


عدد المقالات 349
إنها مؤسسة أكاديمية قطرية، ومنارة علم عربية، تضم في جنباتها نحبة النخبة من أبناء الوطن العربي الذين يمتلكون القدرات العلمية والبحثية الكبيرة، فسياسة المعهد تقوم على التنافس الصرف، فدخولك في تخصص ما في المعهد يعني أنك خضعت لمنافسة مع عدد كبير من الأقران، سواءٌ أكنت عالماً أم متعلماً. لقد حالفني القدر لأن أكون من الجيل الأول الذي يلتحق بالمعهد، وهذا لعمري شرف كبير أن أتحمل أنا وزملائي جزءاً من بناء مؤسسة قطرية عالمية، تحمل رسالة عالمية وتسعى لبناء جيل عربي من المفكرين والمثقفين القادرين على الإنتاج والبناء والنهوض بالمجتمعات العربية ونقلها إلى مصاف الدول المتقدمة. وعلى الرغم من العقبات التي واجهت المعهد وواجهتنا كدفعة أولى، فإننا فخورون بانتمائنا لهذا المعهد الذي نرى نجمه كل يوم يسطع ويزيد بهاءً ولمعاناً. لقد سعى معهد الدوحة ومنذ اللحظة الأولى إلى التميز في جميع المستويات، وإن الرؤية التي يقوم عليها هي رؤية جديرة بتقدير كل إنسان يسعى للمعرفة والفكر البناء، ولذلك رأينا أن الفرادة ميزة هذا المعهد الذي اختار مجازفاً الاستثمار في العلوم الاجتماعية والإنسانية التي أرى أن الوطن العربي يحيدها ولا يستثمر فيها، فاختارها واختار ما رأى أنها تخص صات تساهم في بناء وطننا العربي وتسهم في خلق وعي في هذا الجانب الذي هو الأساس للتخصصات المهنية. وعلى المستوى الأكاديمي فقد ضم المعهد في أركانه خيرة الباحثين والأساتذة ذوي الخبرة والكفاءة في مجالهم، فاستقدمهم وهي أ لهم ما يمكنهم من العطاء والإنتاج، هؤلاء الذين أضافوا لنا علماً ومعرفة وطرائق تفكير وأعانونا على إيجاد الأدوات التي تمكننا من المضي قدماً في طريقنا البحثي، كما أن البرامج المطروحة في المعهد والمقررات التي تندرج تحتها تظهر بوضوح الرؤية الثاقبة التي يتمتع بها أساتذة المعهد، وتظهر مدى تضلعهم بتخصصاتهم، ومن ثم حجم ونوعية الدراسات والمؤلفات التي توسم بأسمائهم، تجعلك تشعر بالفخر لتتلمذك على أيديهم. ومن الناحية الإدارية؛ يقوم المعهد على نخبة هم من صفوة أبناء الوطن العربي وأبناء قطر، الذين ذاع صيتهم في العلم والإدارة، والعلاقات العامة والمهارات البحثية، والخدمة المجتمعية، ولذلك رأينا أن المعهد يضم أقساماً إدارية منظمة بطريقة توحي بالتقدم والرقي، فمن يدخل معهد الدوحة للدراسات العليا ويسير في مرافقه ويتعرف على بنيته الإدارية والأكاديمي ة وكلياته ومكتبته ونظام العمل والحياة الجامعية فيه، يدرك أن المعهد مؤسسة جديرة بالاهتمام القطري والعربي والعالمي. وعلى الرغم من حداثة المعهد فقد وجدنا أنه استطاع أن يحصل اعترافاً محلياً وعربياً وعالمياً به، وبمنجزاته البحثية وبشهاداته الأكاديمية، فبعد تحصيله لاعتراف التعليم العالي القطري، عمل على عقد اتفاقيات صداقة مع كثير من الجامعات والمعاهد العالمية الأوروبية والعالمية وعدد كبير من الجامعات العربية من المحيط إلى الخليج، واعتماده مؤخراً ضمن اتحاد الجامعات العربية، وهذا دليل على الجهد الدؤوب الذي يبذله مجلس إدارة المعهد بكل كوادره. وقد رأينا مؤخراً أن الإقبال على معهد الدوحة للدراسات العليا آخذٌ في الازدياد، فبعد أن كان عدد المتقدمين لمنحته في سنته الأولى ما يقارب من ألف طالب، نرى العدد في هذا العام يقرب من الأربعة آلاف طالب، والإقبال عليه في ازدياد، والتنافس سيصبح أشد. والحقيقة أن معهد الدوحة للدراسات العليا كما رأيت؛ بإدارته المميزة، وبكادره البحثي التعليمي، وبتنوع بيئات طلابه ومشاربهم الثقافية وتخصصاتهم وما يمتلكونه من قدرات بحثية وفكرية، وبما يوفر ه المعهد من نظام حديث في التعليم والمرافق، يجعلني أقول وبكل وضوح إن معهد الدوحة ولد عملاقاً، قطرياً وعربياً، ويستحق منا كقطريين احتضانه والفخر به، والسعي للنهل من معينه الذي يروي ظمأ كل من يسعى لتطوير ذاته ورفع كفاءته في البحث والتفكير والمعرفة.
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...