


عدد المقالات 369
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن هذه المزايا تخص النظام، وليس للحكومة التي تتشكل عقب سقوط النظام الديكتاتوري أي نصيب في القيم الديمقراطية العظيمة، هذا تنبيه في غاية الأهمية، لأن بعض حكومات النظام الديمقراطي التي تفشل في أداء مهامها، تسارع إلى تذكير الشعب بما ينعم به من حريات، وكأن الحريات إنجاز حكومي وليست ثمرة خالصة للنظام الديمقراطي. عند تطبيق هذا التمييز المهم على الوضع الحالي في السودان، ندرك أن ما يعيشه السودانيون حالياً من حريات هو نتاج للنظام الديمقراطي الذي أتت به الثورة الشعبية، وليس للحكومة الحالية أية فرصة للتمسح بمزايا الديمقراطية، التي برزت للوجود فور نجاح الثورة وقبل تشكيل حكومة حمدوك، وسوف تبقى بعد ذهاب حكومة حمدوك ومجيء حكومة زيد وذهابها ومجيء حكومة عمرو وذهابها، ثم حكومة فلان وذهابها، ويبقى للحكومة أن تحصر نجاحاتها في المهام التي تكلف بها عادة الحكومات عند تشكيلها، مثل النجاح في تحسين الوضع الاقتصادي بإنشاء مشاريع تنموية جديدة ورفع معدلات الإنتاج وزيادة الصادرات، بما ينعكس إيجاباً على الوضع المعيشي للمواطن، والنجاح في تقديم خدمات أفضل في مجالات الرعاية الصحية والنقل والأمن، وغير ذلك من المهام التي تضطلع بها الحكومات. بتجريد الحكومة الحالية من إيجابيات النظام الديمقراطي التي لا يجوز لأي حكومة أن تتمسح بها ـكما أسلفنا- نجد أن مردود الأداء الحكومي ضعيف، فقد تراجع كثيراً الوضع المعيشي للمواطن، إذ يعاني من غلاء غير محتمل، حيث ارتفعت كثيراً أسعار السلع الضرورية والدواء والنقل، وتراجعت قيمة الجنيه السوداني، مما يعكس فشلاً في الإدارة الاقتصادية، ولا نجد تفسيراً للحالة سوى أن قوى الحرية والتغيير -الحاضنة السياسية لحكومة الثورة- قد رفعت عالياً السقف السياسي على حساب أسقف أخرى ضرورية فاختل التوازن، ونصّبت قوى الحرية والتغيير نفسها وصية على الحكومة متدخلة في تفاصيل العمل الحكومي اليومي، نشير في هذا الصدد إلى المليونية التي نظمتها الحاضنة السياسية بعد أسبوعين على تشكيل الحكومة، بدعوى أنها قد تأخرت في تعيين رئيس القضاء والنائب العام، ولا تزال الدعوات للمليونيات مستمرة إلى يومنا هذا، لذلك تتجه جلّ الجهود للميادين ذات الصبغة السياسية مثل المحاكمات وتفكيك النظام السابق، ولو أن الأمور سارت بالتوازن المطلوب لأمكن للثورة تحقيق المطلوبات السياسية في مسار خاص، وينشغل آخرون بالمطلوبات الأخرى غير معنيين بما يدور في المسار السياسي، لكن ما تكشفه الأحداث هو أن المعنيين بالمسارات غير السياسية يسترقون السمع لما يدور هنالك، خشية صدور أحكام مخففة على رموز النظام السابق، ويتركون الثغور التي كلفوا بها ليلاحقوا رمزاً تأخر اعتقاله -برأيهم- أو لتعطيل صحيفة. ولعل أخطر ما في الجرعة السياسية الزائدة هو التضليل الذي يجعل من الشعارات حقائق علمية، مثل قولهم: «لا لرفع الدعم»، من المعروف أن رفع الدعم خيار اقتصادي له مزاياه وعيوبه، وهو كغيره من الخيارات لا يكتسب صحة مطلقة ولا خطأ مطلقاً، وعليه فهو خيار ممكن، خاصة أن الاقتصاد علم للبدائل -في أحد تعريفاته- إلا أن الحملة القوية الرافضة لرفع الدعم جعلت منه عاراً سياسياً، وهكذا الحال مع خيار الهبوط الناعم الذي ووجه بحملة ضارية حتى أصبح من المهلكات، رغم أنه خيار سياسي إصلاحي لا يكلف بطبيعته مشقة، ولا يعرّض البلاد لهزة، وهو الخيار الأفضل إذا كان ممكناً.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...