alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 18 أغسطس 2026
الانتصار الذي لا يصنع نصراً.. فخ النجاح التكتيكي

11 عاماً من السقوط (2-2)

28 أبريل 2014 , 12:00ص
يوم الثلاثاء 8/10/2003 انعقد البرلمان التركي ليصوت على مشروع (تأمين عراق ما بعد الحرب) بإرسال قوة عسكرية كبيرة إلى بغداد لضبط الأمن فيها وحمايتها من الميليشيات الطائفية ونحوها، وجاءت النتيجة معبّرة عن قراءة متقدمة وواعية للمشهد العراقي والتحديات المحيطة به، حيث صوت 358 نائبا بالموافقة وهم أعضاء (العدالة والتنمية)، في مقابل 183 وغالبهم من التيار القومي أو التيار الليبرالي، يذكر هنا أن تركيا كانت قد منعت القوات الأميركية من استخدام أراضيها لغزو العراق، وهذا يؤكد أن الأتراك ينطلقون من مواقف مبدئية وقراءة سليمة ومتوازنة للمشهد. رفض مجلس الحكم العراقي هذا المشروع، بحكم هيمنة الأطراف المرتبطة بإيران كحزب الدعوة بشقيه والمجلس الأعلى وحتى التيار الصدري والفضيلة، وكان الشارع الشيعي كله بمراجعه الدينية والمجتمعية متناغما مع المجلس. الأحزاب الكردية كان موقفها لا يختلف كثيرا عن الأحزاب الشيعية، وذلك بسبب التوتر القائم آنذاك بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، قبل أن تتمكن حكومة أردوغان من تفكيك هذا الملف وفتح علاقات متوازنة وطيبة مع إقليم كردستان. أردوغان لم يكترث كثيرا بهذا الرفض فقد كان متوقعا، إلا أنه كان يتطلع لموقف (السنّة العرب) وهم الطرف المتضرر من التفرد الإيراني، بيد أن موقفهم جاء مرتبكا ومرتجلا، وربما وصل إلى حد تهديد الأتراك، حيث قال أحد وجهائهم: «نحن لا نفرّق بين الاحتلال الأميركي والاحتلال التركي» وقال: «نحن لا نريد أن يراق الدم التركي بسلاح المقاومة العراقية» وقال آخر: «اطمئنوا فنحن لن نسمح للقوات الأميركية بالخروج قبل أن تذعن لشروطنا» وقال ثالث: «سيخرج هؤلاء السياسيون مع الغزاة أو قبلهم وسيبقى العراق لأهله كما كان»، لقد كانت الردود مزيجا من أفكار قومية وأحلام طوباوية وشيء من الغرور المركب. أجهض السنّة هذا المشروع، فأدار الأتراك ظهرهم للعراق عدا العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، مما ولّد فراغا كبيرا تمكنت إيران من التمدد فيه بسهولة ودون مقاومة تذكر. العرب لم يفكروا بإرسال قواتهم ولا أي شيء آخر سوى فتح سفاراتهم لضمان التواصل الدبلوماسي مع العراق، وهي خطوة تعزز الهوية العربية وتشكل نوعا من التوازن الرسمي في مقابل إيران، لكن العرب السنّة رفضوا هذه الخطوة ببيانات فاقعة تتهم هذه الدول بأنها تتعمد إضفاء الشرعية على (حكومات الاحتلال)، ثم مهرت القاعدة (العراقية) هذا الرفض بعملية بائسة وسط العاصمة الأردنية في فندق كانت تقام فيه حفلة عرس، وقد أظهر التلفزيون الأردني صورة لامرأة عراقية من الرمادي ترتدي حزاما ناسفا لتفجيره وسط الأردنيين! لقد نجح السنّة العرب في لفّ الحبل على أعناقهم، فهم يقاتلون الأميركيين وحلفاءهم، ويقاتلون إيران ومشاريعها المختلفة في المنطقة، ويحذّرون تركيا والدول العربية من التدخل في شؤونهم، ويختصمون مع إقليم كردستان لأنه (نواة لتقسيم العراق)، ثم رأيت في الآونة الأخيرة من لديه استعداد لمخاصمة السعودية والإمارات لموقفهما الأخير من الأزمة المصرية، دون أن يسأل نفسه عن موقف إخوانه المصريين من معاناة أهل السنة وهي المعاناة الأقدم والأشد بكل المقاييس. إن السنّة العرب لم يتعلموا الدرس حتى اللحظة، ولم ينجحوا في كتابة مراجعة صريحة وشفافة لتجربتهم المريرة، وما زال الكثير منهم يفتقر إلى المعلومات الأساس عن واقعهم، وفي أحد اللقاءات صارحني بعضهم أنه أول مرة يسمع بمشروع تركيا (تأمين عراق ما بعد الحرب)، ومع هذا تراهم يشكون أن العالم العربي والإسلامي قد تركهم وحدهم وتغافل عن قضيتهم ومصيرهم! إنني هنا وأنا أصارح أهلي وإخواني بأسباب حصارهم وعزلتهم لا يعني أنني أبرر مواقف الأشقاء، والتي وصلت إلى حد غير مفهوم، فقد قلت لمن أعتقد فيه أنه قريب من صنع القرار في إحدى الدول العربية: إننا نقدر الوضع السياسي العام والعلاقات الدولية والإقليمية المعقدة، ولذلك فنحن لا نرجو منكم أكثر من أن تفكروا بتأمين كفاءاتنا العلمية والتصنيعية، لأن هذه الثروة هي ثروة الأمة كلها، وهي الآن مستهدفة بالتصفيات الجسدية يوميا، وبعضهم قرر الهجرة للغرب، وفي دولة أخرى طرحت اقترحت أن يأخذوا المتفوقين من طلابنا من شتى التخصصات ليكملوا دراستهم، وسيكون هؤلاء سببا في نهضة العراق من جديد، وسببا كذلك في تعميق الثقة والصلة معكم لأنهم أبناؤكم وفي أعناقهم دَين البر بآبائهم ومعلميهم، حقيقة لم أفهم سبب التردد والتلكؤ سوى حالة الشلل العام التي يمر بها النظام العربي، ولا أدري إن كانت الحكومات العربية على علم بعدد الطلاب السنّة الذين تستوعبهم إيران سنويا في جامعاتها ومعاهدها؟ إن كل تلك النتائج الخطيرة التي تولّدت ونمت بعد سقوط بغداد كان يمكن احتواؤها والحد من تداعياتها، بيد أن الحقيقة الأخطر والأكبر والتي تكشفت بعد السقوط هي تلك المتعلقة بطبيعة الشعب العراقي نفسه، وقد كنت قرأت مقالة لكاتب عراقي شيعي مقيم في لندن وصف الشعب العراقي بأنه ليس شعبا واحدا، بل هو ثلاثة شعوب لا تجتمع إلا بقوة السلطان، وقد قال بوضوح: إن الشيعة وجهتهم إيران ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، وإن السنة العرب وجهتهم الجزيرة العربية، وأما الكرد فوجهتهم الحلم القومي الكبير الذي يجمع شتاتهم في دولة واحدة، وكانت هذه المقالة قبل الاحتلال، وأعترف الآن أني قد ظلمت الرجل وظننت أنه ربما يكون جزءا من مشروع صهيوني لتفتيت العراق والمنطقة، لكن تبين الآن أننا نحن الذين كنا ندس رؤوسنا في الرمال لكي لا نرى الواقع على حقيقته، بل لنعيش مع الصورة التي نحب أن يكون الواقع عليها ولو كانت من نسج الخيال. نعم لقد كان الشيعة منذ اليوم الأول يعتبرون الاحتلال تحريرا، ومواقفهم منذ ذلك اليوم وحتى اليوم منسجمة مع ثقافتهم وتاريخهم، ولذلك لم يظهر صوت واحد يندد بما تقوم به عصابات المالكي من قتل واعتقال واغتصاب وانتهاك لكل الحرمات في الأنبار والحويجة وديالى والموصل، مع وجود وشائج القربى بين أغلب القبائل هنا وهناك، بل لقد تولّد لديهم شعور طاغ أن الفرصة أصبحت مواتية لتشييع العراق بالكامل وسحق الوجود السنّي وإنهائه، وهذا يفسر اختفاء مشروع (الإقليم الشيعي) والذي نادى به الحكيم بعد الاحتلال مباشرة. أما الكرد فلا شك أنهم نجحوا في صناعة النموذج الأمثل نسبيا، ونأوا بأنفسهم عن (مطحنة العراق) ويسجل لهم بحق أنهم تجاوزوا ثقافة (الثأر) وإشكالات الماضي إلى ثقافة (البناء) وصناعة المستقبل. أما السنّة العرب فما زالوا غارقين في الجدل (الأيديولوجي) والحلم (الوطني) وتجريب الحلول الأحادية في حلقة فارغة ومفرغة، من السلاح إلى البطاقة، ومن البطاقة إلى السلاح.. وهكذا دواليك، ليلقي كل طرف منهم اللوم في نهاية كل دورة على الطرف الآخر. لكي لا أغش القراء، المصير العراقي مجهول، وإيران هي اللاعب الإقليمي الوحيد، وإذا لم تنتبه الأمة لهذا الواقع فإن بوابتهم الشرقية ستنهار بأسرع من المتوقع، ولا يفهم من كلامي أني أدعو لمساعدة السنّة فهذه لم تعد لها قيمة وقد تضر أكثر مما تنفع، الحل ببناء المشروع الذي يحقق الحد الأدنى من التوازن، وإلا فويل للعرب من شر قد اقترب.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...