخل العسكري وتنفيذ العقوبات. إن الأمر واضح، لكن المزايدين من معارضي حكومة الثورة يتغابون مدعين فهماً مغلوطاً، ومتعامين عن رؤية ارتباط الحكومة الحالية بشعارات الثورة في السلام والتحول الديمقراطي، اللذين لا يمكن تحقيقهما بإمكانات السودان المحدودة، وإذا تناولنا الأمر بعمومياته، فإن الشعوب المقهورة من الأنظمة الوطنية لم تعُد تقدس «قشرة» الوطنية، بعد أن صارت ستاراً تحتمي وراءه الأنظمة الوطنية القمعية، وهي تهدر قيم العدالة. لقد عانت جُلّ شعوب العالم الثالث من تعسف مؤسسات وطنية، حيث يطيح الجيش الوطني بالحكومة المنتخبة ويزجّ برئيسها ووزرائها في السجون، ويبتدل الديمقراطية بانتخابات مزوّرة يحال فيها بين الشعب وإرادته الحرة، وما يصحب ذلك من تهديد للمرشحين المعارضين وسرقة الشرطة الوطنية لصناديق الاقتراع، ورفض القضاء الوطني أية شكاوى من المرشحين أو الناخبين، ويلاقي المعارضون من أجهزة الأمن الوطنية كل صنوف الإذلال والتعذيب، حتى ضاقت هذه الشعوب بتلك الجرائم، ولم تجد حرجاً في الاستغاثة بمقرر لجنة حقوق الإنسان الأجنبي، الذي ردّ لها حقوقها وحدّ من جموح الحكومات الباطشة، بعد أن أيقنت أنها تحت رقابة مؤسسات خارجية لها أعين رقيبة وأذرع طويلة. لقد مرّت الوطنية بمراحل فتألقت في بدايات العهد الوطني، والشعوب خارجة للتوّ من حقبة الاستعمار إلى فضاء الحرية، تلك أيام الزهو بإنجاز الاستقلال العظيم، الذي اقترن بحساسية شديدة من أي مظهر لوجود أجنبي قد يُذكّر الشعوب المنتصرة بحقبة الاستعمار، ويخدش صفحة الاستقلال الصقيلة، لكن ومع مرور الزمن، تراجع هذا الشعور، ولم يعُد للعهد الوطني ذاك البريق، وليس مزعجاً أن تعزى الحالة لمفارقة مألوفة بين التطلعات والواقع، لكن المؤسف أن الحالة كانت بسبب فشل الأنظمة الوطنية في تحقيق تطلعات نجح المستعمر في تحقيق بعضها، بل لقد فعلت بعض الحكومات الوطنية بشعوبها ما لم يفعله المستعمر، فأُزهقت أرواح وأُريقت دماء في الصراعات الداخلية، أضعاف الدماء التي أُريقت في معارك التحرير، ليبرز التساؤل إن كانت الوطنية المنشودة هي مجرد جلوس أشخاص من بني جلدة الشعب على كراسي الحكم.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...

حمدوك في كاودا.. دلالات وملاحظات

يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...