الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
07:00 م بتوقيت الدوحة

تعطيش العقل لا إرواؤه

د. عبد الرحمن الحرمي

هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن المعلومة، وأحياناً البحث عن المجهول. 
إننا كمربين وكآباء وأمهات كم نحتاج إلى سياسة النفس الطويل، والمصابرة من أجل صناعة هذه العقول التي تمتلك القدرة على التحليل والبحث في مختبرات العلوم، وفي أرجاء الكون، إن المناهج الدراسية اليوم، وللأسف الشديد، لا تهتم كثيراً بخلق عقول تمتلك هذه القوة، وهذه القدرة، حتى أصبح الهم الأول للأسرة هو درجات الأبناء في نهاية العام الدراسي، وللأسف هذا هو الاختيار الأسهل لدى أغلب الأسر، إلا من رحم الله، حتى أصبح هناك تلقين خاطئ يصل إلى أذهان وعقول الأبناء، أن الهدف والغاية من الدراسة الحصول على الشهادة التي من خلالها ستحصل على وظيفة مرموقة تحسّن من خلالها وضعك المالي والاجتماعي؛ لذلك نرى وسنرى أعداداً كبيرة من الخريجين في شتى الميادين، ولكننا للأسف لا نجد تطويراً لتلك العلوم من الطب والهندسة وعالم الطيران... إلخ. وما زلنا حتى هذه اللحظة نعيش ونتطور على ما يُصدّر لنا من علوم ومعارف من قارات أخرى، كانت في يوم من الأيام تنظر إلى ما في أيدينا كما ننظر نحن اليوم إلى ما في أيديهم وما في عقولهم.
 إن الخطأ غير المقصود الذي يقع فيه المعلم أحياناً، وهو الاستعجال في «تفهيم» الطالب المعلومة والمعادلة، فإذا فهمها في وقت سريع كان ذلك مؤشراً على تفوق الطالب العقلي، وننسى أننا قدمنا المعلومة على طبق من ذهب، وكان الأولى والأجدر بنا أن نترك عقل الطالب يحتار ويبدأ بالبحث عن المجهول، فلعله يصل إلى إجابة أفضل وأكمل من التي ورثها المعلم عن أستاذه قبل عشرات السنين. 
خلاصة القول: أيها المربي لا تستعجل في الإجابة عن سؤال الطالب، بل حوّله في بعض الأحيان إلى الطالب نفسه، أو إلى أقرانه ودع الوقت «يضيع»، لكنه في الحقيقة توفيراً للوقت، وليس ضياعاً له؛ لأنك الآن تعمل في مرحلة تكوين العقل الذي سيختصر الزمان والمكان في المستقبل.

اقرأ ايضا

ألم الحصاد

04 يوليو 2018

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

صناعة الاستقلال

30 أكتوبر 2018

التربية من أجل الناس!

10 يوليو 2018

لماذا؟

21 مارس 2019

التربية في حياة الأمم

06 نوفمبر 2018