


عدد المقالات 314
تضج الصحف العربية اليوم بالتحليلات السياسية والجيوسياسية عن أخبار القمة العربية، فمنها ما تناول خطاب مُعاذ المقدام، ومنها من فكك خطاب الرئيس الشجاع، ومنها من تسلل إلى البيان الختامي ليقرأ ما وراء السطور والكلمات. كم هو شيق هذا المشهد السنوي الذي نحاول أن نفهم أهدافه وأن ندرك تطور مساراته عبثاً في ربيع كل عام.. إلا أن ربيع هذا العام قد يبدو مختلفاً، فالواقع العربي المشترك الذي ننتظره منذ سنوات لاحت مؤشراته في الأفق، ولكن هذه المرّة ليس في قرارات عربية مشتركة، وإنما في بروز حركات مدنية لها أهداف سياسية تشترك مع السياسات العربية بـمعيار واحد وهو: «العُري»، ففيما تُعرّي بعض السياسات العربية أنظمتها أمام الشعوب كما هو حال النظام الليبي السابق، والنظام التونسي الراحل، والنظام السوري الحالي، وغيرها، تُعري المنتسبات إلى هذه الحركات المدنية أجسادها للاعتراض السياسي. هذه الظاهرة التي حملتها رياح الربيع العربي في كل من تونس ومصر، تُشير إلى تبدل حال المرأة العربية أولاً، وتحوّل الأدوات السياسية ثالثاً في هذه المنطقة. منذ زمن، كانت المرأة العربية «تشق هدومها» على قول الأخوة المصريين عندما تصيبها مصيبة، للتعبير عن الأسى والحزن الذي ألمّ بها، أما اليوم فأصبح خلع الملابس أسهل أمام أعين «تويتر» و «فيس بوك» و «يوتيوب». وبين الشق والخلع يبقى الهدف واحد هو لفت الأنظار إلى القضية أو إلى الحالة التي تُعاني منها هذه المرأة أو تلك. أما التحول الثاني فيأتي اليوم على مستوى الأدوات السياسية المستخدمة للضغط على صناع القرار من خلال الوسائل المتبعة عادة للتعبير عن الرأي؛ حيث إن الإضرابات والمظاهرات والاعتصامات وزيف الانتخابات باتت وسائل عادية في العالم العربي، كما هو حال معركة الأمعاء الخاوية المتمثلة بالإضراب عن الطعام، كذلك الانتحار وحرق الجسد. وما أدراك ما الجسد في الوطن العربي! هو القضية الشائكة التي ما زال القانونيون والسياسيون والاجتماعيون والأطباء النفسيون والمثقفون يختلفون فيها وعنها، ومن جهل هذا الخلاف، تمكنت «عاريات» الحركة الفيمنية العربية -كعلياء المهدي التي اعترضت على «الدستور المصري» وأمينة تيلر التونسية من لفت الأنظار إليهن، متمسكين بحقهن في التعبير واعتناق الآراء بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود، متسلحين بالتربص الغربي للربيع العربي، مُساندين من حركات مدنية غربية ومن وسائل إعلام عربية وغربية تبث سُمّ التحرر سواء عن جهلٍ أو عن عمد. إن حركات التطرف الديني الذي طفت على سطح المجتمعات العربية واشتداد أزرها وتعرية نفسها باتباعها نهج التعصب ورفض الآخر، تولد نقيضها من حركات مدنية قامت بتعرية المجتمع المدني العربي الهزيل.. فمن من هاتين الحركتين سيُرجم في الأيام القادمة حتى الموت؟!
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...