alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الوصفة السياسية

04 يوليو 2020 , 03:10ص

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد مقادير مكوناتها ولا تنقص. فإذا زادت، لا تصلح الوصفة أو يقلّ مفعولها أو تفسد وقد تضرّ. لا بدّ أن تكون الجرعة بمقادير محدّدة وفي أزمان محدّدة حتى يتعالج المريض. وكذلك الحال مع خلطة البناء؛ حيث يحرص المعماري أن تكون نسبة الإسمنت إلى الماء إلى الرمل بمقادير محدّدة حتى يكون البناء قوياً، لكن كثيراً ما نرى عاملاً لا يجيد الصنعة يزيد كمية الإسمنت بعد أن تكون الخلطة قد استوفت شروط الكمال، وقد يطلب طباخ فاشل زيادة الملح أو الزيت بعد أن تكون الطبخة قد استوت ولذّ مذاقها.. وهكذا الحال في السياسة؛ حيث ينفلت المشهد المتوازن عندما يهتف مندفع بأن الوضع يحتاج لمزيد من التصعيد وأن الثورة لم تبلغ غاياتها بعد. عند تطبيق هذا التنظير على الثورة في السودان، نلاحظ أن الثورة قد بلغت في أكثر من مناسبة مرحلة معقولة من التوازن في أعقاب سقوط نظام البشير. ويُفترض أن تظهر ملامح النظام البديل عند تلك المراحل من التوازن، لينصرف الجميع نحو التنمية والبناء وتقديم الخدمات للشعب الذي أشعل الثورة وأسقط النظام السابق أملاً في وضع أفضل مع العهد الجديد، لكن أصواتاً علت عند مرحلة النضج تحتج على توازن الائتلاف المدني العسكري بدعوى أن وجود العسكريين يفسد الوصفة، ودعت تلك الأصوات لمزيد من التصعيد لإقصاء العسكريين رغم دورهم المشهود في إنجاح الثورة. فكان ذلك أحد معالم إفساد الوصفة السياسية بعد نضجها. وبعد أكثر من عام، ما زالت أصوات مؤثّرة تدعو للالتزام بالتصعيد حتى تكون الحكومة تحت ضغط دائم. وقد تتعدّى آثار هذه الدعوة حدود الضغط على الحكومة إلى إفشال التجربة الديمقراطية، فللحرية معادلة دقيقة لا بدّ من مراعاتها. تتمثّل المعادلة في أن الحرية قيمة من العظمة، بحيث لا يجوز الاحتيال عليها بدعاوى الترشيد، وهي كذلك قيمة من العظمة بحيث لا يجوز تشويهها بدعاوى الإطلاق. ولتحقيق هذه المعادلة تتحمّل القوى السياسية الديمقراطية مسؤوليتها في الالتزام الذاتي بالضوابط الضرورية الحامية للديمقراطية. ولتجاوز هذا التنظير المجرد وتأكيد صحة المعادلة، نشير إلى التجارب الديمقراطية الماضية لتجنّب أخطاء قادت لانهيار تلك التجارب، وأقربها تجربة الديمقراطية الثالثة حين استغل الانقلابيون ثغرات في أداء تلك الفترة، فصوّروا حرية التعبير مهاترة محضة وحق الإضراب ابتزازاً لا غير واختلاف الرأي حول قضية السلام مزايدة سياسية، وروّجوا لتلك المزاعم مستعينين بتراخي صاحب التجربة وإهماله ليدّعوا عدم صلاحية الديمقراطية لدول العالم الثالث، ممهّدين بذلك للإطاحة بالنظام الديمقراطي، كما حدث بالفعل في يونيو 1989. وقطعاً لن يكون من الكياسة السياسية في شيء تعريض التجربة الديمقراطية الجديدة لمخاطر شبيهة، بجعل التجربة الجديدة تبدو وكأنها مدخلاً للتراخي والفوضى وابتذال معاني الحرية، فيكون كل ذلك ذريعة لوأد التجربة الديمقراطية.

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...

حمدوك في كاودا.. دلالات وملاحظات

يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...