alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

ملف السلام والمسارات الجهوية

21 مارس 2020 , 01:40ص

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت فترة ستة أشهر لتحقيق هذا الهدف، إلا أن الفترة انقضت دون التوصل للسلام، فما أسباب البطء الذي لازم مسار المفاوضات؟ يتضح من تأخر التوصل للنتائج، أن الحكومة لم تستخدم أمضى أسلحتها التفاوضية لتكسر أي تعنت محتمل من الطرف الآخر، يعتبر التحول الديمقراطي الذي حدث في السودان أقوى حجة يفترض أن يقدمها وفد التفاوض الحكومي، ذلك لأن التحول الذي حدث إثر ثورة ديسمبر، وفر للحركات ضمانات قوية للتحول إلى تنظيمات سياسية تعمل لتحقيق أهداف حملة السلاح، وتعتبر نزاهة الانتخابات أهم ضمانة، وعبرها يمكن لقادة الحركات الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار على المستوى الولائي أو المستوى القومي، لكن الوفد الحكومي وقع في خطأ مألوف في السياسة السودانية، هو رفع شأن الخارج على سلطة الدولة، وإسباغ صفات بطولية عليه قبل التوصل لاتفاق معه، لا لشيء سوى أنه رفع السلاح في وجه النظام ذاته الذي أسقطه الثوار سلمياً، ثم يفاجئ البطل المناضل النظام الجديد بأنه ما زال متمرداً يواصل حمل السلاح في وجه الحكومة، حدث هذا مع جارانج، حين أنشأ حركة عسكرية حاربت نظام نميري، فلما أسقطت الأحزاب والنقابات ذلك النظام، اتجهت الأنظار نحو «المناضل» جون جارانج ليلحق بركب العهد الديمقراطي الجديد، فإذا به يفاجئ الثوار بمواصلة الحرب ضد النظام الديمقراطي حتى أنهكه، وكان من أسباب سقوطه، وها هي حكومة ثورة ديسمبر تسلك المسلك ذاته، فصارت تصف الحركات الخارجة حتى الآن على سلطة الدولة بحركات الكفاح المسلح، وهو وصف قد يوقع الحكومة في حرج بالغ، إذا لم تصل مع الحركات إلى اتفاق، لأن الحكومة سوف تضطر حينها إلى وصف حركات الكفاح المسلح بالحركات المتمردة، وتعجل أحد أعضاء الوفد المفاوض إلى الإعلان عن تسليم الرئيس السابق لمحكمة الجنايات الدولية، رغم أن الأمر ما زال قيد البحث، لكن العضو تعجل علّه يرضي حاملي السلاح. لم تكتفِ الحكومة بتقديم التنازلات لمن يحملون السلاح وحدهم، بل قبلت أن تفاوض تنظيمات شبه وهمية لا تملك بندقية ولا تملك من أدوات الضغط ما يجبر الحكومة على التفاوض معها، فأفردت جولات تفاوضية لمسار الشمال ومسار الشرق ومسار الوسط، وهي تنظيمات ظهرت ظهوراً مفاجئاً على طاولة تفاوض يفترض أنها مخصصة لتنظيمات عسكرية، وتعد العدة لترتيبات تناسب طبيعة الحركات المسلحة مثل وقف إطلاق النار واستيعاب المقاتلين، وهو ما لا ينطبق على ما سميت بالمسارات، حيث إنها لافتات جهوية غير عسكرية يمكن أن تنخرط على الفور في العمل السياسي وفق قانون الأحزاب السياسية، وعليه يفترض أن تنصرف الحكومة عن التفاوض مع هذه اللافتات الجهوية، وتوجه جهودها إلى التفاوض مع الحركات المسلحة، ووضع خطة تفاوضية واضحة تحمّل الحركات مسؤولياتها، بدلاً عن الطريقة الحالية التي توحي بأن تحقيق السلام مسؤولية حكومية، بالنزول عند مطالب واشتراطات الحركات المسلحة.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...

حمدوك في كاودا.. دلالات وملاحظات

يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...